وباختصار فإن الدولار يسمح للصادرات من اقتصاديات شرقية مثل الصين لأن ترتبط بالدولار بمعدل أقل من سعر الصرف ويتم تمويل ما ينجم عن ذلك من عجز في الحساب التجاري في الولايات المتحدة من نفس الدول التي تشتري سندات الخزانة الأميركية. ولكن هذا النظام لم يعد يعمل منذ هذا الصيف.
وحتى شهر يونيو قام أجانب بشراء ما قيمته 100 مليار دولار من الأسهم الأمريكية ولكن هذا الرقم انخفض إلى 20 مليار دولار في يوليو وحوالي ناقص 71 مليار في أغسطس و27 مليار في سبتمبر. ولذلك انهارت عملية إعادة تدوير الأموال الرئيسية لدعم قيمة الدولار الأمريكي، ولقد شاهدنا جميعاً النتيجة من خلال هبوط قيمة العملة الأمريكية أمام العملات الأخرى والتي يمكن أن تهبط بشكل أكبر.
الفوضى القادمة
ماذا سينبثق عن الفوضى في الأسواق المالية؟ يبدو أن المزيد من الاختلالات الحادة في أسواق الأسهم والسندات هي أمر لا مفر منه، وسيكون مشابهاً لعملية الانتقال من الجنيه الإسترليني إلى الدولار الامريكي كاحتياطي للعملة في القرن الماضي.
حيث دخل الجنيه بعد ذلك في سلسلة من التخفيضات المؤلمة - والتي لم يتعافى كلياً منها. وكان الاتحاد الجديد في الإمارات العربية المتحدة جزءاً من منطقة الجنيه الإسترليني عند حصولها على الاستقلال في 1971 ولكن تم التخلي على الجنيه الإسترليني لمصلحة الدولار عندما ظهرت عملتها الخاصة "الدرهم" بعد عامين.
وتواجه دول الخليج خياراً مماثلاً اليوم، والأجندة الأكثر احتمالاً هي إعادة تقييم لعملات مجلس التعاون الخليجي لمواجهة التضخم وانخفاض رواتب المغتربين (ويفضل أن تتم بالتنسيق بين تلك الدول). ومن ثم تأتي ضرورة التحول نحو سلة عملات لتقييم عملاتها (ومرة أخرى يفضل أن تتبع طريقة موحدة بالاعتماد على النموذج الكويتي) وتعويم أسعار العملة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
الريال الخليجي
وستكون المرحلة النهائية إصدار العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي وربما مع إمكانية السماح لبلدان أخرى في الشرق الأوسط بالانضمام أو توأمة عملاتها مع 'الريال الخليجي' القوي. وستكون القدوة إنشاء اليورو ونجاح توصيل كتلة اليورو إلى أوروبا الشرقية والذي ساعد وبشكل كبير في التكامل الاقتصادي.
هناك من يقولون إنه من المستحيل إيجاد عملة موحدة لدى دول مجلس التعاون الخليجي دون المزيد من التعاون السياسي. ولكن يبدوا أن الاتحاد الأوروبي تمكن من إنجاح اليورو على الرغم من تعدد اللغات والثقافات والاقتصاديات المتنوعة. وكانت قوة الاقتصاد الألماني هي الداعم لنجاح أوروبا في حين سيكون الداعم لدول مجلس التعاون الخليجي الثروة النفطية الكبيرة في المنطقة.
ومع ذلك، لا ينبغي الدفع نحو الوحدة النقدية إذ من الواضح أنه سيكون من الصعب الوفاء بالموعد النهائي بحلول عام 2010 وقد يكون العام 2015 أكثر عملية.
ويجدر التركيز الآن على كيفية هيكلة العملة الجديدة وما إذا كان ينبغي إدراج بعض معايير الذهب لتثبيت إدارة الوحدة الجديدة تلقائياً وتوفير عملة مضادة للتضخم.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
