ينمو اقتصاد دولة الإمارات بسرعة عالية بسبب الطفرة التي بدأت منذ خمس سنوات والتي ما زالت على مسار متصاعد. ولا يشبه هذا الاقتصاد الأميركي حيث أن أسعار المنازل ما زالت تنخفض منذ 18 شهراً، علماً أنه قد تم تخفيض قيمة الدولار لزيادة الصادرات ودعم أسعار الأسهم.
أما النفط فقد اقترب في الوقت الحاضر من أعلى مستوى له في تاريخه ومن المتوقع أن يتخطى حاجز الـ 100 دولار للبرميل في السنة الجديدة. ولذلك لم يتجاوز الاقتصاد في دولة الإمارات الذروة بعد.
إعادة تاريخ هونغ كونغ
قد تكون هونغ كونغ في اوائل التسعينات أقرب ما يكون إلى المقارنة مع دبي حيث عرفت فورة كبيرة استمرت في التصاعد في وقت كانت فيه اقتصادات الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة عالقة في حالة من الركود الاقتصادي. وقام حينها مستثمرون محليون وأجانب بضخ المال إلى استثمارات جديدة مثل مشروع مطار هونغ كونغ في وقت كئيب لكثير من الاقتصادات الأخرى.
ولكن، هل تعني الثروة النفطية المتراكمة للسنوات الخمس الماضية أنه يمكن فصل الإمارات عن الإقتصاد العالمي ومواصلة مشاريعها الاستثمارية البالغة مئات المليارات من الدولارات في فترة من الركود العالمي؟ بالنسبة لهونغ غونغ، فقد وجدت في أوائل التسعينات أن لهذا الأمر مزاياه حيث انخفضت أسعار مواد البناء وتوافرت القدرات.
واستفادت هونغ كونغ أيضاً في أوائل التسعينات من أسعار الفائدة الحقيقية السلبية بفضل ربطها بالدولار، وهذه هي بالضبط نفس القوة الاقتصادية العاملة في دولة الإمارات اليوم والتي تتسبب في ارتفاع معدلات التضخم وجعل شراء العقارات صفقة جيدة.
وقد استطاع عدد كبير من السكان المحليين تجميع ثروة من عقارات هونج كونج في أوائل التسعينات وحتى تسليمها من بريطانيا للصين في 1997. ومن الممكن أن تتكرر نفس القصة في الإمارات على مدى السنوات القليلة المقبلة.
نهاية مؤسفة
وبطبيعة الحال لا ينبغي لأحد أن ينسى أن ازدهار هونغ كونغ انتهى نهاية مؤسفة في نهاية المطاف بعد انخفاض أسعار العقارات بحوالي 70% بين 1998 و2002. ولا يريد أحد أن يكون على الجانب الخطأ في حال انهيار العقارات، ولكن لا تبدو هذه حال سوق العقارات في دبي الآن.
ويمكن في نهاية المطاف أن يصبح التباطؤ في الاقتصادات الغربية عميقاً ويعمل على خفض أسعار النفط انخفاضاً حاداً. ولكن حتى في ذلك الحين فإن الفائض النقدي المتأتي من النفط لدول مجلس التعاون الخليجي كبير جداً في الوقت الحاضر بحيث أنهم لا يعرفون ما يصنعون بالمال.
ومن المحتمل إبقاء خطط الاستثمار المحلي في مكانها وتخفيض الاحتياطيات إذا لزم الأمر ومن المتوقع أن تعاني الاستثمارات الكبيرة في الخارج من انخفاض.
وعودة إلى مثال هونغ كونغ مرة أخرى: بدأ الكساد العقاري فقط عندما تم الانتهاء من برامج البنية التحتية الأساسية في عام 1997 - وليس عندما كانت في طور التنفيذ وتمتعت هونغ كونغ مثل الإمارات باحتياطيات مالية كبيرة لإنجاز مشاريعها.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
