وكما هو الحال مع غيره من المؤتمرات المالية التي عقدت مؤخرا في دبي كان الحضور للمواطنين الاماراتيين قليلا وبشكل ملحوظ. ولكن كان ذلك لقصر نظرهم لأن بعض أفضل العقول في مجال الاعمال اجتمعوا في دبي لمناقشة التوقعات الاقتصادية العالمية والتفكير في امكانية أن يؤثر هذا على المنطقة.
ركود قطاع الاسكان في أمريكا
وقدم المتحدث الرئيسي في المؤتمر، البروفيسور روبرت شيلر من جامعة يال، شرحاً حول أول هبوط أسعار للمنازل في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1933 وأزمة الائتمان الحالية وكيف عملت على خلق موجات كبيرة وأضرار الإنفاق البالغ 9.2 تريليون دولار من قبل المستهلكين الأمريكيين في 2008.
ودار الجدل الرئيسي في المؤتمر حول ما اذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية والأسواق الناشئة 'منفصلة عن بعضها البعض' بطريقة تجعل من هذه الأسواق اللاعب الرئيسي.
ورفض ستيفن روج، رئيس مجلس إدارة مصرف مورجان ستانلي آسيا، هذا الاقتراح بحدة مشيراً إلى أن قيمة الاستهلاك الصيني وصلت لتريليون دولار في السنة وأن الاستهلاك الهندي وصل إلى 650 مليون دولار فقط وبالتالي لم يكن هناك أي بطريقة تجعل من الممكن لهذه الاقتصادات أن تدعم الاقتصاد العالمي بمبلغ 9.2 تريليون دولار من قبل المستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاهد الدكتور مارك موبيوس، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمؤسسة "تمبليتون" لاستثمارات الأصول، من أجل تقديم صورة أكثر تفاؤلاً وتحدث بعبارات عامة حول نجاح الأسواق التي عانت من نظرة تشاؤمية في الماضي بطريقة لم يكن لأحد أن يتصورها في ذلك الوقت.
أما في الجلسة المسائية التي حملت عنوان 'الاستثمارات الساخنة في السيارات للعام 2008' فقد حاول المشاركون جاهدين أن لا يلزموا أنفسهم. وقدم كل من الدكتور نوربرت والتر من دويتش بنك وديفيد هيل من هيل للإستشارات مشورة واضحة متفقين على قضية 'الذهب واليورو'.
أسعار النفط إلى انخفاض
لم تلق أسواق رأس المال في الشرق الأوسط اهتماماً مناسباً من المتكلمين. ولكن ستيفن روج توقع بأن الصين والهند سوف تتبع الانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية وأن اعتبار الصين إحدى أهم زبائن النفط ترك آثار سلبية على الأسواق في هذه المنطقة.
وقد ترك الأمر للدكتور ناصر السعيدي، كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، ليعيد قليلاً من التوازن لهذه المناقشة. وأشار إلى المبالغ التي وصلت إلى 1،3 تريليون دولار في الاستثمارات في دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بما مجموعه 800 مليون دولار في البرازيل وروسيا والهند والصين مجتمعة.
كما أشار إلى الفائض المتأتي من النفط منذ 2003-2007 والذي وصل إلى 934 مليار دولار وإلى حقيقة أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من شأنها أن تبقى في حالة وجود الفائض طالما بقي سعر برميل النفط أعلى 38 دولار للبرميل مقارنة مع مستواه الحالي فوق 90 دولاراً للبرميل.
باختصار، بدى واضحاً أن منتدى مركز دبي المالي العالمي الاقتصادي قد تنبأ بأحوال صعبة جداً للأسواق المالية خلال السنة المقبلة كما قال ستانلى روج من بنك مورجان ستانلي، وكان هناك على الأقل بعض التعويض في الختام عندما اعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي قد تكون أفضل الموجود حالياً.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
