وقال ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في هيئة مركز دبي المالي الدولي (DIFC) أن هناك الكثير من إمكانات الاستثمار في كلا الاتجاهين، لا سيما وأن الصين والشرق الأوسط يعانيان من قوانين حماية الاستثمار في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، حيث اعتادواعلى إنفاق أموالهم.
وتساءل السعيدي: "هل يوجد الآن مجالات للاستثمار في كلا المنطقتين، في الوقت الذي تمتلك فيه اقتصادات فائضة في رؤوس الأموال؟ ففي هذه المحلة تبدي شركات في كل من الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي اهتماما في مشاريع استثمارية في الصين وبالفعل تقوم بالاستثمار في مشاريع هناك".
انفتاح الأسواق الصينية
تعتمد مسألة التدفق المتزايد إلى الأسواق الصينية على تزايد الانفتاح فيها وتوفر المزيد من الشفافية. وفي الوقت الذي تعطي فيه الصين الصورة النمطية لأسلوب الصناعات القديم منتجة سلع ذات جودة منخفضة وإمدادات كبيرة من اليد العاملة المنخفضة التكلفة وهو الشيء الذي لا يزال صحيحاً - لا نملك إلا ملاحظة أنها في نفس الوقت الأمة التي تتحرك بسرعة لتصل إلى الأسواق ذات المستوى العالي والتي أصبحت تنتج الإلكترونيات والسلع الأكثر تطوراً. ويبلغ معدل نمو الإنتاجية الصينية حالياً نحو 16 دولار سنوياً.
وتسعى الصين للانفتاح على الاستثمار الخارجي بشكل سريع. وفي حين تتغير أنماط التجارة فيها، نجد أن الجزء الأكبر من الفائض النقدي الذي تنتجه المنطقتين لا يزال يذهب مباشرة إلى الأسواق الغربية، ولذلك هناك حاجة أكبر لخلق علاقات سياسية وثقافية واقتصادية تمكنها من إنفاق الأموال في الشرق الأوسط وآسيا.
وأشار عبد العزيز صقر، رئيس ومؤسس مركز أبحاث الخليج، إلى العقبات التي يجب التغلب عليها لتحقيق نمو أكثر مرونة. وهي في المقام الأول أن الشرق الأوسط يعتمد على الغرب وأن الصين كانت أمة تبيع وتشتري أكثر من كونها شريكاً استراتيجياً إضافة إلى أن العلاقات التربوية بين المنطقتين لا تزال غير متطورة نسبياً.
عمليات الدمج والاستحواذ
وفي الوقت الذي يمكن أن تكون فيه أسواق المال مجالاً للتعاون المستقبلي - لم تقم أي من الشركات الصينية، على سبيل المثال، بإدراج أسهماً لها في بورصة دبي العالمية. فعمليات الاندماج والاستحواذ تعتبر مجالاً آخراً يملك إمكانات كبيرة للنمو الاقتصادي بين المنطقتين. ويقول روبرت دودس مدير شركة المصارف الاستثمارية العالمية ورئيس عمليات الدمج والاستحواذ في مكتب تمثيل إتش إس بي سي في شانغهاي الصين أن هناك اتجاهاً قوياً للملكية الخاصة في الصين، ولذلك أصبحت الشركات في البلاد أكثر إلماماً بالشراكة مع استثمارات متعددة الجنسية.
وبسبب كثرة السيولة لدى كل من الحكومة والشركات، لم تعد فقط تنظر إلى الاستثمار خارج البلاد، بل أصبحت انتقائية حيال الاستثمار الأجنبي ومع من تتعامل معه وحتى في الصين نفسها. ونوه دودس: "يجب على المستثمرين التركيز على المجالات التي يستطيعون من خلالها إضافة قيمة إلى الصين. أما بخصوص ما تتطلع إليه شركات الشرق الأوسط فى الصين فلن أشير إلى أي قطاع لأن جميع القطاعات تنمو بشكل كبير جداً".
وهذا يعني أن الشركات العربية التي تخطط لاستثمارات استراتيجية فى الصين مثل شراء شركات هناك، بحاجة إلى النظر في القطاعات التي تعرفها بشكل أفضل، وفهم ودراسة السوق وغالباً العمل مع وسطاء سبق لهم أن طوروا معرفة وعلاقات هناك.
وكما قال السعيدي لدى تطرقه إلى أسواق رأس المال سابقاً: "يجب تغيير بنية العالم. ويمتلك كلينا فوائض كبيرة جداً في العالم، ولكن ما زلنا نعتمد كثيراً على الولايات المتحدة. إننا بحاجة إلى استثمار المزيد في مناطقنا".
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
