ومن الواضح أن كل من قطر والإمارات تأملان في أن تتمكن شركة الاستثمار الجديدة من تحقيق بعض عمليات الاستحواذ الكبيرة لتتوصل إلى تأسيس ما أسماه القرقاوي "صندوق دعم استثماري متنوع رفيع المستوى". وسيقوم الشركاء بتشكيل هيئة مشتركة لدراسة جدوى الفرص الاستثمارية وما إذا كانت تتوافق مع الأهداف الاقتصادية للمشروع.
مستحوذون تواقون
يمكن القول أن توصل الإمارات العربية المتحدة وقطر إلى عقد اتفاقية شراكة لتأسيس شركة استثمارية يشكل خطوة في غاية المنطقية كون كلا البلدين، كل على حدى، كانا قد حصلا على عدد من الصفقات اللافتة في وقت سابق.فعلى سبيل المثال، تمكنت شركة دبي الرأسمالية الدولية من شراء حصة جيدة في شركة إتش إس بي سي القابضة خلال الشهر المنصرم وذلك لصالح صندوق الأسهم الدولي الاستراتيجي التابع لها والمقرر أن يقوم باستثمار حوالي 10 مليارات دولار في حوالي 500 شركة. بالإضافة إلى ذلك، عقدت الشركة العديد من الصفقات الناجحة مع شركات مثل توسودز غروب وترافلودج ودايملركريسلر ودونكاسترز غروب وذلك على مدار السنتين الماضيتين.
من جهتها، قامت قطر بعقد العديد من الصفقات خلال أبريل الماضي من خلال مؤسسة الاستثمار، دلتا اثنان. فبعد الكثير من المفاصلات تمكنت الشركة من شراء 302 مليون سهم من سلسلة التجزئة الإنكليزية، جي سانزبري بسعر 3 مليار دولار، مما جعلها المساهم الأكبر في السلسة من خلال حصة بلغت نسبتها %17.4. بعد ذلك، رفعت دلتا اثنان حصتها هذه حتى %25 وسط أقاويل عن توجهها لامتلاك السلسلة بالكامل.
ومؤخراً، عبرت كل من هيئة الاستثمار القطرية ودبي الرأسمالية الدولية عن رغبتهما القوية في شراء حصة في شركة إير باص الأم، إيدز، إلى درجة أن الأخيرة قد صرحت، خلال الأسابيع القليلة المنصرمة، بأنها دخلت في إطار المباحثات الحقيقية حول استحواذ محتمل. أما هيئة الاستثمار القطرية، فهناك اعتقاد بأنها خسرت صفقة أخرى في مواجهة شركة استثمار التي تمكنت من شراء سلسلة متاجر بارنيز في نيويورك مقابل 825 مليون دولار أمريكي هذا الأسبوع.
العصبةالكبيرة
شكل اهتمام قطر المفاجئ بحقل الشراكات والاستحواذات ظاهرة حديثة، إلا أن مستويات استثماراتها كان غالباً ما يتم تحجيمها من قبل بعض الدول الخليجية الأخرى. فقبل صفقة سانزبري، قدر مركز المعلومات، ديلوجيك، المبالغ التي خصصتها قطر لنشاطات الشراكات والاستحواذات بحوالي 2.1 مليار دولار منذ العام 2000 في حين أن المبلغ الذي خصصته الكويت كان خمس مرات أكثر من ذلك الرقم. في مقابل ذلك، قفز حجم استثمارات الإمارات في هذا المجال إلى 20 مرة أكثر من مجموع ما خصصته الكويت وقطر.وبحسب ستاندرد تشارترد بنك، يزداد وضوح هذا الفارق عند مقارنة قيمة أصول قطر (40 مليار دولار) بمبلغ الـ500 مليار دولار الذي تديره هيئة استثمار أبوظبي حالياً. ولكن مع تنامي الاقتصاد القطري السريع، تطمح قطر إلى رفع مستوى استثماراتها لتنضم إلى العصبة الكبيرة.
وفي هذا الإطار، كانت شركة قطري ديار العقارية الاستثمارية، والمملوكة من الدولة، تعمل على إنهاء عملية اختيارها لعدد من العمليات الاستثمارية الخارجية.
من المملكة المتحدة إلى مصر
في أبريل الماضي، حصلت قطري ديار على موقع عقاري في لندن تبلغ مساحته 13 أكراً إثر دخولها في مناقصة على شيلسي باراكز بمبلغ 1.8 مليار دولار. وبعد شهر من ذلك، رأينا الشركة تنتقل إلى اليمن لدخول شراكة مع هيئة الاستثمار اليمنية تقضي بإنشاء مشروع متنوع على مساحة 4 ملايين قدم مكعب.وفي نهاية الشهر الماضي، توصلت قطري ديار إلى اتفاقية مع مؤسسة التطوير الصناعي المصرية لتطوير منطقة صناعية كبيرة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في مصر. وقد ذكرت ذا فاينانشال تايمز أن المشروع سيساهم في خلق 133,000 فرصة عمل وستبلغ عائدات عمليات إنتاجه 5 مليارات دولار خلال عقد من الزمن.
من المؤكد أن قرار قطر بنسج شراكة مع الإمارات سيساعدها على تنميه حجم قطاع الاستثمارات فيها. وفي النهاية، فإن كلا البلدين يعدان الأكثر طموحاً وإبداعاً بين دول الخليج العربي، إن لم نقل في منطقة الشرق الأوسط ككل، ومن خلال مزج خبراتهما فإن مؤسستهما الاستثمارية المشتركة ستتمكن دون أدنى شك من تحقيق بعض الاستحواذات المبهرة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
