بقدر ما تثير الارتفاعات المفاجئة التي سجلتها أسواق المال الإماراتية طيلة الأسبوع الماضي والتي وصلت للذروة في تعاملات الخميس علامات ارتياح مشوبة بالحذر لدي المستثمرين الذين يأملون في نهاية لمسلسل الخسائر الذي قارب علي العام تثار تساؤلات عديدة حول مبررات الارتداد الفجائي والقوي للسوق , وهل يعود بدفعة من مضاربين أم من مستثمرين كبار يستهدفون الاستثمار متوسط وطويل الآجل ؟ وهل يمكن القول مع عودة سهم إعمار مجددا لقيادة السوق بعد طول خسائر أن الأسواق في طريقها للخلاص من الانخفاض
الحاد الذي بلغت نسبته 35% منذ بداية العام أم أن ما حدث من ارتفاع طيلة الأيام الماضية مجرد " سحابة صيف " سرعان ما ستنتهي وتعود معها الأسواق لانخفاضها المزمن؟.
صعود له مبرراته أم مضاربات محمومة ؟
وضح منذ بداية الأسبوع الماضي ومع ظهور بوادر توقف الحرب علي لبنان أن الأسواق في طريقها للتحسن وكأن عودة الانتعاش كان يحتاج لحرب في المنطقة كي تعود الثقة للمستثمرين حيث لوحظ أن أحجام التداولات خصوصا في سوق دبي أخذت في الارتفاع التدريجي بمجرد الحديث عن صدور قرار لمجلس الأمن بوقف إطلاق النار وبلغت ذروتها في تعاملات الخميس التي سجلت 1.3 مليار درهم منها مليار درهم لسهم إعمار فقط الذي أستحوذ علي 77% من إجمالي تعاملات سوق دبي و71.5% من تعاملات السوقين ,وربحت الأسهم قرابة 15 مليار درهم في قيمتها السوقية التي ارتفعت من 550 مليار درهم إلى 565 مليارا بنهاية تعاملات الأسبوع , والربح الأكبر أن سوق دبي عادت من جديد إلي تعاملاتها المليارية اليومية والتي ظلت غائبة لشهور طويلة عن السوق حيث كانت تسجل مستويات متدنية بلغت في أحد الأيام ما يقرب من 60 مليون درهم فقط مقابل أكثر من مليار ونصف المليار درهم متوسط يومي في أيام الطفرة وأحيانا كثيرة أكثر من ملياري درهم .
ويري محللون أن القفزة التي سجلتها سوق دبي الخميس , وتواصلت مع بداية تعاملات الأسبوع الحالي تعود في جزء كبير منها إلي مضاربات محمومة علي سهم إعمار الذي حقق تداولات تاريخية لم يسجلها من قبل بلغت 82 مليون سهم ( الخميس ) مكنت السهم من كسر نقطة المقاومة 12 درهما , وعززت من توقعات المحللين الفنيين الذين يرون أنه في حال كسر السهم نقطة المقاومة 12 درهما فإنه متجه لصعود قياسي يقربه من نقطة مقاومة جديدة عند 13.25 درهم غير أن معلومات متداولة بين متعاملين كبار ترجع القفزة التي سجلها سوق دبي بدفعة من سهم إعمار إلي مضاربات محمومة بين أثنين من المضاربين حيث يحاول الأول رفع سعر سهم إعمار في حين يضغط الآخر لدفعه للتراجع وهو ما يعضد أراء عدد من المحللين الذين لا يرون مبررا جوهريا للقفزة التي سجلها السوق وسهم إعمار علي الرغم من إجماعهم علي أن الأسعار وصلت إلي مستويات متدنية وكانت مشجعة لكبار المستثمرين علي التدخل بالشراء .
