وقد يأخذنا هذا إلى الاعتقاد بأنه سيتعين على دولة الإمارات أن تتخذ سلسلة من الإجراءات التصحيحية في ما يختص بعملتها لتتمكن من أن تعكس القيمة الحقيقية لها بشكل أكبر.
إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن تسعيرة معظم صادرات الإمارات، مثل النفط والغاز، هي بالدولار الأمريكي في حين أن الحصة الأكبر من الواردات تأتي من مناطق تتداول باليورو. وهكذا يؤدي انخفاض الدولار الأمريكي إلى ارتفاع الأسعار في الإمارات في الوقت الذي نرى فيه الفوائد تنخفض إلى أكثر من الحد الذي يجب أن تكون عليه لتتمكن من احتواء فورة الاقتصاد النفطي.
سلة من العملات
هناك معضلة أخرى يواجهها المستثمرون في القطاع العقاري تتمثل في واقع أن إعادة التقييم قد تخلق فوائد إضافية جيدة لمشتري الأراضي، لا يحصلون عليها إذا ما احتفظوا بسيولتهم بالدولار الأمريكي. ولكن ماذا يحصل إذا ما بدأت الفوائد المحلية بالارتفاع؟ ألن يكون لهذا أثر سلبي على سوق العقارات المحلي؟
مما لاشك فيه أن الأمر برمته يعتمد على حجم عملية إعادة التقييم، إن حدثت، وعلى مدى الزيادة التي تسببها على صعيد الفوائد المحلية بعد ذلك. فإذا ما جائت العملية صغيرة، وهذا ما يعتقد ستاندرد تشارترد بنك بحدوثه، لن لها أي أثر على الفوائد المحلية.
وإذا ما افترضنا من جهة أخرى، بأن المصرف المركزي في الإمارات سيقوم بإلغاء ارتباطه بالدولار الأمريكي، كما فعلت الكويت للتو، لينتقل إلى تبني سلة من العملات فهل سيكون هناك أي احتمال لفوائد أعلى؟
مجدداً، سيكون المستثمرون في القطاع العقاري سعداء إذا ما حدث ذلك وتمكن بالتالي المصرف المركزي من اتباع سياسة مالية أكثر ثباتاً مع فوائد طويلة الأمد. ونظراً لانخفاض أسعار العقارات المحلية عن الأسعار المتعارف عليها عالمياً في الوقت الراهن، فإن خطوة كهذه قد تساعد على تجنب تقلص الفورة العقارية التي تشهدها المنطقة.
استقرار اقتصادي
قد ترحب المؤسسات الاستثمارية العالمية أيضاً بحدوث تحول في السياسات المالية المتبناة توصل البلد إلى اقتصاد مستقر بدلاً من واحد يتركها عرضة لتقلبات مشابهة لتقلبات القطاع العقاري في هونغ غونغ. فقد كان ارتباط هونغ غونغ بالعملة الأمريكية سبباً رئيسياً للانخفاض الكبير الذي حصل في أسعار العقارات والذي وصلت نسبته إلى 70% بعد انهيار الفقاعة العقارية على إثر قيام بريطانيا بتسليم هونغ غونغ في العام 1997. أما سبب هذا الانهيار فكان انخفاض قيمة الأصول الذي تأثر به القطاع العقاري بشكل مباشر نتيجة للمعدل الذي كان معتمداً لتحويل العملة الثابتة.
من هنا، فإن أي تحرك للقيام بإعادة تقييم للدرهم الإماراتي سيلاقي ترحيباً في الأوساط العقارية كونه سيمنح المستثمرين فائدة إضافية عند تقييم استثماراتهم بالدولار الأمريكي، إضافة إلى كونه إشارة على توجه البلد نحو تبني خطة تطوير اقتصادية مستدامة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


