الاقتصاد السعودي.. ومرحلة ثانية من العصر الذهبي حتى 2010
- الخميس 02 أغسطس 2007 - 23:15
يعيش الاقتصاد السعودي حالياً عصراً ذهبيا نظراً لجملة من العناصر والآليات الاقتصادية المعيارية في مقدمتها نمو القطاع الخاص في البلاد، ومعدلات التضخم، والسياسة النقدية، وتحركات الإنفاق ووضع سوق الأسهم المحلية. ويتوقع أن تستمر الطفرة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها السعودية حتى عام 2010، وستولى الطلب المحلي دور المحرك الأساسي للنمو خلال الفترة من 2007 إلى 2010 بعد مرور أربعة أعوام من النمو الاستثنائي في عائدات النفط.
وتأتي الطفرة الاقتصادية المقبلة، بحسب تقرير اقتصادي أصدرته دائرة الأبحاث الاقتصادية في جدوى للاستثمار، مختلفة عما تحقق سابقاً، التي اعتمدت بصورةٍ أساسية على النمو المتسارع لقطاع النفط الذي بلغ 8.4 في المائة في المتوسط. وسيكون اللاعب الرئيس للمرحلة المقبلة قطاعات التصنيع، النقل، الاتصالات، الخدمات المالية، والبناء، فيما توقع التقرير تراجع معدل نمو القطاع النفطي إلى 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها. وفي الوقت الذي توقع فيه التقرير أن التضخم في الاقتصاد قد اقترب من نقطة الذروة، بعد وصوله 3.6 في المائة كأعلى مستوى له خلال 11 عاماً مضت، استبعد التقرير أن يكون التضخم المستورد عاملا مهما وراء ارتفاع الأسعار حاليا أو مستقبلا.
وتوقع التقرير تحقيق معدلات نمو استثنائية في القطاعات غير النفطية خلال الفترة 2007 إلى 2010 فيمكن إيجازها في المشاريع الاقتصادية العملاقة حيث تتفاوت الأرقام بصورة كبيرة حول القيمة الفعلية لتلك المشاريع نتيجة ارتفاع تكلفة التنفيذ، لكنها بالتأكيد تتخطى مبلغ 300 مليار دولار. وسياسات التحرر الاقتصادي التي من شأن تحرير قطاعي الخدمات المالية والاتصالات العمل على رفع حدة المنافسة مما يؤدي بالتالي إلى الارتقاء بمستوى الخدمات من حيث النوع والكم مع توفيرها بأسعار متدنية.
ولم يشهد التقرير أثرا يذكر في الاقتصاد منذ انضمام المملكة لعضوية منظمة التجارة في كانون الأول (ديسمبر) 2005، لكن كل ذلك سيتغير الآن حيث إن تواصل فترة النمو الاقتصادي القوي وترسخها أدى إلى اجتذاب أعداد متزايدة من الشركات الأجنبية إلى أسواق المملكة. ويعتبر افتتاح البنوك الأجنبية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة ثقة الشركات من الدول التي تنتمي إليها تلك البنوك نفسها بإقامة علاقات عمل في المملكة.
ويرجح التقرير رؤية المزيد من القوانين التي تعزز من الإصلاح الاقتصادي، والآن هناك خطط لإطلاق لوائح جديدة تنظم عمل الشركات والمنافسات الحكومية ومن المقرر أيضا تعزيز قانون المحاكم التجارية والارتقاء بمستوى قوانين حوكمة الشركات.
ويعتبر قطاع التصنيع مرشح لتحقيق أسرع معدلات النمو خلال الفترة المنتهية في عام 2010. وتأتي في مقدمة الركب صناعة البتروكيماويات التي تهيمن عليها شركة سابك التي تعكف حاليا، بالتضافر مع عدد من الشركات الأجنبية والمحلية، على تنفيذ ثلاثة مشاريع بتروكيماوية عملاقة هي "ينساب" و"شرق" و"كيـان" من المقرر لها أن تدخل حيز الإنتاج الفعلي خلال عامي 2008 و2009. ولـ "سابك" عدد آخر من المصانع المختلفة قيد التنفيذ أصغر حجما نسبيا، لكنهاكبيرة في واقع الأمر، من شأنها إضافة طاقة إنتاجية كبيرة للشركة بين الآن وحتى عام 2010. هذا عدا أن شركة أرامكو قد طرقت الآن مجال صناعةالبتروكيماويات من خلال مجمع بترو- رابغ الذي تبلغ تكلفة إنشائه 10 مليارات دولار الذي من المرجح أن يدخل مرحلةالإنتاج بحلول عام 2009. وهناك عدد من الشركات الصغيرة الأخرى التي من شأنها المساهمة في رفع الطاقة الإنتاجية لهذا القطاع.
وتواجه صعوبة الحصول على القيم وارتفاع التكاليف من المسائل التي صناعة البتروكيماويات خلال الأعوام القليلة المقبلة. على رغم اكتشاف كميات من الغاز المصاحب في صحراء الربع الخالي منذ ترسية عقود التنقيب لشركات أجنبية عام 2003 إلا أنها لن تدخل في سلسلة إنتاج البتروكيماويات قبل عام 2010. وبدلا عن ذلك سيستخدم البعض من تلك المنشآت الجديدة السوائل كمادة لقيم (مثل النافثا في بترو- رابغ والبروبلين في ينساب وكيـان).
ويحتمل أن تؤدي التكاليف التي ارتفعت بحدة والنقص في المعدات والموارد البشرية إلى تأخير تسليم بعض المشاريع، لكن يستبعد تأثر المشاريع الكبيرة بذلك حيث كان العمل فيها قد انطلق في مرحلة مبكرة من دورة رفع الطاقات الإنتاجية التي تعم المنطقة حاليا وتمكنت بالتالي من تثبيت تكاليف إنشائها.
وستدخل مرحلة الإنتاج عام 2009 طاقة إضافية ضخمة في مجال صناعة الأسمنت مما يتيح الفرصة لشركات الأسمنت المحلية الاستفادة بصورة أكبر من الطفرة الحالية في مجال البناء والتشييد. ومن شأن الطلب المحلي المرتفع على المواد المعدنية في ضوء ارتفاع أسعارها عالميا المساعدة في تطوير الإنتاج المحلي، حيث يجري العمل حاليا في مشروع كبير لصهر المعادن من المرجح دخوله مرحلة الإنتاج عام 2010.
وعلى رغم البيئة المواتية التي توفرها الطفرة الاستثمارية لقطاعي النقل والاتصالات تتمحور الأسباب وراء نموهما المتوقع له أن يتخطى 9 في المائة في العام حتى عام 2010 في عملية تحرير القوانين المنظمة لنشاط هذين القطاعين التي صدرت أخيرا. وتم خلال النصف الأول من عام 2007 الترخيص لثلاثة شركات جديدة تعمل في مجال الهاتف الأرضي واضعة بذلك حدا لاحتكار شركة الاتصالات السعودية لهذا القطاع، هذا عدا الترخيص لشركة ثالثة في مجال الهاتف المحمول.
ومن شأن تحرير الأنظمة والقوانين المساهمة في دعم النمو في قطاع النقل، فبينما تعكف شركتا النقل الجوي المحليتان منخفضتا التكلفة اللتان شرعتا في تقديم خدماتهما أخيرا هذا العام على تطوير عملياتهما أشارت الخطوط السعودية أنها ستشرع في تسيير رحلات منخفضة التكلفة كذلك استجابة لهذه المستجدات. وسيغتنم قطاع النقل الجوي الزيادة في النشاط التجاري والحجم الكبير من المواد الخام التي يتعين نقلها إلى مواقع العمل في مختلف أرجاء المملكة في سياق الطفرة الاستثمارية. وستؤدي عمليات التطوير التي تجري على البنية التحتية سواء بإكمال شبكة السكك الحديدية أو مشاريع توسعة المطارات إلى حفز النمو بصورة أكبر في قطاع النقل.
وبالنسبة للخدمات المالية من القطاعات التي ستشهد أعلى معدلات النشاط خلال الأعوام الخمسة المقبلة، حيث أدت عمليات تحرير القوانين الأخيرة إلى انفتاح صناعتي المصارف والتأمين ومن شأن القوانين الجديدة المقبلة أن تؤدي إلى خلق طفرة في سوق الرهن العقاري الوليدة. كما أنه من شأن المنافسة الأشد العمل على حفز وتوسعة وتعميق قطاع الخدمات المالية، لكن السيل الكبير من اللاعبين الجدد أدي لخلق حالة حادة من النقص في العناصر البشرية المؤهلة مما قد يحد من نمو هذا القطاع بمعدلات من خانتين كما عهدنا سابقا.
وكان عدد التراخيص الصادرة إلى الشركات الاستثمارية قد بلغ 56 بنهاية حزيران (يونيو) ولا يزال هناك 50 طلبا آخر قيد النظر. ويتركز نشاط معظم هذه الشركات على إدارة المحافظ الاستثمارية لكن الطلب الكبير على خدمات الاستشارات المالية للشركات وتمويل المشاريع والانتشار السريع للصناديق الاستثمارية يوفر أرضية صلبة للشركات الجديدة الأكبر حجما. واستباقا منها للتطورات فقد دخل عدد من البنوك الاستثمارية الأجنبية الكبيرة في تحالفات وشراكات مع البنوك الاستثمارية المحلية الجديدة. ومن المحتم أن تشهد السوق حالات اندماج بين الشركات الاستثمارية بمرور الوقت.
وعلى الرغم من أن البنوك التجارية القائمة قد تعاني المنافسة الجديدة لكنها ستستمر في الانتعاش. وستستعيد عمليات الإقراض إلى القطاع الخاص عافيتها عقب التباطؤ الذي تسبب فيه انهيار سوق الأسهم العام الماضي، بينما تعمل التوقعات المتفائلة بمستقبل القطاع الخاص غير النفطي على تحفيز عمليات الإقراض إلى الشركات. وستظل البنوك المحلية تتمتع بحالة من السيولة المرتفعة ربما تلجأ إلى زيادة عملياتها في الخارج. ويتعين كذالك أن تغتنم البنوك التجارية فرصة الزيادة الكبيرة في سوق التمويل العقارية، حيث إن تفعيل قانون الرهن العقاري خلال الفترة المقبلة سيعمل على إيضاح و تفسير الإطار القانوني لهذا النشاط. وهناك مسائل أخرى تمنع تطوير هذا النشاط مثل ماهية الجهة الإشرافية وقانون تسجيل العقار وغياب الجهات التي توفر التمويل طويل الأجل نرجح أن يتم التعامل معها تدريجيا. كما نتوقع أن يؤدي الطلب الناجم عن الزيادة السريعة في السكان إلى حفز النمو في توفير التمويل العقاري حتى قبل إزالة العقبات المذكورة.
- » 20 بليون دولار لاستيفاء الطلب السنوي على الوحدات السكنية حتى 2020
- » التضخم في السعودية إلى 3.83 في المائة في يوليو
- » السعودية تحتاج إلى 2.9 وحدة سكنية خلال الـ 20 سنة المقبلة
- » تأثير محدود لازمة الائتمان العالمية على البنوك السعودية وأصول الحكومة الخارجية
- » السعودية: 170 مليار ريال ارتفاع في قيمة الأسهم المتداولة خلال يوليو
- » 8.3 في المائة انخفاضاً في معدل البطالة في السعودية
- » 26.6 في المائة نمو الناتج الإجمالي السعودي بدعم القطاع النفطي
- » السعودية: 600 مليار دولار قيمة 419 مشروعاً خلال 20 عاما
- » "الأسهم السعودية" تتذيل قائمة 60 سوقاً وتودع نصف العام بخسارة 12.1 في المائة
- » السعودية تنفق 190 مليار ريال على توليد الكهرباء بحلول 2015
- » "هيئة الاتصالات" توافق على عرضSTC للمكالمات المجانية
- » مسؤول: أبوظبي "ستحدد وتختار" سبل مساعدة دبي
- » "فورد" تطلق طرازات جديدة بمعرضي الرياض ودبي للسيارات
- » إعمار الإماراتية تؤكد التزامها بإكمال مشروعاتها في مصر
- » ضاحي خلفان: هناك خلط والتباس بين مديونية بعض الشركات العاملة المحلية ومديونية حكومة دبي
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

