بقلم ستيفن بوند
الشهر الماضي فقط أعلنت وزارة العمل السعودية أنها تدرس إمكانية سعوَدة قطاع التجزئة في المملكة في محاولة لتوظيف المزيد من المواطنين الشباب - وخاصة النساء.
ومنذ ذلك الحين، فتح الملك عبد الله الطريق للنساء ليشغلن 20٪ من مقاعد مجلس الشورى غير المنتخَب، وهو برلمان بلا صلاحيات رسمية، وحذت وزارة العمل القطرية حذوه هذا الأسبوع، مشكّلة لجنة للإشراف على برنامج توطين القوى العاملة في القطاع الخاص.
في المملكة العربية السعودية تُدعى المبادرة نطاقات - أي مجموعة من الفرص المعروضة. تم تصميم البرنامج لمعالجة انخفاض أعداد السعوديين في القطاع الخاص، ولكن يُنظر إليها في بعض الزوايا كعبء ثقيل على أصحاب الأعمال.
المخطط، الذي أسّس في عام 2011، يكافئ الشركات مقابل امتثالها لكنه يعاقب التي تفشل منها في توظيف العدد المطلوب من المواطنين.
"عندما تحسن قطاع النفط في السبعينات، تعاملوا مع الأمر عبر توظيف المغتربين وبالطبع فإن جميع الصناعات الداعمة كان يتمّ تشغيلها من قبل القادمين الجدد" كما يوضح إيان توماس، المدير الإقليمي لشركة HRSG لمنطقة الشرق الأوسط. "وضعهم هذا في مأزق، لأنه عوضاً عن تدريب السعوديين، استقدموا كل الخبرات واليد العاملة الرخيصة من الخارج".
حصل المواطنون على الوظائف في القطاع العام، الذي أصبح متضخماً ثم جاءت مسألة انخفاض رواتب القطاع الخاص ومسألة اليد العاملة الرخيصة.
"إنها ليست مجرد مسألة فرض عقوبات على الموظفين، سيّما الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي لا توظف السعوديين" قال توماس لموقع Ameinfo. "تشمل العقوبات وقف التأشيرات للشركات التي تستقدم أكثر من 70٪ من القوى العاملة من المغتربين. المشكلة الأسوأ تتعلق بالموقف، مع عزوف الشباب السعودي عن القيام بالعمل".
إدارة الأداء على أساس الكفاءة
تعمل HRSG مع الشركات والموظفين لتمكين إدارة الأداء. فهم يضعون أهدافاً وكفاءات على أساس الاحتياجات والرؤية الفعلية للشركة. رئيس الشركة، الدكتورة سوزان سيمبسون، كانت في دبي هذا الشهر، بعد إلقائها لمحاضرات في المملكة العربية السعودية.
"في أمريكا الشمالية وضعنا علاوة لأنواع معينة من الخلفيات التعليمية. المهن التقنية لا ترى أعداداً كافية لتلبية احتياجات البلد - لذلك فمن الإنصاف أن نقول أن العرض والطلب قضايا موجودة في جميع أنحاء العالم بطرق مختلفة" كما أوضحت سيمبسون.
تؤسس المجموعة الاستشارية إطاراً لتفسير أهداف الشركة. ثم يتعرف الأفراد على ما عليهم القيام به لتحقيق النجاح وكيفية اكتساب الكفاءة لأجل اتخاذ الخطوة التالية في مسيرتهم المهنية. التمكين هو المفتاح.
"مع التمكين أنتم تجعلون النظم والعمليات أكثر شفافية بالفعل، لكي تستطيعون رؤية ما عليكم فعله لبلوغ الهدف"، كما تقول سيمبسون.
"[لدينا نظام] يستند على كفاءة الفرد وتطويره. هناك اتفاق هنا حيث يتحمل الناس مسؤولية مسيرتهم المهنية ولكن الحكومات وأصحاب العمل وضعوا نظماً وإجراءات لجعلها ذلك أكثر وضوحاً وانفتاحاً ويعتمد على متطلبات الوظيفة الحقيقية، وليس فقط على معارفك".
"يمكن رؤية كيف أن هذا سينجح كجزء من برامج التوطين في الإمارات أو السعودة أو التعمين لأنه يربط الفرد بمنظمة ويمكنّه" أضافت توماس. "عادة في الشرق الأوسط، يقوم النظام على القيادة والسيطرة على مستوى البلد، ولكنه أيضاً أسلوب قيادة معتاد في مجال الأعمال التجارية. إذا كان بوسعك أن تخرج من هذه العقلية فسيمكنك أن ترى ذلك يبدأ في إيجاد تحوّل حضاري".
هل يُعتبر نقص المواهب عائقاً أمام توطين القوى العاملة؟
تعتمد مسألة الموهبة بالطبع على القطاع المعني.
تعاقد أحد البنوك الكبيرة في الرياض مع توماس مؤخراً، الذي يُنظر إليه على ما يبدو على أنه من ضمن نخبة الشركات في المنطقة. البنوك لديها أعلى نسب السعودة حيث تصل نسبة الموظفين من المواطنين إلى ما بين 80٪ و100٪.
"لدى معظم البنوك السعودية برامج شاملة لتوظيف الخريجين، حيث ليس هناك نقص في الراغبين في العمل في البنوك. لذا فالأمر يعتمد على توظيف الأشخاص المناسبين على أساس الكفاءة، الذين سيتأقلمون مع الثقافة ويحافظون عليها" كما يقول توماس.
"ليس هناك نقص في أعداد الموهوبين. ليس هناك نقص في الناس الجيدين - في أي مجال. المشكلة التي نراها هي أنه إن كنت ترغب في توظيف السعوديين في [وظائف يدوية]، فهم يرفضون القيام بذلك. انها قضية موقف، وليس قدرة".
في حين أنه قد يكون من السابق لأوانه قياس التأثير الكامل لنطاقات، فإن البعض داخل شركة HRSG ينقلون عن تقارير حديثة أنه يمكن أن يكلّف القطاع الخاص ما يزيد عن 60 مليار ريال (16 مليار دولار). بالنظر إلى قطاع البناء كمثال، فإن على القطاع أن يسجل نسبة سعودة تبلغ 31٪ للحصول على تقييم "ممتاز"، ولكن المشاريع أصبحت أكثر تعقيداً حيث أن توظيف أعداد كبيرة من العمال الأجانب أصبح أكثر صعوبة.
هذا التحول الثقافي ضخم للغاية، وسيستغرق بعض الوقت لا محالة، ولكن لا شك أن الدافع وراءه هو سيناريوهات الربيع العربي في المنطقة. على القادة أن ينتبهوا إلى التحوّلات التي تحدث.
سيمبسون يصف العملية بأنها "معقدة جداً وتحويلية جداً وقضية طويلة الأجل". "لن تحلّ المسألة بين ليلة وضحاها. أهم شيء هو ضمان أنه لدى الناس المهارات المناسبة من أجل القيام بعملهم".


تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



