بيد أن العديد من الشبان من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي إما عاطلين عن العمل أو يعملون بشكل غير كفؤ لأن النظام التعليمي فشل بإعدادهم للقطاع الخاص.
وكان مواطنوا دول مجلس التعاون قد منحوا خلال فترات الازدهار النفطي في العقود السابقة الوظائف ذات الأجور العالية في الوكالات الحكومية أو الشركات المملوكه للحكومة ولكن هذه الوظائف مشبعة الآن.
وتشير التقديرات غير الرسمية بأن معدل البطالة الإجمالي في المملكه العربية السعودية والبحرين وعمان يصل إلى 15% أو أكثر بينما يصل معدل البطالة بين فئة الشباب من عمر 16 الى 24 عاماً لأكثر من 35%.
وتتعاظم هذه المشكلة في ضوء حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها واحد من أعلى معدلات العالم من حيث صغر السن ومعدل نمو السكان. فنسبة 61% من مواطني المملكة العربية السعودية هم تحت سن الـ 25 مقارنة مع نصف هذه النسبة في الهند و39% في الصين.
وقدر دي بوير إن الدول الخليجية ستحتاج لخلق 300.000 فرصة عمل جيدة في القطاع الخاص سنوياً وبضعف الرواتب الحالية لمعالجة مشكلة البطالة.
سوق العمل وضرورة الإصلاح
إن من الاولويات الأكثر إلحاحاً والتى تواجه مجلس التعاون الخليجي هي إصلاح نموذج سوق العمل لديها. حيث تعمل معظم البلدان من خارج مجلس التعاون الخليجي على جعل الحصول على تصاريح عمل أمراً صعباً ولكنها تجعل من السهل نسبياً تغييير الوظائف بمجرد الحصول على تصريح عمل. وفي مثل هذه الحالات لا يحصل الأجانب على تصريح عمل إلا عندما تقل المهارات المحلية الأمر الذي يحمي العمال المواطنين.
على النقيض من ذلك، فإن سياسات الهجرة في دول مجلس التعاون الخليجي مرنة ولكن أسواق العمل فيها جامدة. ويمثل الأجانب نسبة 40% على الأقل من القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي ويحتل هؤلاء حوالي 90% من جميع وظائف القطاع الخاص في بعض البلدان. ونتيجةً لذلك، تسعى الشركات لليد العاملة الرخيصة بدلاً من أن تستثمر في بناء مهارات القوى العاملة الوطنية.
وحث دي بوير على تشديد سياسات الهجرة لإنهاء اعتماد أرباب العمل على العمال الأجانب. كما أنه يقترح فرض ضريبة على أرباب العمل الذين يحتفظون بعمال أجانب من أجل زيادة تكلفة العمالة الأجنبية. واعتبر أن هذا من شأنه أن يشجع الشركات الخاصة على الاستثمار في تكنولوجيا توفير العمل وخلق وظائف ذات قيمة مضافة أعلى.
أيضاً، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحسين نوعية مدارسها والتي تفشل في الوقت الراهن بإعطاء الطلاب المهارات التي يحتاجونها حتى يكونوا منتجين في الاقتصاد الحديث. وإحدى الطرق لإنجاز ذلك هو إقامة برامج تدريبية أفضل للمعلمين ودفع رواتب أعلى لهم الأمر الذي من شأنه أن يجعل عملهم مرغوباً أكثر. وينبغي كذلك تنقيح المناهج المدرسية لتعكس متطلبات مكان العمل الأكثر تخصصية.
التفاوت في الثروات
ثمة مشكلة أخرى تواجه بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي وهي النسبة بين إنتاج النفط والغاز وعدد المواطنين. والغريب أنه حتى المملكة العربية السعودية تندرج في هذه الفئة حيث أن نسبة الإنتاج لكل مواطن في المملكه هي سدس مثيلتها في الامارات، مما يعني إن عائداتها النفطية تتوزع بنسب قليلة جداً على السكان.
وبالتالي، فإن النمو السكاني السريع في المملكة يتجاوز إنتاجها من النفط مما يجعل من الصعب الحفاظ على مستوى المعيشة ويؤدي إلى زيادة الدعوات لإصلاحات اقتصادية واجتماعية.
ولمكافحة هذه المشكلة قامت السعودية وهي أكبر منتج للنفط بالعالم بعدد من الإصلاحات والمبادرات بما في ذلك تطوير المدن الجديدة والمناطق الاقتصادية التي ستكون مفتوحة أمام القطاع الخاص وخصخصة الاتصالات وتحرير صناعة الطيران.
أما البحرين والتي تعاني أيضاً من انخفاض مستوى إنتاج النفط والغاز بالنسبة للمواطن الواحد بذلت جهوداً مماثلة لتحديث سوق العمل والعقارات.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
