كون كريك سايد فندقاً داخل المدينة وليس منتجعاً يطل على البحر، ونظراً إلى موقعه القريب من المطار، قد يعطي الانطباع الخاطئ بأنه مجرد فندق فخم آخر في دبي، إلا أنه في الحقيقة الفندق جوهرة معمارية بالنسبة لمحبي الهندسة الحديثة والفنون المعاصرة.
إضافة الى تصميمه الحديث، يحتضن جميرا كريك سايد مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية المعاصرة الأصليةن فينتشر أكثر من 400 عمل فريد في أرجائه.
الردهة الأساسية: بين صفاء الإسمنت وأثاث زها حديد
عند دخول الفندق، أريكتان متوازيتان تملآن الفضاء المفتوح، تعجان بالحياة بلونهما الأحمر المتقد وتصميمهما غير المألوف. إنهما عملان فريدان يحملان توقيع المهندسة المعمارية الأشهر حاليا في العالم، العراقية البريطانية زها حديد. وهما أول قطعتي أثاث تعرضان للمنهدسة العالمية خارج متحف.
على جدار الإسمنت الصافي الممتد بين أرض الردهة الأساسية والسقف الزجاجي، يمتدّ عمل فني ضخم على طول امتار ويجسد رأساً باللون الأحم. ويصل الجدار إلى طرف بركة السباحة الواقعة على سطح الفندق الفضاء المفتوح. فيمكن للجالس في الردهة لو نظر إلى الأعلى، أن يرى الناس "تسبح في السماء". إن هذا التفصيل الخارج عن المألوف ينمّ عن الرؤية الفريدة لمطوري هذا الفندق.
تزيّن جدران الأروقة عشرات اللوحات المعاصرة التي تحمل تواقيع فنانين بارزين، تتناول مواضيع مختلفة وبأساليب متنوعة.
أناقة بسيطة في غرف مفعمة بالحياة
تستمر هذه الأجوار الفنية في غرف الفندق التي تندرج ضمن أسلوب التصميم نفسه وعنوانيه الأناقة البسيطة، الألوان الترابية ودفق من الضوء.
جناح التريبلكس الضخم المؤلف من ثلاثة طوابق بغاية الجاذبية والأناقة، ويحمل لامات الفخامة المتواضعة، أي أنه ليس هناك من مبالغة في الفخامة والزركشة. وتحمل الجدران أعمالاً فوتوغرافية ولوحات استُحوذت في إطار برنامج فنون خاص تديره مجموعة جميرا.
وليس من المبالغ به القول أن جناح التريبلكس الأكبر في الفندق هو من أجمل وأكبر الأجنحة في دبي.
الأبواب الحمراء والأثاث المريح، السرير الضخم وحوض الاستحمام الذي يفصل بين فضاء النوم والحمام المفتوحين على بعضهما، كلها عناصر تضفي أناقة استثنائية.
آلة بيانو سوداء رائعة تستقطب الأنظار في الصالون المترامي الأطراف المفتوح على زرقة مياه الخور وخضرة ملعب الغولف. خلف البيانو تقع قاعة طعام يرتفع منها درج حديدي أنيق إلى التراس الكبير الذي قد يكون كافياً لاستضافة حفل يضم مئة شخص.
الأسرة والمظلات البيضاء، والمجالس الواسعة المفتوحة على السماء تجعل من تراس جناح التريبلكس مكاناً ساحراً. أما الإطلالة على الخور والطريق السريع، فتعطي الضيوف انطباعاً بأنه في قلب مدينة نابضة بالحياة.
بعد أوقات ممتعة على التراس، يكفي أن ينزل الضيف الدرج نفسه للوصول إلى غرفة النوم المريحة الغارقة في الأحمر والأبيض.
وما يلفت النظر كثيراً في غرفة النوم، فهو مذياع أحمر من ماركة "جنيفا" مخصص لأجهزة آي بود أو آي فون، وآلة تحضير القهوة المميزة من علامة "إيلي" الايطالية، وهي نادرة الانتشار في الفنادق على عكس علامات أخرى.
وعامل الحلم يتجسد خصوصاً في الباب الخشبي القديم المعلق فوق السرير. لا يمكن رؤية الباب الخشبي إلا عند الاستقلاء على السرير. فيخطر في بال الرائي ألف سؤال حول ما يخبتئ خلف ذلك الباب القديم.
في الشعلة الزرقاء
اختبار مطعم "بلو فليم" لا يقل تألقاً. قطع لحم الواغيو البقري محضرة باتقان، ومقبلات المافن الساخنة المجبولة بالحبق والجبن أو بالقرع والبصل، تدل على روح المكان.
أما طبق جبن البوراتا مع شرائح الطمام الرقيقة، فلا شك أنه نجم قائمة مأكولات المطعم.
وما يميّز المطعم أيضاً أنه يتيح للضيوف فرصة فريدة ليكون أحد الطلاب الستة المحظوظين الذين سيتعلّمون أصول المطبخ الراقي على يد رئيس طهاة المطعم، لدى إجرائهم الحجز المسبق لبرنامج "أكاديميا".
باختصار، جميرا كريك سايد يشكل مفاجأة بكل معنى الكلمة. فهو يتميّز عن أسلوب الفنادق المعتاد الذي يجسد روح البداوة وألوان الصحراء، بطرحه مفهوماً عصرياً جديداً يحاكي أحدث اتجاهات الهندسة والفن المعاصر.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع





