تأثير محدود لازمة الائتمان العالمية على البنوك السعودية وأصول الحكومة الخارجية
- الأربعاء 15 أغسطس 2007 - 19:52
لم يتأثر القطاع المصرفي السعودي والاحتياطيات الحكومية الأجنبية المستثمرة في الخارج بالتراجعات الكبيرة التي شهدتها أسواق المال العالمية خلال الأيام الماضية. ولم تطلب البنوك في السعودية من مؤسسة النقد (البنك المركزي) ضخ مزيد من السيولة في الأسواق. ويرجع هذا إلى السياسة المحافظة للاستثمار التي تنتهجها المؤسسة والنابعة من الاحتياطيات الحكومية واستثمارات البنوك التجارية. وقلل مصرفيون ومختصون سعوديون ودوليون من آثار أزمة الرهن العقاري الأميركي على الوضع المالي في المملكة سواء تعلّق الأمر بالقطاع البنكي، أو سوق المال، أو الصناديق البنكية الاستثمارية، لكنهم لم يستبعدوا أن تطال آثار الانخفاض الاستثمارات الفردية وبعض الاستثمارات المؤسسيّة في صناديق أسواق المال العقارية الأوروبية والأميركية.
على رغم التراجعات الكبيرة التي شهدتها أسواق المال العالمية خلال الأيام الماضية، إلا أن القطاع المصرفي السعودي والاحتياطات الحكومية الأجنبية (الأموال الحكومية المستثمرة في الخارج) لم تتأثر. وكانت البنوك المركزية العالمية تحركت بقوة، بعد ان قادت السلطات النقدية في أوروبا وأميركا الاتجاه العالمي لتهدئة أسواق الائتمان المضطربة، فضخت 120 مليار دولار جديدة بعد ضخ نحو 155 مليار دولار قبلها بيومين لتوفير سيولة وتهدئة مخاوف المستثمرين داخل الاسواق العالمية. فيما ضخ مجددا البنك المركزي الأوروبي، 61.05 مليار يورو (83 مليار دولار) في أسواق النقد في عملية تعديل دقيقة تستغرق ثلاثة أيام بهدف الإبقاء على استقرار سعر فائدة القروض قصيرة الأجل.
وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن الاستثمارات السعودية في الخارج تقدر بنحو 1.03 تريليون ريال, منها 759 مليار ريال استثمارات حكومية، تمثل 74 في المائة من إجمالي الاستثمارات, و197.3 مليار ريال استثمارات شبه حكومية (صناديق التقاعد والتأمينات) وتمثل 19 في المائة من إجمالي هذه الاستثمارات, و69.9 مليار ريال للبنوك وتمثل 7 في المائة. وبلغت الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي 242.8 مليار دولار في نهاية حزيران (يونيو) بارتفاع 37 في المائة عن العام السابق.
وأكد مسؤول سعودي سلامة الأموال السعودية في الخارج (العائدة للحكومة أو القطاع المصرفي) من انهيارات أسواق المال, مرجعاَ ذلك إلى "السياسة المحافظة للاستثمار، لافتاً إلى أن هذه السياسة تندرج على الاحتياطيات الحكومية وكذا استثمارات البنوك التجارية, كما انها، وفقاً لتصريحات نشرت للدكتور محمد الجاسر نائب محافظ مؤسسة النقد, سياسة تستند إلى أهداف بعيدة ومتوسطة الهدف وليست آنية, وبالتالي فإن التأثر بما حصل في البورصات العالمية كان محدودا, لافتاً إلى ان التأثر يحصل وفقا لمستوى المخاطر, فكلما كانت المخاطر منخفضة كان التأثر بمثل هذه الانهيارات منخفضا.
ولم تطلب البنوك السعودية ضخ أي سيولة كما حدث في عدد من دول العالم. فيما كان ثلاثة من البنوك السعودية قد أقدمت على إنشاء صناديق استثمارية عقارية لكن نشرة بيانات هذه الصناديق (الأميركي والبريطاني والراجحي) التزمت في نشرات الاكتتاب بتمويل المشاريع الاستثمارية العقارية في المملكة مما يبعدها واقعيا عن أزمة مديونيات الرهن العقاري الأميركية - الأوروبية. وتعطي تقديرات أولية لمبالغ الأموال المستثمرة في الصناديق العقارية المحلية السعودية بأكثر من 11 مليار ريال.
ووصفت الأحداث في أسواق المال والتي نتجت عن المخاوف من أزمة التمويل العقاري الأميركي, بأنها تماثل إلى حد كبير الأيام التالية لأحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001. وشهد الهبوط المخيف في التداولات الأخيرة من الأسبوع الماضي مؤشرات "داو جونز"، "ناسداك"، نيويورك الأميركية، "فوتسي 100" البريطاني، "كاك 40" الفرنسي، "داكس" الألماني، "آيبكس 35" الإسباني، و"ميلانو" الإيطالي، "بل 20" البلجيكي، "آ أي إكس" الهولندي، "نيكاي" الياباني، "هانج سانج" لهونج كونج، "آي.إس.إكس" الأسترالي، "جاكرتا" الإندونيسي، "كوسبي" الكوري، "إس جي إكس" السنغافوري.
ويتابع المستثمرون عن كثب تدخلات المصارف المركزية التي تعمل على ضمان حسن سير السوق النقدية لتتيح للمصارف امتلاك السيولة النقدية اللازمة من دون أن تكون عرضة لمخاطر في الأمد القريب. وتراجعت الأسهم الأوروبية أول من أمس الثلاثاء (13 أغسطس) مواصلة خسائرها للمرة الثالثة في أربع جلسات مع تأثر أسهم المؤسسات المالية باستمرار المخاوف بشأن سوق الائتمان وتوقعات متشائمة من "يو.بي.إس". وزاد قلق المستثمرين جراء توقعات مخيبة للآمال من عملاق التجزئة الأميركي "وول مارت ستورز" مما أجج المخاوف من أن المتاعب في سوق الإسكان الأميركية تعصف بإنفاق المستهلك.
وتشهد الأسواق حاليا تقلبات لا سابق لها يمكن ان تؤثر سلبا على النتائج المالية للمجتمع وعلى صحته المالية، خصوصا في الامد القريب، وكانت المؤسسات الخمس الأولى تملك نهاية حزيران (يونيو) محفظة من الديون العقارية بقيمة 714 مليار دولار.
يذكر أن قروض الرهن العقاري عالية المخاطر تعني قيام الشركات بإقراض الأفراد الذين ليس لهم سجل ائتماني يعتد به بمعدلات فائدة أعلى عن السائدة في السوق مقابل تحملهم تلك المخاطرة.
- » السعودية: "الريال" يقفز لأعلى مستوياته في 21 عاما أمام "الدولار"
- » 10.6 في المائة نمو الناتج المحلي الاسمي في السعودية بقيمة 348.7 مليار دولار
- » 20 بليون دولار لاستيفاء الطلب السنوي على الوحدات السكنية حتى 2020
- » التضخم في السعودية إلى 3.83 في المائة في يوليو
- » السعودية تحتاج إلى 2.9 وحدة سكنية خلال الـ 20 سنة المقبلة
- » السعودية: 170 مليار ريال ارتفاع في قيمة الأسهم المتداولة خلال يوليو
- » الاقتصاد السعودي.. ومرحلة ثانية من العصر الذهبي حتى 2010
- » 8.3 في المائة انخفاضاً في معدل البطالة في السعودية
- » 26.6 في المائة نمو الناتج الإجمالي السعودي بدعم القطاع النفطي
- » السعودية: 600 مليار دولار قيمة 419 مشروعاً خلال 20 عاما
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

