بدأت الأزمة التي تواجه السوق العقاري في السعودية تظهر بوضوح خلال العامين الأخيرين، وخصوصاً مع توجه الكثير من الاستثمارات العقارية إلى سوق الأسهم خلال فترة انتعاشته، ما ساهم في تراجع العرض الذي قابله طلب كبير. وأدى هذا إلى ارتفاع كبير في أسعار العقارات - سواء للتمليك أو الإيجار - لكن انهيار البورصة السعودية في شهر فبراير من العام الماضي، والطفرة الاقتصادية التي تشهدها السعودية بسبب ارتفاع أسعار البترول القياسية شجع على الاستثمار في مجال العقار مرة أخرى.
وأجمع خبراء ومستثمرون في السعودية على أن قطاع العقار المحلي نجح في استقطاب حصة لافتة من الاستثمارات المالية إليه في أعقاب التراجعات الحادة التي شهدها سوق المال السعودية العام الماضي، وذلك في محاولة من قبل المستثمرين لتوجيه استثماراتهم إلى فرص واعدة تمكّنهم من الحفاظ على مدخراتهم، وتعينهم على تجاوز الانتكاسة التي تعرضت لها استثماراتهم جرّاء تقلبات سوق الأسهم.
وتجمع الآراء والدراسات على أن القطاع العقاري السعودي نجح في استقطاب حصة كبيرة من المدخرات والاستثمارات الوطنية وذلك على اعتباره من أكثر القطاعات الاستثمارية أمناً ونمواً وأقلها مخاطرة.
فقد حقق القطاع العقاري السعودي خلال الأعوام الخمس الماضية نمواً في رأس المال الثابت في السوق العقارية تجاوزت نسبته 40 في المائة وذلك خلال أعوام 2000 - 2005، في الوقت الذي استطاع خلاله تحقيق نمو في الناتج المحلي من 41.7 مليار ريال في عام 2000 ليصل إلى أكثر من 54.5 مليار ريال في عام 2006، مدعوماً بسلسلة من العوامل المحفّزة التي جعلت منه أكبر الأسواق في المنطقة ومن أكثرها جاذبية.
ويتصدر نمو الناتج المحلي قائمة العوامل التي أسهمت في انتعاش القطاع العقاري، حيث أسهم هذا النمو في ارتفاع الطلب على العقارات، بالنظر إلى توافر السيولة، والحرص على الحفاظ على رؤوس الأموال في الداخل، وأسعار الفائدة المتدنية مع توقعات ارتفاع معدل العوائد في قطاع العقار، في الوقت الذي أسهمت فيه الأنشطة الخدمية المرتبطة بقطاع التطوير العقاري خلال الفترة من 2003م - 2005 بما نسبته 14.1 في المائة إلى 13 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الفعلي في المملكة. وعلى رغم من ذلك فان العاصمة الرياض تشهد وحدها مشاريع ضخمة، ستكون نواة لتخطيط المدينة المستقبلي. وتصل حجم الاستثمارات المعلنة في مدينة الرياض إلى (26.6 مليار دولار) موزعة بين مشاريع حكومية وخاصة.
وكانت السوق شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، وهي مهيأة حالياً لاستيعاب الاستثمارات- وفقاً لخبراء عقاريين لتحقيق طفرات أكبر - في ظل التزايد السكاني الكبير الذي تشهده المملكة عموماَ والرياض خصوصاَ، إذ ينمو سكان العاصمة بمعدل 8 في المائة سنوياً، بواقع 3 في المائة نمو طبيعي، و5 في المائة هجرة إلى العاصمة.
ويشهد السوق في الوقت الحالي فوضى وعدم تنظيم في كثير من الأوقات، بسبب غياب التنظيمات المناسبة أو قدم بعضها، أو عدم الجدية في تطبيق البعض الآخر. ويرجع ذلك إلى غياب الائتمان العقاري الذي يتيح التوسع في بيع الأراضي والوحدات السكنية بنظام التقسيط بشكل يكفل الحق للبائع والمشتري في آن واحد، إضافة إلى حاجة السوق إلى التنظيمات الحديثة التي تعتمد على استخدام التقنية في البيع والتسويق وما يتبع ذلك من تأهيل للعاملين في هذا المجال الذي يزيد على 13 ألف عقاري وممارس.
كما أن الرهن العقاري، أصبح ضرورة ملحة تمليها الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع السعودي، كما أنه سيكون وسيلة مهمة لتملك المواطن للمسكن بطرق ميسرة وسهلة، خصوصا مع توقعات بان السوق في حاجة إلى أكثر من 1.5 مليون وحدة سكنية في الرياض، مقابل الزيادة في عدد سكان العاصمة المتوقع أن يبلغ 10 ملايين نسمة في العام 2021.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، قد حض الحكومة السعودية على سرعة إقرار وتطبيق نظم التمويل العقاري والوكالات التجارية والشركات. كما شجع الحكومة أيضاً على المتابعة الدقيقة لأوضاع سوق العمل التي تزداد ضيقا لضمان تنفيذ مشاريع الاستثمار بسلاسة ويسر.
ويطالب عقاريون بضرورة إقرار نظام الرهن العقاري، باعتباره الوسيلة الوحيدة لتوسيع مساحة الفائدة لشرائح المجتمع، كما انه يعد حجر الزاوية لإتاحة الفرصة لتملك العقار.
