سوق الاتصالات الإماراتي ينمو مع المنافسة

في الوقت الذي يشهد فيه عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة تزايداً ملحوظاً، يبدو سوق الاتصالات الإماراتي في حالة إشباع. فما هو مستقبل هذه الصناعة؟

الأحد 16 ديسمبر 2007 - 17:25 GMT+4
في أقل من سنة تمكنت دو من الاستيلاء على 15% من سوق الاتصالات المتنقلة في حين يتنبأ المحللون بأن يستمر الرقم في النمو خلال السنوات المقبلة. وبحسب ماريس أنانيان المحللة في المجموعة المالية المصرفية "هيرمس"، بدأت دو عملها في سوق ناضج بالفعل ولكن من المتوقع أن تصل حصة دو في السوق إلى 30% في 2010 بسبب إدارتها ذات الطابع التجاري.

مكانة خاصة


في الوقت الحاضر، تستمر مؤسسة اتصالات بالسيطرة على السوق بسبب تطويرها أساس وبنية تحتية قويين يعود تاريخهما إلى عام 1976. ويقر سلطان عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة "دو" بأن أحد أكبر التحديات التي تواجهها الشركة كانت التنافس مع شركة لديها بنية تحتية أنشئت منذ أكثر من عقد من الزمن.

وتواجه دو تحدياً آخراً هو عدم وجود شركة شقيقة لتقود الطريق في السوق. "خلافاً لغيرنا من شركات الاتصالات في المنطقة لم يكن لدينا داعم لنعتمد عليه مثل موبينيل في مصر التي تدعمها شركة أوراسكوم وفودافون مصر التي تدعمها فودافون إنترناشيونال" يلفت عثمان.

ولكونها شركة "قائمة بذاتها" كان على دو الاعتماد كلياً على إيجاد مكانة خاصة بها في السوق إضافة إلى جذب المشتركين الحاليين والجدد.

وأظهرت تقارير أولية عن عدم رضا المشتركين الذين كانوا يكافحون من أجل الحصول على تغطية عند محاولتهم إجراء المكالمات الهاتفية. ويخبرنا عثمان بأن مشاكل "الاتصال السيئ" لم تعد موضوعاً للزبائن حيث أن الشركة قد تجاوزت مرحلة كونها شبكة جديدة في السوق. وتغطي دو حاليا 85% من مشتركيها على شبكتها الخاصة وأما 15% الباقين فتتم تغطيتهم بناء على اتفاقية التجوال الوطني مع اتصالات.

أرقام مضخمة


تزعم دو أنه لديها الآن أكثر من مليون مشترك، في حين وصل عدد مشتركي اتصالات 6.3 مليون مشترك الأمر الذي وضع نسبة الاختراق في أعلى مستوى في تاريخ الإمارات وبنسبة 150% حسب مسؤولين للاتصالات. وقد توقع سلطان مزيداً من النمو بحلول نهاية العام.

وبلغ عدد سكان الإمارات حوالي 4,6 مليون نسمة وفقاً لإحصاءات حكومية في 2006 مما يعني أنه هناك نحو 178 خط هاتف متنقل لكل 100 نسمة أو حوالي شريحتي أرقام للشخص الواحد. وقال محمد حسان عمران رئيس اتصالات مخاطباً مؤتمراً للاتصالات الشهر الماضي إنه "مع معدل الاختراق الحالي فإن دولة الإمارات هي من بين دول العالم الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية".

ولكن أندرو صنوبر، محلل الأبحاث في المجموعة الاستشارية العربية التي تتخذ من الأردن مقراً لها، يعتقد أن هذه المعدلات هي "أكثر من مضخمة" من جانب الشركات، حيث لم يتم وضع تعريف من قبل هيئة تنظيم الاتصالات. وفي تصريح لـ إيه إم إيه إنفو قال صنوبر: "إن معدل الاختراق مبالغ فيه لأن الشركات تضع المشتركين النشطين وغير النشطين ومشتركي الخطوط المدفوعة مسبقاً معاً بدون أي تعريف لهم من قبل الهيئة".

ويتفق وائل زيادة، محلل الاتصالات في المجموعة المالية المصرفية المصرية هيرمس في الرأي مع صنوبر، حيث يوضح: "أعتقد أن نحو 25% أو اقل من المشتركين الذين سمتهم شركة دو هم غير نشطين نظراً لعدم وجود تعريف للمشترك النشط".

ويعترف عثمان أن دو تعد جميع المشتركين النشطين وغير النشطين:"نحن نتبع التعريف الدولي للمشترك النشط، وهو في الأساس الشخص الذي يجري مكالمة واحدة على الأقل خلال فترة 90 يوماً". ولكنه لم يكن على استعداد لكشف الأرقام الحقيقية للمستخدمين النشطين ما لم تقم شركة اتصالات المنافسة العملاقة بفعل نفس الشيء. ويقول: "يجب على كلتا الشركتين كشف هذه الأرقام جنباً إلى جنب حتى يتمكن الناس من المقارنة".

ويضيف: "أنا أؤيد الكشف عن عدد المستخدمين النشطين، ولكن يتعين اتخاذ القرار من قبل هيئة تنظيم الاتصالات ملزمة كلتا الشركتين القيام بذلك".

أما صنوبر فيقترح على المشغلين الذين يتطورون بأعمالهم الالتزام بقاعدة الثلاثة أشهر. وهذا يعني أنه إذا لم يستخدم المشتركين خطوطهم لمدة ثلاثة أشهر فإنهم سيعتبرون غير نشطين".

ويتمتع مستخدمي الهواتف المتنقلة في الإمارات بمستوى معيشة مرتفع نسبياً بالمقارنة مع بلدان الشرق الأوسط الأخرى ويستطيع عدد كبير من الناس تحمل نفقات وجود أكثر من خط هاتف متنقل واحد. ويقول صنوبر: "إن الناس في السوق الإماراتي ينجذبون دائماً لكل منتج وخدمة جديدة ولذلك أرادوا الاستفادة من فارق السعر عندما تم إطلاق دو".

ونتيجة لفضول الجمهور ورغبته بالحصول على فوائد إضافية قام نحو 300000 شخص بالاشتراك مع دو في اليوم الأول من إطلاقها.

"ليس هناك وصفة سحريه للنجاح… يريد الناس المزيد من القيمة مقابل المال ومن هنا بدأنا عن طريق احتساب المكالمة بالثانية والتلفزيون عبر الهاتف المحمول، والتسوق الالكتروني وخدمات أخرى" ينوه عثمان.

كما يلفت إلى أنه ليس من المتوقع جني الأرباح حتى 2009، حيث يقول: "يجب فهم حقيقة وهي أن الأرباح لا تتأتى على مدى أشهر وأنها تستغرق وقتاً طويلاً وأعتقد أننا سنبدأ بجني الأرباح في العام 2009".

دو... خيار إلزامي


في وقت سابق من هذا العام، وضع المنتدى الاقتصادي العالمي دولة الإمارات في المرتبة الأولى من حيث الاقتصاد الأكثر تنافسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بناءاً على مصادر تكنولوجيا المعلومات. ولكن العديد من المحللين باتو اليوم أكثر تشكيكاً بتوجيه هيئة تنظيم الاتصالات نحو تحرير قطاع الاتصالات. ويؤكد صنوبر إن الحكومة تمتلك حصة تبلغ نحو 40% في الشركتين على حد سواء ولذلك يوجد هناك مصلحة في كلا الشركتين حيث أنهما ليستا شركات مستقلة.

ويرى صنوبر أن هذا قد يؤدي بشركة دو إلى أن تصبح نسخة مماثلة من اتصالات: "قد ينتهي المطاف بالشركتين بأن يصبحا متماثلتين في كل شيء الأمر الذي سيلغي التنوع في السوق".

ولذلك مازالت هذه المنافسة "المكممة" تمنع الإمارات من اتخاذ خطوات إلى الأمام لتصبح متوافقة مع منظمة التجارة العالمية. وتعتقد أنانيان أن هناك مجالاًً في السوق لزيادة المنافسة وبعبارة أخرى ينبغي أن تسجل دو نتائج ايجابية للجميع.

ويرحب عثمان بالمنافسة حتى في الوقت الحالي الذي تواجه فيه الهيئة عقبات قليلة من حيث توزيع أبراج الاتصالات في الدولة. ويوضح: "صحيح أن المستخدمين يضطرون لاستخدام مشغل دون أن يكون لهم الخيار في بعض المناطق، ولكن هذا يرجع إلى مسائل فنية تتعلق بتقاسم البنية التحتية الأمر الذي تعمل عليه الهيئة". ونحن نريد أن يكون للناس الحرية في اختيار المشغل وعندي ثقة أن نظام الهيئة سيمنح المنافسة الكاملة للشعب في نهاية المطاف".

وفي هذه الأثناء تبقى مسألة التحرر الكامل في قطاع الاتصالات سراباً، حيث يشير عثمان إلى أن تحرير سوق الاتصالات في هذه المرحلة أمر صعب وسيستغرق وقتاً طويلاً. ولدى المحللين شكوكهم الخاصة حول النية الحقيقية للهيئة.

أما صنوبر فيلفت إلى أن الحكومة تعلم أن هذا القطاع يولد عوائد قوية ولهذا السبب فهي تجد أنه من الصعب التخلي عنه. ويرجح رؤية قطاع اتصالات أكثر تحرراً في دولة الإمارات في العام 2013.

وبلغت إيرادات اتصالات في السنة الماضية وحدها 16,2 مليون درهم (4,4 مليون دولار) مقابل 12,8 مليون العام الماضي.

التوسع إلى الخارج


في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة في الداخل تحركت شركة اتصالات بالفعل إلى خارج الحدود عن دخول 14 بلد في إفريقيا وآسيا مع قاعدة مشتركين وصلت إلى 28 مليون مشترك دولي. وكانت آخر رخصة فازت بها الشركة في مصر في شهر يوليو من العام 2006 بتكلفة 16,7 مليار جنيه مصري (3 مليارات دولار) بالإضافة إلى 6% من الإيرادات السنوية المدفوعة للحكومة كرسوم ترخيص.

وتوضح أنانيان أننا قد نشهد تباطئ في مستوى الإيرادات قبل الضريبة لشركة اتصالات في العام القادم بسبب الخسائر المترتبة على البدء في السوق المصري.

وعلى العموم، فإن التوقعات للسنوات الخمس المقبلة هي ايجابية وتشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة سوف تظل السباقة في سوق الاتصالات حيث سيعمل النمو السكاني وزيادة عدد المغتربين على زيادة أرباح شركات الاتصالات. وما زالت الإمارات تتصدر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث كثافة الهواتف المتنقلة. ويختم عثمان بأن هذا هو الوقت من اجل تحقيق النمو وإحداث فرق.

وعلى الرغم من محاولاتنا العديدة لم نتوصل لأي من مسئولي شركة اتصالات للتعليق على الموضوع.







الأحد 16 ديسمبر 2007 - 17:25
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.

أخبار يومية

تقرير خاص

تغطية الفعاليات

قضايا اقتصادية

عين على العالم العربي

الإعلان

الإعلان »

AME Info is audited by ABC ELECTRONIC