عادل علي لـAMEinfo.com: المنافسة تريدني أن اُمحى، لكن علي أن أكون الأقوى وأصمد
الخيارات
لدى التحدث إليه في مكاتب العربية الواقعة بمحاذاة مطار الشارقة، يتبيّن أن رجل لا يخاف التحدي، إذ يقول: "أنا إنسان أحبّ وأبحث عن التغيير دائماً. وإني أحبّ قطاع الطيران لأنه حتى بعد 25 عاماً من العمل فيه، ما زلت أشعر أن كلّ يوم هو كاليوم الأول، ويحمل في طياته شيئاً جديداً. فلو وجدت قطاعاً آخر يقدّم لي هذا التحدي والحماس نفسه، قد أخوضه".
وقد شاءت سخرية القدر أن يواجه قطاع الطيران سلسلة من التحديات المستمرة أولها أسعار الوقود. فلدى تأسيس الشركة عام 2003، كان سعر برميل النفط ما دون 30 دولاراً. أما اليوم وأسعار الوقود تفوق الـ 100 دولار للبرميل الواحد، كيف يمكن لشركة طيران اقتصادية أن تحافظ على أسعار تذاكر منخفضة وأرباح جيدة في الوقت نفسه؟
يعترف الرئيس التنفيذي للعربية للطيران بارتفاع الكلفة التشغيلية، "ونصفها ناجم عن ارتفاع أسعار النفط الذي أصبح استخراجه أكثر كلفة من السابق".
وفي حين أن المصاريف ترتفع، تأثرت عائدات شركات الطيران بأحداث الربيع العربي المستمر منذ سنتين، وقد اضطرت العربية إلى إيقاف رحلاتها إلى العاصمة السورية في نوفمبر الماضي، وإلى التراجع عن قرار تأسيس مقر إقليمي رابع للشركة في الأردن. ويعلّق الرئيس التنفيذي للشركة قائلاً: "تُقدّر خسائر شركات الطيران في البلدان المتأثرة باضطرابات الربيع العربي بما لا يقلّ عن 15 و20 مليون دولار يومياً، حسب حجم الشركة وأعمالها. فعندما يكون لدى الشركة آلاف الموظفين والطائرات جاثمة على الأرض والسياح لا يأتون، من الطبيعي تكبّد الخسائر مع كثرة المصاريف وغياب المداخيل".
ورغم اتخاذ العربية تدابير مثل الاحتياط لـ 50% من الوقود الذي تحتاجه في العامين المقبلين بأسعار جيدة، واستلامها طائرة إيرباص 320 الجديدة التي تسمح يتوفير الوقود، فإن شركات الطيران اليوم حتى الاقتصادي منها، متهم بالمبالغة في رفع أسعار التذاكر تعويضاً عن كلفة الوقود. لكن ينفي علي صحة هذا القول، فبرأيه "المسافر يقارن بين أعلى سعر للطيران الاقتصادي في ذروة موسم السفر وأدنى سعر للطيران التقليدي خارج الموسم. أنا أنصح المسافرين في الحجز مسبقاً للحصول على أرخص الأسعار. لو لم نكن اقتصاديين، لما كانت نسبة إشغال المقاعد على طائراتنا 82% على مدار السنة. ولما خلقنا هذه السوق الكبيرة من المسافرين الذين كانوا يتنقلون في السابق بواسطة الباصات. فالسفر الجوي اليوم أصبح أقلّ كلفة من السفر بالسيارة".
ويرى علي أن الطلب موجود "والسوق مطعشة إلى وسائل النقل الجوي الاقتصادية" نظراً إلى أن بلاد مثل "مصر تحوي 80 مليون نسمة"، غالبيتهم من الدخل المنخفض. لكن لغاية الآن الطيران الاقتصادي لا يشكل سوى 4 إلى 6% من إجمالي حجم سوق الطيران في الشرق الأوسط. ويشدّد علي على ضرورة فتح الأجواء الإقليمية "لاسيما في إفريقيا الشمالية حيث توجد دول كبيرة قد تستفيد من النموذج الذي خلقته الإمارات حيث الأجواء مفتوحة ومجال المنافسة واسع للجميع. وبات قطاع الطيران محركاً أساسياً لعجلة الاقتصاد وقد مكّن من خلق الوظائف".
"فلم لا تتبع دول شمال إفريقيا هذا النموذج؟ يكفي أن ننظر إلى سنغافورة وماليزيا وتايلاندا، فهي لا تبعد عن بعضها أكثر من 45 ساعة. ورغم ذلك وقعت اتفاقيات للتعاون في قطاع الطيران. لذلك، علينا أن نغيّر النظرة التشاؤمية والتحفظية لدينا، ونتمنى من البلدان العربية الكبيرة في شمال إفريقيا التي لا يشكّل الخليجيون سوى 20% من المسافرين إليها أن تفتح مطاراتها للجميع"، مع العلم أن الخطوط التقليدية في بلدان مثل تونس عارضت دخول العربية لسوقها واحتجت على أنها تطرح منافسة غير عادلة.
ويضيف قائلاً: "إذ فتحت مصر المطارات القائمة فيها مثل مطار القاهرة وغيرها من المطارات، سيعود قطاع الطيران والسياحة ليشكّل نسبة عالية من الناتج القومي المحلي".
صحيح أن الفرص هائلة، لكن العربية تلقى منافسة متزايدة اليوم في قطاع الطيران الاقتصادي لاسيما من فلاي دبي التي أضافت 50 وجهة إلى شبكتها في العام الماضي.
فكيف ينظر علي إلى هذه المنافسة؟ يجيب قائلاً: "المنافسة أمر جيّد. والضعيف يشتكي من المنافسة غير العادلة. برأيي إن البكاء من الموضوع لا يجدي ثماراً. بعض المنافسة عادل وبعضها غير عادل. لكن في النهاية، المسافر هو الذي يقرر من هو الأفضل وما الكلفة التي تناسبه. من الطبيعي أن المنافسة تريد أن أُمحى من السوق، لكن لا بدّ أن أكون الأقوى وأستمر".
إخلاء مسؤولية »
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



