والآن يتعين على الهيئة أن تنسحب أيضاً من المفاوضات حول شراء سلسلة متاجر سينزبري البريطانية بعد اقتراب السعر من 21.6 مليار دولار.
لمدة أسابيع احتلت أخبار سعي الهيئة للاستحواذ على سينزبيري مساحة واسعة في الأخبار، ولكن بتاريخ الخامس من تشرين الثاني تم الإعلان عن إلغاء الصفقة. وقد برر صندوق دلتا تو للاستثمار، المكلف بإجراء المباحثات مع السلسلة البريطانية، تراجع الهيئة عن هذه الصفقة بالمخاطر المحدقة بالأسواق الائتمانية.
وقد انتشرت شائعات عن قرب انهيار الصفقة قبل فترة باعتراض يونايت، أكبر اتحاد في المملكة المتحدة، على العرض القطري مدعية بأن عائلة سينزبيري، التي لا تزال تملك حصة لا بأس بها في سلسلة المطاعم، لا تفضل إتمام الصفقة مع القطريين.
ولكن من المؤكد أن أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة هي التي أطلقت الرصاصة القاتلة في وجه الصفقة، حيث أصبح الحصول على قروض بنكية أصعب وأكثر كلفة من السابق، ما أدى الى زيادة الضغط على الهيئة من أجل الدفع بسيولة أكبر.
ففي بداية المحادثات هذا الصيف، عرضت الهيئة حوالي سبعة مليارات دولار قبل انفجار أزمة الرهن. واكتشفت الهيئة أنها لن تستطيع الحصول على تمويل بطرق سلسة، وكان مساهمو سينزبيري يسعون إلى تقليص نسبة الديون في هذه الصفقة ثم قامت قطر برفع المبلغ إلى عشرة مليارات دولار من القيمة الكلية البالغة 21.6 مليار دولار.
ويبدو أن طلب سينزبيري زيادة مليار دولار لإنهاء الصفقة بالإضافة الى الخلاف حول التمويل المستقبلي لنظام التقاعد في الشركة كان هو القشة التي قصمت ظهر البعير ودفعت دلتا تو لسحب العرض.
حكمة أم سذاجة؟!
أشار بعض المحللين إلى أن قرار الانسحاب كان حكيماً مع ارتفاع تكاليف القروض والديون الكبيرة التي يتعين على الهيئة الحصول عليها لإتمام الصفقة. لكن الغريب بالأمر انه بالرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الهيدروكربون وتوفر السيولة لدى دول الخليج قررت قطر سحب العرض بسبب أمور مالية كان بإمكانها السيطرة عليها.
لقد كان يتحتم على قطر إتمام الصفقة قبل الموعد النهائي الذي فرضته الهيئة البريطانية للاستحواذ بتاريخ الثامن من تشرين الثاني بالإضافة إلى طلب سينزبيري في اللحظات الأخيرة زيادة المبلغ المعروض ملياراً واحداً، مما أثار غضب الهيئة.
وبعد إلغاء الصفقة انخفض سعر سهم سينزبيري، ومع فشلها في الاستحواذ كلياً على اللسلة، إلا أن هيئة الاستثمار القطرية لا تزال المساهم الأكبر فيها حيث أنها ستطاعت العام الماضي الاستحواذ على حصة تصل الى 2%.
قد يقول البعض أن الهيئة أضرت بنفسها عندما رفضت زيادة السعر ملياراً وحداً وذلك بعد خسارة أسهم المطاعم ما يزيد على مليار دولار في الأيام القليلة الماضية.
لقد دفعت الهيئة 580 بنساً سعراً لأغلب أسهمها لكن مع انتهاء تداولات الأمس الثلاثاء السادس من تشرين الثاني انخفض سعر السهم الواحد إلى 445 بنسا. ووصفت صحيفة الغارديان البريطانية إلغاء الصفقة بعمل "هواة ينقصه الاحتراف".
فقدان البوصلة
قد تكون الهيئة على دراية تامة أين تسير في هذه الفترة، إلا أنها قد تفقد البوصلة في هذه المرحلة الشائكة. فقد فشلت في الاستحواذ على حصة ناسدك في بورصة لندن لكن ذلك لم يمنعها من الحصول على 20 بالمائة من أسهم السوق المفتوح. وتمكنت أيضاً من الاستحواذ على 10% من بورصة أو إم إكس مما أحبط بورصة دبي.
وتقول الشائعات إن بورصة دبي والهيئة سوف تعقدان صفقة مبادلة يتم خلالها تبادل حصة دبي ببورصة لندن مقابل حصة الهيئة في أو إم إكس. ومما لاشك فيه أن بورصة دبي وناسداك كانتا قلقتان من ظهور الهيئة كمساهم قوي في أو إم إكس ولذلك عملتا على رفع عرضهم للشركة السويدية بـ 900 مليون دولار ليصبح 4.9 مليار دولار حتى تظل المسيطرة أمام أي محاولات استحواذ من الدوحة.
ليس ثمة شك في أن الهيئة لا زالت تستحوذ على الحصة الأكبر في سلسلة المطاعم البريطانية- سينزبيري وهي التي ستتحكم في ملكية السلسلة في أي صفقات في المستقبل ولكن لا أحد يضمن عدم ظهور صفقات استحواذ أخرى في المستقبل.
يجب ألا ننسى أن قطر دولة ذات مردود مالي عالي وأن اسعار النفط المرتفعة باستمرار تزيد الدول الخليجية غنى.
وبحسب دراسة حديثة لبنك ستاندرد تشارترد سوف تضاعف الهيئة أصولها إلى 120 مليار دولار في السنوات الثلاث القادمة، مما يشير إلى إمكانية حصول عمليات استحواذ في المستقبل. وتتمنى قطر أن تكون مغامرتها الفاشلة مع سينزبيري خطوة إلى الوراء تقابلها اثنتان إلى الأمام.
قصة صفقة سينزبيري في سطور
16 يونيو: مدعومة من قطر قامت دلتا تو برفع حصتها في سينزبيري من 17.4% إلى 25%18 يوليو: اقتربت دلتا تو من شراء سينزبيري مقابل 25 مليار دولار
21 يوليو: قالت تقارير ان قطر ستستدين 17 مليار دولار لتمويل عملية الشراء
18 أغسطس: يونايت، اكبر اتحاد في المملكة المتحدة، اعترض على عرض الاستحواذ المقدم من قطر
26 أغسطس: أعطت سينزبيري الهيئة وقتاً لرفع قيمة السهم من العرض الذي يبلغ مليار دولار
30 أغسطس: وافقت الهيئة على زيادة سعر السهم
20 سبتمبر: فتحت سينزبيري أوراقها امام الهيئة
8 أكتوبر: زعم أن مجلس امناء سينزبيري قد اقترب من الموافقة على عرض الهيئة
5 نوفمبر: مع اقتراب الموعد النهائي للصفقة وبعد ما يقارب أربعة اشهر على المفاوضات سحبت الهيئة عرضها
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
