وبدلاً من معالجة الجرح العميق، أصبح الأمر أسوأ مما هو عليه. فخلال الأسابيع القليلة الماضية هبطت أسواق الأسهم بشدة مرة أخرى. ولا تزال المشاكل في أسواق الائتمان مستمرة وبدون حل بعد.
استرجاع لحظات الكساد العظيم
وهذا على الرغم من قيام مجموعة من البنوك الأمريكية الكبرى بما في ذلك "سيتي جروب" و"ميريل لينش" بالسعي لتهدئة الأسواق عم طريق اعتبار أن الأسوأ قد انتهى. ولكن في الآونة الأخيرة صرحت شركة "ويلز فارجو" وهي واحدة من أكبر شركات الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية بأن ازمة الائتمان الحالية هي الأسوأ منذ الكساد العظيم.
وانخفض الدولار الأمريكي بشكل أكبر نظراً لانخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة حيث وصل إلى أدنى مستوى في تاريخه مقابل العملات الرئيسية مثل اليورو والين الياباني. ودفع ضعف الدولار أيضاً أسعار النفط والذهب إلى مستويات جديدة: حيث وصلت قيمة الذهب إلى 840 دولار للأونصة وقارب نفط غرب تكساس المتوسط حاجز 100 دولار للبرميل.
ولذلك أدى التأثير السلبي لإجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تضخم أسعار النفط والذهب. والسؤال التالي الذي يمكننا أن نسأل أنفسنا عنه هو: ماذا عن التضخم؟ والمدهش في الأمر أن التضخم في الولايات المتحدة بقي منخفضاً. بيد أن بين بيرنانكي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد قال خلال شهادة أمام الكونغرس في الثامن من نوفمبر أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وضعف الدولار قد يزيد التضخم لبعض الوقت حتى مع التوقع بأن ينخفض النمو الاقتصادي هذا الربع.
ويعتبر هذا البيان مدعاة للقلق لأنه ليس بالأمر الجيد أن يجتمع ارتفاع معدل التضخم وانخفاض النمو الاقتصادي.
بنك الاحتياطي يسبب المشاكل لأوروبا
تلقى جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي، مشكلة كبيرة من بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل غير مباشر. وقد جابه معدلاً للتضخم أعلى مما هو مرغوب فيه إضافة إلى حقيقة أن اليورو القوي يمكن أن يؤثر سلباً على الاقتصاد الأوروبي. حتى أنه استخدم كلمة 'الوحشية' لوصف تحرك العملة القوي (اليورو/ الدولار).
وما زال البنك المركزي الأوروبي يراقب ارتفاع معدلات التضخم التي ارتفعت فوق سقف 2% حيث سيحتاج سعر الفائدة في منطقة اليورو إلى زيادة. وإذا رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة من مستواها الحالي البالغ 4% فلن يكون النمو الاقتصادي في المنطقة الأوروبية هو المتأثر السلبي الوحيد ولكن يمكن أن يضعف الدولار الأمريكي أمام اليورو بشكل أكبر.
وفي الختام، فإن أزمة الـ"صب برايم" لا تزال موجودة، ولا يزال الدولار ضعيفاً مع وجود الضغوط التضخمية. وهذا يتركنا مع سؤال أو سؤالين أساسيين: ما هو مدى عمق أزمة الـ "صب برايم" الحالية وكم عدد المفاجآت الخفية السلبيه التي ما زالت هناك؟ وإلى أي مدى سوف يتأثر الاقتصاد العالمي مع الأخذ بعين الاعتبار أن أسعار السلع عالية التأثر باقتصاد الدولة؟
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع