dcsimg
HSBC
Page navigation تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

شخصيات عربية: نظيم محمد صباح

كان لـ AMEInfo.com لقاء خاص مع نظيم محمد صباح، رئيس التحرير التنفيذي للمستثمر العربي، ومنظم مؤتمر رجال الأعمال العرب في الجزائر، حول سيرته المهنية وآفاق الاستثمار في العالم العربي اليوم، وحول دور الإعلام العربي في متغيرات المنطقة.
الخيارات
إن الحديث مع نظيم محمد صباح هو كتصفح كتاب حول تاريخ الإمارات، فيحملنا من العصر الحديث وأبراجه الشاهقة إلى عهد بعيد حين زُرعت أولى بذور النهضة الاقتصادية في البلاد على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أب الاتحاد والرئيس الأول للدولة. فلدى تحصيله دبلوم الدراسات العليا التطبيقية في فرنسا، عاد نظيم صباح إلى الإمارات حيث شغل منصب رئيس قسم المحاصيل، وعمل في محطة التجارب الزراعية لدى دائرة الزارعة، في بداية الثورة الزراعية والحيوانية التي استهلها الشيح زايد آنذاك.

ويسترجع صباح تلك الأيام قائلاً: "في ذلك الحين، وعملاً بتعليمات المغفور له الشيخ زايد، تحت أشعة الشمس الحارة، اختبرنا بزراعة العدس والذرة والقطن، والسمسم، واللوبيا والفاصوليا في العين. وكانت كلها ناجحة، رغم أنني لم أفكر يوماً أنه يمكن لأي شيء أن ينبت في تلك الأقطار. وكان الشيخ زايد يختار المكان، ويضع مخطط المزارع، ويصدر تعليمات إلى مختلف الإدارات الحكومية لتنفيذها ضمن مهلة محددة. وفور صدور تعليماته، كان يتمّ مدّ شبكة الأنابيب، وحفر البئر، وإنشاء نظام السقي بالتنقيط، وتأمين العمال وغيره من العناصر الضرورية للمشروع".
"وبعد صدور المنتج، كان يوضع في صناديق ويؤتى بعمال لرش المحاصيل وتوزيعها. وكان المزارعون يتلقون الغذاء، والمال لتشجيعهم على العمل في الأرض".

ويكاد المرء يرى تلك الحقول أمامه، ويشعر بحرّ الشمس لدى سماع كلمات صباح الذي ترتسم على محياه ابتسامة من يستمتع في استحضار ماضٍ عزيز على قلبه فيما يقول: "رغم استغراب البعض، أمر الشيخ زايد باستيراد 60 بقرة أسترالية على متن البواخر، وبرشها كي لا ينال منها الحرّ. وأتى بالمزيد حتى وصل عددها إلى عشرات آلاف البقار، كما أمر بزراعة الأعلاف لها، حتى ازدهرت صناعة المنتجات البقرية من كافة أنواع الألبان والأجبان".

"وتحت توجيهاته، أنشأنا المستشفى البيطري في العين، الذي ضمّ أهم مختبر من نوعه في الشرق الأوسط آنذاك، بكلفة 3 ملايين دولار. وفي تلك الفترة، أي في الثمانينيات قمنا من خلال المستشفى بإيواء ومعالجة الحيوانات المصابة. وبأمر من الشيخ زايد، سافرنا إلى المملكة المتحدة للالتحاق بدورات في الكيمياء والميكروبيولوجيا من أجل توظيف معارفنا في تطوير القطاع الزراعي في البلاد".

وعن المغفور له سمو الشيخ زايد، يذكر صباح أنه كان "يثير في شعور الرهبة في الصغر. وكان يتعامل مع الجميع بصرامة وحزم شديد، ولكن بلطف، وأدب. كان عالماً ومفكراً وحكيماً. لم نستوعب آنذاك تفكيره، أما اليوم فأدرك كم كان شخصية مميزة. فالصحراء والحياة البدوية قد منحتاه بصيرة ثاقبة وبعداً في النظر".

مستفيداً من الخبرات التي اكتسبها في تلك المبادرات التاريخية، وظفّ نظيم صباح خبراته في عمل خاص، حين أنشأ مركز الإمارات البيطري الأول، الذي انتشرت فروعه الثلاثة في أبوظبي، ند الشبا والعين. لكن إثر تحصيله شهادته في العلوم البيولوجية، وزيادة المنافسة في مجال العيادات البيطرية، انتقل إلى تجارة الأدوية والمواد الغذائية لدى مجموعتي بن حمودة والمهيري.

عام 2001، وبعد مساهماته في النهضة الاقتصادية في الإمارات، سافر نظيم صباح إلى الجزائر التي شكّلت بداية عمله في مجال الاستشارات الاقتصادية، وكان آنذاك قد حاز على ماجستير في العلوم الاقتصادية وعلوم التيسير من البلاد. ويستعيد صباح تلك الفترة من النهوض الاقتصادي في الجزائر، مع بداية عهد الرئيس عبد العزيز بو تفليقة: "كان الرئيس بو تفليقة يشجع المستثمرين الخليجيين وبالأخص الإماراتيين على الاستثمار في البلاد. وفي تلك الفترة، كانت الأعمال في منطقة الخليج بلغت مرحلة من التشبّع، وبغياب أسواق الأسهم آنذاك، بحث المستثمرون الخليجيون عن بديل لإيداع أموالهم لدى المصارف. ووجدوا البديل في الجزائر التي تقدم المحفزات الاستثمارية، وتضمّ الكثير من مجالات الاستثمار مثل البترول والغاز، والثروة الزراعية والحيوانية، بالإضافة إلى المعادن. كما توفرت فيها البنى التحتية من مطارات وموانئ وجامعات ومعاهد واليد العاملة منها 65% من الشباب. والحقيقة أن الكثير من الشركات الخليجية المتأسسة في الجزائر حققت النجاح لاسيما في قطاع الاتصالات مثل الوطنية للاتصالات المتنقلة الكويتية التي استولت عليها شركة كيوتل في قطر. وقد وصل هامش أرباح بعض المستثمرين إلى 60 أو 70%".

مع إقبال المستثمرين إلى الجزائر، رأى نظيم صباح فرصة في إيجاد منصة موثوقة للمعلومات والتحليلات الاقتصادية. فصدر العدد الأول لمجلة المستثمر العربي باللغة الفرنسية. ولدى عودته إلى الإمارات بعد بضع سنوات، أعاد صباح إطلاق المجلة من أبوظبي حيث بدأت تصدر باللغة العربية، وحققت انتشاراً ملحوظاً، حيث قابل صباح شخصيات إماراتية بارزة بدءاً بوزيرة الاقتصاد والتخطيط لبنى القاسمي، إحدى أقوى الشخصيات العربية النسائية، وصولاً إلى وزير النقل السعودي، الدكتور جبارة الصريصري.

أراد صباح أن تكون مجلته مرآة لما تمرّ به المنطقة من تحولات تاريخية ومعطيات اقتصادية متغيّرة بموضوعية تامة. ويأسف "لمستوى بعض وسائل الإعلام العربي الذي يكون الكثير منه موجّهاً ويعيد نقل محتوى البيانات الصحافية. والغريب في الأمر أن هذه القنوات تلقى الدعم والرعاية، في حين يبخل الإعلان على الصحافة الحقيقية".

لذلك، أعاد صباح إطلاق مجلة المستثمر العربي باللغة الإنجليزية، لتتضمن مقالات لكبار الخبراء والمحللين الاقتصاديين الأمريكيين والبريطانيين وغيرهم من أصحاب الخبرة والمناصب العالية لدى البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وغيرها من المنظمات العالمية.

وطرح غلاف العدد الأخير موضوعاً اقتصادياً ساخناً يشغل بال الكثير من المستثمرين حول وضع العقارات في الإمارات بعنوان : "طفرة بعد الركود؟".

يرى صباح شخصياً أننا "لا نشهد اليوم عودة إلى فقاعة العام 2008. فقد أصبح بإمكان المستثمرين شراء العقار بثمنه الحقيقي وبات نمو القطاع العقاري سليماً وطبيعياً. فالطلب موجود نظراً إلى وجود الأمن والاستقرار، واكتمال البنى التحتية من مطارات وأنفاق وخدمات سياحية وفندقية".

وحول دور الربيع العربي في جذب المستثمرين العرب إلى السوق الإماراتية، يقول صباح: "ليس الربيع العربي العامل الأساسي لزيادة الطلب على العقارات. فصحيح أنه جذب رؤوس الأموال العربية، لكن هذا لا يشمل المستثمرين الروس، والآسيويين، والأمريكيين الراغبين بتفادي الضرائب المرتفعة في بلادهم. وبالفعل الكثير من الشركات العقارية المحلية تتلقى طلبات استثمار هائلة من الشركات الأمريكية. والطلب موجود، والدليل على ذلك أن الكثير من الشقق والمكاتب يتمّ تأجيرها بوقت قياسي اليوم".

إلى جانب الإمارات، يرى صباح الذي يملك شركته الخاصة للاستشارات والتسويق والعلاقات العامة أن "السعودية، قطر، الكويت ومصر هي من أفضل الأسواق الإقليمية للاستثمار".

وحول التحولات السياسية التاريخية التي تمرّ بها مصر، وتأثيرها على الاقتصاد المصري وفرص الاستثمار فيه، يقول صباح: "أنا أرى شخصياً أن الحلّ الدمقراطي هو الوسيلة الأفضل لإيجاد مخرج. ولا أؤمن بتغيير الأنظمة مخافة من غياب المرجعية لدى الشعب. بل الأفضل التفاوض والتحاور بين السلطات والجهات المختلفة".
"ومن وجهة نظر المستثمر، فإن كانت مخاطر الاستثمار عالية، فهذا يعني غياب المنافسة، وإمكانية تحقيق عائدات هائلة كما قال يوماً رجل الأعمال المصري الناجح نجيب ساويرس الذي دخل أسواقاً عالية المخاطرة كاليمن، سوريا وبنغلادش. والأعمال تبقى مستمرة حتى في الظروف السياسية الصعبة، لاسيما في بعض القطاعات الحيوية مثل الغذاء والخدمات والطبابة والإعلام".

وما سيكون الموضوع الاقتصادي الساخن الذي سيسلّط الضوء عليه نظيم صباح في العدد المقبل من المستثمر العربي؟ "جودة العلاج والتأمين الصحي في العالم العربي، الذي أصبح أشبه بالتجارة. وبالتالي لا بدّ من البحث في إمكانية إيجاد خدمة مميزة تضاهي ارتفاع الكلفة".

إخلاء مسؤولية »

إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.