وتبين التجربة أنه ليس الصعب صناعة الفيلم، ولكن يمكن لبيع التذاكر أن يكون. وبينما نسمع عن أفلام عربية جديدة قادمة من مصر فإن الحالة ليست ذاتها في بلدان الشرق الأوسط الأخرى. وسواء كان السبب قلة الموارد والإفتقار إلى الأفكار أو الخوف فإن النتيجة واحدة: إن صناعة الفيلم العربي متخلّفة.
وتعتقد شيلا ويتيكر مبرمجة سينما العالم لدى مهرجان دبي السينمائي الدولي أن البنية التحتية لصنع فيلم ليست راسخة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى بعض الجهود الجادة لبناء هذه الصناعة الآن، حيث تضع مبادرات مثل مهرجان دبي السينمائي الدولي ومدينة دبي للاستوديوهات في دبي لاند نفسها في قلب الصناعة الدولية.
المواهب المحلية
تعتبر مدينة الاستوديوهات (ستوديو سيتي) دفعة من دبي لإنشاء صناعة الأفلام في الامارة، وتعمل الآن على خلق موارد كخطوة أولى نحو إنشاء صناعة أفلام جيدة ومعترف بها. ستحتوي المدينة على بنية تحتية للتصوير والإنتاج الإذاعي والبث.
تهدف مدينة دبي للاستوديوهات لجذب شركات الإنتاج والبث وكذلك تلك التي توفر خدمات الدعم مثل الرسوم المتحركة وورش تصنيع الشخصيات والماكياج وتصميم اللباس وتصميم المجموعات والبناء والصب ووكالات بروتوكولات الإنترنت والتيليساين (عملية تحويل الفيلم إلى شكل الكتروني أو الآلة التي تستخدم في العملية) إضافة إلى مرافق المختبرات.
ومع ذلك لا يعد تطوير البنية التحتية المفتاح الوحيد لفتح الطريق للوصول إلى هوليوود الشرق الأوسط. ويعد تطوير ودعم المواهب المحلية وكتاب النصوص الجيدين والمخرجين على نفس القدر من الأهمية وهي أمور تحتاج للكثير من العمل في الوقت الراهن.
هذا هو التحدي الذي تواجهه صناعة السينما في الشرق الأوسط ككل، ويزيد من صعوبته حقيقة عدم وجود وظائف كافية في الوقت الراهن في هذه الصناعة لتشجيع المهنيين على القدوم لإنشاء قاعدة لجيل المستقبل.
تقول ويتيكر "أعتقد ان التحديات التي تواجه صناعة اي فيلم في العالم هي نفسها. أحصل على التمويل والبنية الأساسية والقصة الجيدة وطاقم موهوب ثم ستحصل على فيلم ناجح".
الفائز جائزة أكاديمية
لاحظنا في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً في المنطقة من صانعي الأفلام العالميين. ويعتبر فيلم 'سريانا' الجيوسياسي الحائز على جائزة الأكاديمي والذي تم تصويره بين الامارات والولايات المتحدة وأوروبا واحداً من أشهر أفلام جورج كلوني. وقد وفرت أبو ظبي هذه السنة الموقع لتصوير فيلم 'المملكة'، وهو فيلم سياسي آخر مثير مستوحى من التفجيرات التي وقعت في مجمع بالرياض في العام 2003.
ولعب أبطال عرب أدواراً في أفلام دولية مثل 'مملكة السماء' و 'سريانا'. وبالنسبة لويتيكر فهذه علامة على إهتمام عالمي في المنطقة العربية، الذي لم يكن موجوداً قبل 10 سنوات. وبالتالي فإن ذلك يمثل فرصة لصانعي الفيلم العربي للتحدث عن أنفسهم وإظهار ما يملكون للعالم.
ولكن قد توحي نظرة إلى الأفلام التي تم تصويرها جزئياً في المنطقة أو تلك التي ذُكرت فيها المنطقة بأن الأفلام هنا سوف تقتصر على الجانب السياسي والإرهاب، مدفوعة لذلك بسبب عدم استقرارها.
وتقول ويتيكر إن هذا أمر طبيعي بسبب الوضع العام السائد هنا. فالعراق وتعقيداتها أو لبنان أوإيران خير مثال على ذلك. من الطبيعي أن يرغب الناس بصناعة أفلام عنها وإظهار ما يحدث في هذه المناطق الساخنة. وأضافت "أعتقد ان هذا سيكون المدخل إلى المنطقة الآن ولكنها ستستمر في النهاية وتبدأ تصوير أشياء أخرى في المنطقة".
غزو هوليوود
ومع ذلك يعتبر الطقس والتنوع من مزايا المنطقة، وهذا ما يدفع الناس إليها. وقد شهدنا مؤخراً افتتاح شركتين من عمالقة السينما في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد يكون هذا مجرد نقطة الانطلاق لصناعة الأفلام.
فقد أعلنت شركة رواد الاماراتية أنها وقعت على شراكة مع "باراماونت ستوديوز" لبناء منتزه سينمائي في الامارات. وسوف يتضمن مزيجاً من محتوى أفلام هوليوود وبوليوود والأفلام العربية. ولم يتم حتى الآن تقديم أية تفاصيل حول مكان وجود هذا المشروع أو متى سيكتمل.
وكانت شراكة إستراتيجية أخرى قد وقعت بين وارنر بروس وشركة الدار العقارية وشركة أبو ظبي للإعلام في سبتمبر، حيث سيقوم الشركاء الثلاثة بإنشاء متنزه وفندق ودور سينما في أبو ظبي. وسيضم المتنزه مرافق لتصوير الأفلام في المنطقة.
وتعتبر شركة "وارنر بروس" أنها فرصة كبيرة لتوسيع صناعة إنتاجها من الأفلام باللغة المحلية إلى منطقة جديدة. وتحقيقاً لهذه الغاية تم إنشاء صندوق إنتاج بين شركة الدار ووارنر بروس لتطوير وإنتاج أفلام متفق عليها بين الجانبين وتصلح للمستوى العالمي. وستعمل شركة وارنر بروس أيضاً مع شركة أبو ظبي للإعلام لتطوير وإنتاج أفلام باللغة العربية للتوزيع المحلي والعربي.
لن تحتاج منطقة الشرق الأوسط لوقت طويل قبل أن تفتح مجالاً جديداًُ للنمو مع اهتمام أكبر شركات الإنتاج في هوليوود بصناعة الأفلام العربية والدولية في واحدة من دول الشرق الأوسط.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
