وبإمكانك أن تناقش معايير التقارب لربط الاقتصادات في اتحاد ما بقدر ما تشاء ولكن السؤال الحقيقي يبقى ما اذا كان لديك نظم سياسية واجتماعية منحازة إلى الحد الذي يجعل الوحدة النقدية أمراً ممكناً. والخيار متروك للناس ليقرروا ما اذا كان هذا هو الحال أم لا في دول مجلس التعاون الخليجي.
"إذا لم يكن هذا هو الحال فلن يهم موعد مناقشة العملة الموحدة سواء عام 2010 أو 2015. ونحن نرى أن الحاجة ملحة الآن لمواجهة التضخم من قبل بلدان مجلس التعاون الخليجي" يقول ليونز.
إعادة تقييم
ويعتقد فريق بنك ستاندرد تشارترد الاقتصادي -الذي تلقى الدعم محلياً بعد أن انضم إليه ماريوس ماراثفتيس، كبير استراتيجيي النقد الأجنبي السابق لدى ستاندرد تشارترد- أنه ينبغي على بلدان مثل الإمارات وقطر النظر في إعادة تقييم واستبدال ارتباط الدرهم بالدولار بسلة عملات مثل الكويت.
وقال ماراتفتيس: "إن التضخم هو الآن المشكلة رقم واحد لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وإن اعادة تقييم العملة يهدف لكبح جماح التضخم المستورد". وقد يوحي وصول ماراتفتيس إلى المنطقة بأن البنك يعتقد أنه قد تكون هناك حاجة في وقت قريب لخبرة ماراتفتيس في النقد الأجنبي من جانب المصارف المركزية.
وأضاف أنه إذا استمر بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الأمريكية والتي هي غير ملائمة لمستويات النمو النقدي المرتفعة في مجلس التعاون الخليجي وبالتالي تصبح تضخمية فإننا سنرى زيادة في فرص البلدان لإعادة تقييم عملاتها والانتقال إلى سلة عملات.
سلة من العملات
لا يماثل إعادة تقييم الدولار إلى سعر الدرهم من 3.67 دراهم إلى 4.5 درهم على سبيل المثال تحريك درهم إلى سلة عملات على غرار تلك التي تشغلها الكويت. ولكن ربما يكون خطوة أولى في فصل الدرهم عن الدولار.
"نحن نرى أن البلدان غير الغربية بدأت وبصورة متزايدة بالتنويع بعيداً عن الدولار. وستشتري صناديق الثروة السيادية الأصول المقومة بالدولار بشكل أقل وسيتم تنويع احتياطيات العملة" نوه ليونز.
وأضاف أنه بالنسبة لصانعي السياسات في الخليج فإن الحاجة الى وجود استراتيجية لمكافحة التضخم هي أمر أكثرإلحاحاً ومن المفضل أن يكون إصلاح العملة جزءاً من هذه الخطة. ويعني مصطلح 'لعنة الموارد' أنه عندما يصل التضخم الى مستوى مرتفع فإنه يبدأ بتدمير قطاعات الاقتصاد غير المعتمدة على الموارد، وهذا هو التوقع الفوري في دولة الإمارات.
وبرأي ليونز، فإن السلطات بحاجة إلى استنزاف السيولة من الاقتصاد عن طريق إصدار السندات السيادية وزيادة نسب الودائع المصرفية ومطالبة المصارف بوقف الإقراض بشكل كبير. وختم: "نحن لا نقول إنه من المستحيل معالجة التضخم ولكننا نقول إن هذه هي المشكلة رقم واحد التي تواجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي".
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
