مرونة عقارية
من وجهة نظر كارلوس فوجيلر، نائب الرئيس للعلاقات الصناعية في آر. سي. آي جروب، فإن سوق العقارات أظهر نمواً ملحوظاً على الصعيدين العالمي والإقليمي في السنوات الأخيرة. وهو من أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً فى العالم من حيث العملات الأجنبية، والأرباح، وخلق الوظائف خاصة وأنه يمثل %12 من إنفاق المستهلكين في العالم.
ورغم أن السوق العقارية يمكن أن تكون عرضة لكساد مفاجئ بسبب الأحداث الكبرى مثل الإرهاب أو الإضطرابات السياسية، فقد أبدى السوق مرونة في الانتعاش بسرعة. ويقول فوجيلر: "بدأ العالم بتقبل حالة عدم الاستقرار والاضطراب بشكل أكبر. فالناس مدركون للمخاطر، ولكن هذا لا يمنعهم من السفر".
ومما لا شك فيه أن أكثر ما يتجلى هذا الأمر في الشرق الأوسط، بسبب قوة سوق السفر لطبيعة مناخ المنطقة المشمس والبنية التحتية المتطورة والأماكن السياحية الفريدة والتسوق على أحدث الطرز العالمية.
ويتوقع فوجيلر أن يرتفع معدل السفر في المنطقة إلى %6.7 سنوياً حتى عام 2020، مقابل %4.1 في جميع أنحاء العالم. وسيأتي القدر الأكبر من النمو من الطبقة الوسطى الناشئة والسكان كبار السن الذين سينفقون الكثير من دخلهم.
أيضاً، ينمو قطاع البناء في المنطقة بمعدل مذهل، حيث تتجاوز قيمة المشاريع الحالية التريليون دولار. ومن المتوقع أن تتضاعف قيمة المشاريع في السعودية وحدها إلى أكثر من 200 مليار دولار على مدى الـ 12 شهراً المقبلة.
ويوضح بيتر جيامالفا، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة 'نورثكورس' لخدمات الاستشارات، أنه ومع إزدهار سوق السفر في المنطقة والمشاريع الإنمائية الكبرى الجارية، يوفر تشارك ملكية العقارات - حيث تملك مجموعة من الأفراد حق استخدام قطعة مشتركة من العقار لفترة زمنية متفق عليها - إمكانات هائلة للمطورين والمشغلين والمؤسسات المالية في الشرق الأوسط.
ويضيف جيامالفا أن دراسة حديثة أظهرت أن %68 من المواطنين فى المنطقة حرصوا على شراء عقارات حسب نظام الملكية التشاركية، سواء من حيث الاشتراك بالوقت أوالتملك الجزئي، والذي ينطبق على شراء أجزاء في العقارات، تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. وبشكل عام، سينفق مواطنو الخليج العربي مليار دولار سنوياً على الملكية التشاركية للعقارات الترفيهية خلال السنوات الـ 12 المقبلة.
أما جون بول نيكولز، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة آر.سي.آي جروب أوروبا، الشرق الأوسط وإفريقيا، فيقول إن سوق العقارات المتعدد الاستخدام مفصل الآن أكثر من ذي قبل، ويحتوي على خيارات تتضمن التشارك بالوقت، والملكية الجزئية، ونوادي الإقامة الخاصة الفنادق المشتركة، والأكواخ، وإيجارات العطلات، وأندية المقاصد. وهو يعتبر أن كل العروض المختلفة تحتوي على مزايا ومخاطر.
وبشكل عام، يعتبر التشارك بالوقت المنتج الأكثر ربحية، لكنه في نفس الوقت يشكل أكبر خطر بسبب تعقيد عمليات البيع والتسويق. والمعروف أن صورة التشارك بالوقت كانت ضعيفة في الثمانينيات والتسعينيات في أوروبا بسبب الدعاية الكاذبة ونقص التنظيم.
مخاوف قانونية
في حين شهدنا عمليات نقاش قضايا الملكية المطلقة على نطاق واسع في الشرق الأوسط منذ سنوات قليلة، إلا أن المسائل القانونية المتعلقة بالملكية التشاركية، وخاصة التشارك بالوقت، ما زالت في مراحلها الأولى ولا تزال غير منظمة إلى حد كبير حتى الآن.
ويقول بيتر شاو وهو مستشار 'كي & ديكسن' للاستشارات القانونية، إن دبي تعمل حالياً على صياغه اللوائح التي تنظم التشارك بالوقت في الإمارة. وقال إنه من الأهمية بمكان ضمان أن يكون تعريف اللوائح الجديدة حول الملكية التشاركية بالوقت شاملاً بقدر المستطاع. وأضاف إنه "ما أن عرِّف 'التشارك بالوقت' في القانون في أوروبا حتى أصبحت المهمة بسيطة للأشخاص الحريصين على تجنب تلك التشريعات التي تحمي المستهلكين لتقديم خدمات خارج تعريف التشارك بالوقت وبالتالي خارج تشريعات الدولة".
ويحذر شاو من هجوم الصحافة على دبي بسبب سوء التصرف في قطاع التشارك بالوقت. وأكد: "مهما فعلت الدولة فثمة حاجة أيضاً للتنظيم الذاتي ومن المؤمّل أن يتقيد جميع العاملين في قطاع التشارك في دبي بميثاق للشرف والمعايير".
ويوضح مروان أحمد بن غليطة، مدير مؤسسة التنظيم العقاري في دبي، والتي أنشئت حديثاً إن قانون الإمارة الجديد حول التشارك بالوقت سينشر في الأشهر القليلة القادمة. وسوف يركز على ضمان عدم وجود إعلانات كاذبة، وأن كل مشروع مصنف بوضوح على أنه تشارك بالوقت، وأن تتولى جهات مرخصة إدارة العقارات التشاركية.
وبحسب بن غليطة، فإنه يجب على العملاء الحصول على وثيقة توضح كل الشروط التي تندرج ضمن الاتفاقية عند شراء عقار تشاركي. وسيطبق القانون الجديد في دبي وحدها، إلا أنه من المؤمل بأن يتم استخدامه كنموذج لغيرها من الإمارات.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