وفي المقابل لا يستبعد أن تكون العودة التي بدأت بوادرها تظهر علي السوق تأتي علي أيدي الاستثمار المؤسساتي سواء كان محليا أو أجنبيا ويدلل أصحاب هذا الرأي علي ذلك بان الأموال التي دخلت السوق والتي تسببت في تحريكها ورفع أسعار الأسهم القيادية خصوصا سهم إعمار ليست بأموال فردية تعود لمستثمرين أفراد بقدر ما هي أموال ضخمة تعود لمحافظ وصناديق استثمار وهو ما يشير إليه حجم الأموال التي ضخت طيلة الأسبوع الماضي والتي بلغت قيمتها 3.6 مليار درهم , فقد أدرك أصحاب الاستثمار المؤسساتى أن الفرصة باتت بالفعل مواتية للدخول وتجميع كميات كبيرة من الأسهم بالأسعار الحالية قبل أن يفلت " زمام الصعود السعري " خصوصا وأن كثير من المستثمرين والقطاعات الاستثمارية الأخرى علي حد قول المحلل المالي محمد علي ياسين قد تولدت لديها القناعة التامة من أن الأسواق مقبلة علي انتعاش جيد ومتتالي خلال الفترة القادمة وهو ما يدعو إلى الارتياح من عمليات الارتفاع التدريجي في أسعار الأسهم الأمر الذي سيعود عليهم من خلال الاستثمار الجيد والمبني على معدلات الربحية للعام الحالي بالأرباح الوفيرة .
كما ترسخت قناعة لدي كبار المتعاملين عندما كسر مؤشر سوق دبي نقطة الدعم 400 لأيام عند 393 نقطة وسرعان ما أرتد فوقها أن السوق وصلت الفعل إلي القاع وأن من الصعب أن تعود إلي انخفاض أكبر لذلك كان هناك حرص علي الدخول لتجميع كميات كبيرة من الأسهم خصوصا القيادية عند مستويات الأسعار المتدنية قبل أن ترتد الأسعار إلي مستويات أعلي وهو ما بدأ يتحقق بالفعل طيلة الأسبوع الماضي حيث عاد الانتعاش تدريجيا وبقوة.
هل عادت الثقة ؟
لكن السؤال الذي يتردد في أوساط المستثمرين حاليا: هل عادت الثقة من جديد للأسواق ؟ وهل تستمر حالة الارتياح التي تولدت مع ارتداد السوق أم يتكرر المسلسل بعودة جديدة للانخفاض عقب كل صعود ؟
المؤكد أن الخوف من عودة الانخفاض هو الذي جعل استجابة المستثمرين والمحللين الماليين علي السواء للصعود الذي تعيشه الأسواق مشوبة بالحذر والخوف من العودة لانخفاض جديد لذلك لا يستبعد أن تبدأ السوق تعاملاتها لأسبوع جديد بعمليات جني أرباح قد توقف صعود أسعار الأسهم القيادية بالتحديد إلي مستويات سعرية قياسية جديدة لكن هناك إجماع علي أن سهم إعمار بالتحديد سيظل يقاوم محاولات إعادته إلي ما دون 12 درهما بعد أن كسر نقطة المقاومة هذه وتمكن من تكوين مواقع سعرية بأحجام تداولات كبيرة بأسعار تتراوح بين 12 إلي 12.50 درهم وهو ما يساعد السهم علي المقاومة علاوة علي أن الصعود التدريجي للأسهم القيادية بالتحديد أعطت دفعة قوية من النشاط المتنامي للأسواق ودفعت المستثمرين للتفكير من جديد في إعادة الاستثمار في الأسهم الأمر الذي منح المستثمرين نوع من الارتياح النفسي الذي يشير إلي عودة الثقة مجددا في الاستثمار في الأسهم .