وتتلخص معوقات السوق العقارية في ضعف التنظيمات، وقِدَم الأنظمة والتشريعات وضعف التخطيط العمراني وانتشار العشوائية والمفارقة في تطبيق الأنظمة بين بعض المناطق. كما أن السوق بحاجة إلى وحدات سكنية متزايدة نظراً لارتفاع الطلب المتنامي على المساكن، وهو ما أحدث فجوة كبيرة بين العرض والطلب، ولن ينهي هذه المشكلة إلا بتطبيق الرهن العقاري وتوفير آليات متعددة للتمويل، وتقدر حاجات المملكة لتمويل الوحدات السكنية في العشرين سنة المقبلة بنحو 640 مليار دولار.
وتبذل الدولة قصاري جهودها لتوفير المناخ الاستثماري وتشجيع القطاعات المختلفة على إيجاد بدائل عديدة للتمويل، وتحض كافة المستثمرين والبنوك لتمويل المشاريع العقارية من أجل حل أزمة الوحدات السكنية الناتجة عن ارتفاع معدلات المواليد، إذ تعد المملكة من أكثر دول العالم في النمو السكاني.
ويشدد عقاريون على أهمية فتح الباب أمام الشركات العقارية الأجنبية ذات الخبرة الواسعة في مجالات التمويل إسهاما منها في تنوع قنوات الاستثمار والانفتاح على السوق العالمية، وخصوصاً بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية ودخول الشركات السعودية في شراكات ناجحة مع شركات عالمية. كما يشددون على ضرورة تنويع المنتجات العقارية، لتلبي احتياجات السوق السعودية، ولا تقتصر على تلبية مطلب شريحة معينة من أصحاب الدخول المرتفعة كالمنتجعات السياحية والشاليهات والفنادق والفلل، إذ يعاني أصحاب الدخول المحدودة من عدم توفر المسكن المناسب في ظل غلاء أسعار الإيجارات وارتفاع أسعار الأراضي العقارية المطورة.
ويظل السوق العقاري بحاجة ملحة لمركز وطني للدراسات العقارية، خصوصاً وأنه في الفترة الأخيرة ظهرت إحصاءات غير دقيقة عن شركات ومؤسسات في القطاع الخاص لا تستند إلى المصداقية أو تعتمد على مصادر رسمية موثقة تكسب تلك الإحصائيات مشروعية. كما أن هناك تناقضاً كبيراً يحدث في السوق، وفوضى في التصريحات والنسب الإحصائية.
ويتفق خبراء العقار على ان الانهيار العقاري غير وارد في المرحلة المقبلة في الأسواق الدولية نظراً لوجود طلب وسيولة في السوق. ولكنهم مع ذلك يرون ان المستقبل صعب مع وجود أزمة الرهن العقاري التي عصفت بأرباح البنوك وجعلتها أكثر حرصا في الإقراض. وهم يتفقون على ان السوق في الوقت الراهن هي "سوق المشتري" حيث يتعدد الاختيار وتتأرجح الأسعار بين الثبات والهبوط. وهو تغير جذري عما كانت عليه الأسواق منذ شهور قليلة حيث كان البائع يملي شروطه ويضع الأسعار التي تروق له.
السعودية تحتاج إلى 640 مليار دولار استثمارات عقارية في 20 عاماً
على الرغم من تنامي التوقعات الإيجابية حيال المستقبل الواعد للقطاع العقاري السعودي على ضوء المحفزات الاقتصادية المحيطة به، فإن السوق تمر بأزمة حادة في الوقت الراهن، ويتوقع تفاقمها خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في العاصمة الرياض. ويعود كل ذلك إلى ارتفاع معدل نمو السكان، وغياب الآليات الفعالة التي تساهم في إحداث نقلة نوعية في السوق تساعد في تخفيف حدة الأزمة. وعلى الرغم من أن هذه السوق تعد الأكبر على مستوى المنطقة إلا أنها تحتاج إلى استثمارات خلال العشرين عاماً المقبلة قدّرها عقاريون بنحو 640 مليار دولار.
الأحد 25 نوفمبر 2007 - 10:43 GMT+4
يمكنك االإطلاع على المزيد
- » 19% ارتفاع الطلب على الذهب في السعودية في الربع الثالث 2007
- » السعودية تستقبل 51 مليار دولار استثمارات محلية وأجنبية في 2006
- » رفع الاحتياطي القانوني للبنوك السعودية للحد من الإقراض بعد خفض الفائدة
- » السعودية الأولى عربياً في تنمية تجارة التجزئة
- » 763 مليار ريال استثمار عقاري في منطقة الحرمين في مكة والمدينة
- » 2.2 تريليون ريال حجم المشاريع المتوقعة في السعودية خلال عقدين
- » السعودية:20 مليار ريال لربط القطاعات "المحلية" بـ "الدولية"
- » الميزانية السعودية بين توجهات الحكومة التنموية وطموحات المواطن
- » السعودية تواجه تضخماً في 2008 وزيادة 30% في أسعار السلع التموينية
- » السعودية: السيولة المحلية تنمو 21% وتستقر عند 771 مليار ريال
مدحت الشهيديالأحد 25 نوفمبر 2007 - 10:43
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع