مصفاة للنفط وفندق
سيكون استثمار شركة فينيسيا الرئيسي في زيمبابوي بناءً عن مصفاة للنفط في العاصمة هراري بقدرة إنتاجية تصل إلى 120،000 برميل يومياً. وسيكلف المشروع حوالي 1.5 مليار دولار وسيتم البدء بالتصاميم متى تم الانتهاء من دراسة الجدوى المتوقع قبل نهاية العام الحالي. ونقلاً عن رويترز ستستقبل المصفاة النفط الخام من الشرق الأوسط ومن قطر نفسها.
ويشتمل الجزء الثاني من خطة الشركة للاستثمار على إنشاء فندق خمس نجوم في العاصمة بتكلفة تصل لنحو 136 مليون دولار. وقال جوهر زيدي، مدير عام الشركة، لرويترز إن شركته ليست قلقة إزاء الوضع السياسي في زمبابوي حيث أن ذراع الشركة العالمي "فينيسيا للتجارة العامة" تعمل في المنطقة منذ فترة من الوقت وبالتالي لديها معرفة بالسوق.
ومهما يكن، يبدو أن الوضع فى زيمبابوي لا يمكن أن يسوء أكثر. فقد شهد حكم الرئيس روبرت موغابي رغبة في التخلص من عقود من الاستعمار وتبنت حكومته سياسة إعادة أراضي لا رجعة فيها حيث تم تسليم آلاف من مزارع البيض إلى الفقراء والمحرومين من السود.
انهيار اقتصادي
للأسف، كانت نتيجة السياسة التي تبناها موغابي الشلل الكامل لواحد من أنجح المنتجين الزراعيين في إفريقيا ومعه انهيار الاقتصاد. ويبلغ معدل التضخم الآن حوالي 6.600%، في حين يطال الفقر والبطالة حوالي 80% من السكان. وفي تلك الأثناء نئى موغابي بنفسه بعيداً عن جميع أصحاب النفوذ في الغرب.
وستحسن شركة فينيسيا صنعاً في حال راقبت إمكانية فرض عقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تلك التي سبق فرضها كنتيجة لقمع موغابي العنيف للمعارضين السياسيين وسيكون لمثل هذا التطور أثراً سلبياً على أي استثمار جديد. والجدير بالذكر أن هذه الحكومة قامت بإصدار قانون يجبر الشركات الأجنبية على التنازل عن أغلبية الملكية للسكان المحليين.
من السودان إلى أريتريا
قد يثير دخول شركة فينيسيا إلى زيمبابوي علامات استفهام كثيرة، ولكن شركة ديار القطرية العقارية كانت أول شركة تدخل أسواقاً في بلدان إفريقية غير مستقرة. وكنا قد نشرنا العام الماضي عن انتقال الشركة إلى السودان التي وصفتها الولايات المتحدة الأمريكية بالدولة الراعية للإرهاب في عام 1993. ووقتها أعلنت شركة ديار القطرية إطلاق مجمع متعدد الاستخدامات على ضفاف النيل الأزرق في الخرطوم على مساحة تقدر بمليون قدم مربع وسيشتمل المشروع على فندق خمسة نجوم وفلل ومكاتب.
تشكل الأزمة في دارفور غرب السودان والتي أودت بحياة مئات الآلاف بسبب القتال والمجاعة وشردت ملايين اللاجئين عائقاً أمام الشركات التي تتطلع للاستثمار في السودان. وعلى الرغم من أن السودان هو ثالث أكبر منتج للنفط في إفريقيا، فإن الخرطوم تعتبر أكثر استقراراً منه، حيث المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 11% هذا العام.
ولا يقف الأمر عند شركة ديار، إذ يبحث مصرف قطر الإسلامي في الوقت الحالي تأسيس مؤسسة مالية جديدة في السودان، في حين تتطلع شركة بروة العقارية القطرية لفرص استثمار هناك.
لقد تمكنت شركات مثل ديار القطرية من الاستفادة من الروابط الثقافية الوثيقة مع السودان بطريقة لا تستطيع الأمم الغربية المتشككة تقليدها بسبب اعتناق أغلبية السودانيين للديانة الإسلامية وانتشار اللغة العربية بشكل واسع.
وتتبع شركة ديار القطرية الآن مسارًا مماثلاً في دولة أريتريا المجاورة، وهي دولة أخرى تثير القلق للإدراة الأمريكية وأشباهها. وقد أزاحت الشركة النقاب بالفعل عن خطط لبناء عدد من المشروعات السياحية على جزيرة دهلك في شهر يناير من هذا العاموقال ناصر حسن الأنصاري، المدير التنفيذي للشركة حينها أن الصفقة أثبتت التزام الشركة تجاه إفريقيا.
فرص كبيرة
وليست قطر الدولة الخليجية الوحيدة التي تتطلع إلى الاستفادة من الإمكانات الهائلة لإفريقيا. إذ تمتلك شركات من جميع أنحاء الشرق الأوسط روابط تجارية طويلة الأمد واستثمارات في عدد كبير من البلدان في شمال إفريقيا مثل مصر، ولكن العديد من الشركات تبحث الآن عن أماكن أخرى في القارة الشاسعة.
فشركة "زين" الكويتية للاتصالات تقدم الخدمة في السودان حيث تتواجد من خلال شركة "سلتيل" التابعة لها في 14 دولة إفريقية أخرى، في حين تقدم شركة "اتصالات" الإماراتية المنافسة خدماتها في سبعة دول عبر شركتها التابعة "أطلانتس" للاتصالات.
ولكن هذا يعتبر مجرد غيض من فيض حيث بدأت بلدان مثل جيبوتي وغينيا تشعر بجدية الاستثمارات العربية. وليس من المستغرب أن تمتلك الشركات الخليجية التي تبنت نهجاً شجاعاً فيما يتعلق بمخاطر سرعة النمو الإرادة والثقة بالنفس لتستثمر في أماكن يخشى الآخرون الدخول فيها.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