وفي حال استقرت الأسواق لأيام متتالية حتى منتصف الأسبوع الحالي علي الأقل بمستويات الأسعار الحالية التي انتهت بها تعاملات الخميس حينها يمكن الحديث عن مرحلة صعود جديدة , وقناعة بأن مرحلة التراجع المزمن أوشكت علي الانتهاء وهو ما سيشجع الاستثمار المؤسساتي بالتحديد علي زيادة حجم استثماراته في الأسواق كما سيغري صغار المستثمرين الذين كانوا قد هجروا السوق بسبب فداحة خسائرهم علي العودة إلي من جديد لدخول السوق علي أمل تعويض جزء من الخسائر التي لحقت بهم منذ أكتوبر الماضي.
واللافت للنظر أن الصعود الذي تحقق طيلة الأيام الماضية أنسي المستثمرين مطالبهم المتكررة للشركات المدرجة خصوصا شركة إعمار بسرعة التدخل لتفعيل الموافقات التي حصلت عليها من وزارة الاقتصاد بإعادة شراء أسهمها , وسيدعم عودة الانتعاش للأسواق مواقف الشركات التي لا تزال مترددة إزاء الدخول بالشراء من عدمه , وربما تري أن عدم الدخول هو الأفضل طالما أن أسهمها تحركت وفي الطريق لتحقيق مستويات سعريه جيدة خصوصا وان القانون يعطيها مهلة مدتها عام كامل لتنفيذ قرار الشراء ..فهل يتحقق هذا الهدف أم تعود السوق للانخفاض مجددا وساعتها قد تجد الشركات أنه لا مفر من التدخل ؟
المؤكد أن تداولات الأيام المقبلة ستجيب علي العديد من هذه التساؤلات وسترسم مسيرة أسواق المال الإماراتية للفترة المتبقية من العام الحالي
" سحابة صيف " أم " انقشاع " لمسلسل الخسائر ؟
تثير الارتفاعات الفجائية التي سجلتها سوق الأسهم الإماراتية طيلة الأسبوع الماضي تساؤلات عديدة حول مبرراتها خصوصا سهم إعمار الذي كسر نقطة المقاومة 12 درهما وعلي الرغم من أن موجة الصعود أشاعت جوا من الارتياح لدي كافة المتعاملين إلا أنها جاءت مشوبة بالحذر والخوف من أن تكون مجرد سحابة صيف سرعان ما ستنقشع وتعود الأسواق مجددا لانخفاضه المزمن .
السبت 19 أغسطس 2006 - 22:23 GMT+4
يمكنك االإطلاع على المزيد
- » أسوأ ربع مالي وترقب ل " باي باك "
- » نقطة الدعم 400 و " الملاذ الأخير "
- » الأسهم بين "سندان " النتائج و " مطرقة " الحرب !
- » حركة السوق تتوقف علي أرباح إعمار!
- » نتائج الربع الثاني …قوة دفع أم ضغط ؟!
- » " عودة الروح " .. وإشارات إيجابية وسليبة!
- » أغسطس...هل يؤرخ لعودة النشاط ووداع الهبوط ؟!
- » هل سيطرة أسهم محدودة العدد علي التداولات تثير المخاوف؟
- » " المضاربات المتنقلة"..و "الأسهم الرخيصة" !
- » " الثيران والدببة " في سوق الأسهم !
عبد الرحمن عباسالسبت 19 أغسطس 2006 - 22:23
الصفحة الرئيسية : اتجاهات السوق - الامارات
أكثر المقالات المقروءة:
- » قنوات فوكس الدولية (FIC) تُطلق قناة فوكس للمسلسلات التلفزيونية العالمية
- » "DIFC للاستثمار" تسدد بالكامل قرض قيمته 1.84 مليار درهم
- » "طيران الإمارات" تنفي تقريراً لـ "التايمز" عن مفاوضات اندماج مع "الاتحاد"
- » مطورون وممولون عقاريون في أبو ظبي ينشئون شركة للتمويل العقاري
- » فندق "قصر الإمارات" يطلق أضخم عرض للألعاب النارية في العالم
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع