وأظهرت دراسة أجرتها "جلف تالينت دوت كوم" أن الرواتب في دولة الإمارات العربية المتحدة ازدادت بنسبة 10.7% خلال سنة واحدة حتى أغسطس 2007 وهي نسبة أعلى بقليل من نسبة الزيادة في العام الماضي والتي وصلت إلى 10.3%. وفي قطر ارتفعت الأجور بنسبة 10،6% مقابل 11،1% في العام الماضي.
وفي غضون ذلك، فقد بلغ التضخم في دولة الإمارات العربية المتحدة 9،3% في 2006 وتشير التنبؤات إلى إمكانية أن يصل إلى 12% في عام 2007، في حين أن معدل التضخم في قطر قد ارتفع من 11،8% في عام 2006 إلى 14،78% في الربع الأول من عام 2007.
إن لارتفاع تكاليف المعيشة تأثير مباشر على قدرة الموظفين على توفير المال. وعلى سبيل المثال، أشار 41% من المغتربين في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى عدم توفير أي جزء من دخولهم، وهو أعلى رقم في الخليج.
ويبدو أن قلق العاملين يزداد إزاء تقلص مواردهم المالية. ووجد مسح حديث بعنوان 'ثقة المستهلك' أجراه "بيت دوت كوم" أن 70% من المستجيبين في لبنان يعتقدون أن رواتبهم لم تواكب ازدياد تكلفة المعيشة، مقارنة مع 66% في دولة الإمارات العربية المتحدة، و 65% في الأردن و61٪ في المائة في المملكة العربية السعودية.
وكشفت الدراسة أيضاً أن السكان في لبنان والأردن والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كانوا الأكثر تشاؤماً في تقييم وضعهم المالي الراهن مقارنة بالعام الماضي، حيث اعتقد 31%، 27%، 27% و24% من المستجيبين بأن حالتهم أصبحت أسوء مما كان عليه في العام الماضي.
ارتفاع الإيجارات
كان الارتفاع الكبير في الإيجارات الدافع الرئيسي وراء ارتفاع تكاليف المعيشة، والتي تبتلع نسبة كبيرة من الدخل بين سكان الخليج، حيث أن غالبيتهم العظمى من المستأجرين.
ووفقاً لمسح "بيت دوت كوم" فقد شهدت عمان وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة أكبر ارتفاع بنسبة الإيجارات حيث شهد 42% و32%، و23% من المستأجرين زيادات بنسبة 20% أو أكثر. ومن غير المستغرب أن نصف المستجيبين في قطر والإمارات العربية المتحدة قالوا بأنهم يدفعون أكثر من 30% من رواتبهم للإيجار، في حين قال 8% و6% من المستجيبين في كلا الدولتين أنهم يدفعون أكثر من 60% من رواتبهم في الإيجار.
يدفع كثير من أرباب العمل في الخليج بدل سكن لموظفيهم، ولكن الزيادات في تلك المدفوعات لم تواكب ارتفاع الإيجارات في كثير من الأحيان. ووجد تقرير "جلف تالينت" أن زيادة الرواتب في عمان سجلت أكبر ارتفاع في دول مجلس التعاون الخليجي حيث ارتفعت من 5،6% في العام الماضي إلى 11% عام 2007، ولكن الإيجارات في البلاد زادت بنسبة 29% خلال العام الماضي.
وقال توم أوبيرني مدير شركة "ميرسر" العالمية للموارد البشرية أنه وفي الوقت الذي تغير التكاليف التضخمية فعالية وقوة الجميع، فإن أولئك الذين لديهم عائلات والذين يجب أن يساهموا في توفير المسكن والتنقل والتعليم لهم يشعرون بالتأثر الأكبر. وهذا يؤثر أيضاً على أرباب العمل الذين يغطون تكاليف السكن والتنقل والتعليم. وأضاف أنه ومع ذلك فليس هناك أي دليل على أن توجه أرباب العمل نحو التعاقد مع موظفين عازبين ليس لديهم مسؤوليات من أجل توفير بعض التكاليف.
الرواتب لا تجاري زيادة تكلفة المعيشة
ويقول الخبراء أن ارتفاع الرواتب في العموم لا يجري على قدم المساواة مع ارتفاع تكاليف المعيشة في المنطقة. وقال أوبيرني 'لا يرى الموظفون الذين يعملون في وظائف قائمة بأن مجموع الأجور يواكب التضخم من خلال زيادة الرواتب عن طريق رب عملهم'. ومع ذلك، فان أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة الماهرة قادرة وبشكل متزايد على طلب وتأمين رواتب أعلى (وبالتالي يستبقون التضخم) عن طريق نقل الوظائف وأرباب العمل.
ويخلق التنقل بين الوظائف والشركات والذي يسميه أوبيرني 'حركة المواهب' دوامته الخاصة لان أرباب العمل يحتاجون لملء شواغر الموظفين الذين غادروا. وهذا بدوره له الأثر الأكبر في زيادة الرواتب ونفقات التوظيف، الذي يساعد على تغذية التضخم.
وبدلاً من تقديم رواتب أساسية أعلى، فقد عرض عدد متزايد من أرباب العمل برامج حوافز قصيرة وطويلة المدى، بما في ذلك مكافآت الأداء ومشاركة الخطط على مستوى المديرين وموظفي الدرجات العليا. وتعرض الشركات أيضاً برامج تنمية المهارات القيادية، ومهمات دولية وإجازة إضافية.
نقص المواهب
ويعد الاتجاه نحو زيادة الأجور من الأنباء السارة للعاملين في المنطقة، في حين انه من المرجح أن تستمر الزيادة الضعيفة في بعض الحالات، ويرجع ذلك إلى قوة اقتصاد المنطقة وتزايد الطلب على المواهب.
وقال أيمن حداد الشريك الإداري في شركة "هيدريك آند ستراجلز" للبحوث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن المنطقة تواجه نقصاً في المواهب ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة المنافسة مع الإقتصادات الناشئة في روسيا والهند والصين. وأشار حداد إلى أن الهند قامت على وجه الخصوص بعمل جيد لإعادة مغتربيها مع اقتصاد مزدهر قادر على توفير رواتب وفرص وظيفية أفضل.
قامت الهند وبسبب كونها واحداً من الموردين الرئيسيين للمغتربين إلى الشرق الأوسط بتقييد اتفاقيات العمل في المنطقة.
وقال أوبيرني إن من الأسباب الأخرى لنقص المواهب رغبة الشركات العاملة في الخليج بتنمية أعمالهم إقليمياً ويشكل هذا دافعاً لزيادة الطلب على المواهب المؤهلة من ذوي الخبرة في المنطقة. ومن العوامل الرئيسية الأخرى تخفيف القوانين المتعلقة بتغيير المغتربين لوظائفهم.
ومن حيث قطاعات العمل تكمن أزمة المواهب في قطاعات البناء والنفط والغاز والخدمات المصرفية وتكنولوجيا المعلومات. وأشار حداد إلى أن هناك طلباً هائلاً على المواهب التنفيذية. ويشير عدد متزايد من الشركات الخليجية إلى أن نقص بعض المواهب يحد من قدرتها على التوسع وإجبارها على رفض الأعمال الجديدة أو تفويت أهدافهم في بعض المشاريع القائمة في بعض الحالات.
لا تزال جذابة
وأشار "بيت دوت كوم" أنه وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن منطقة الخليج ما تزال تشكل مصدر جذب للمحترفين لأنها تقدم بيئة متحضرة ومنفتحة وفرصاً للمشاركة في بعض أكبر المشاريع وأكثرها إثارة في العالم.
ويشير أوبيرني إلى أن البيئة الخالية من الضرائب في الخليج تعني أن صافي الأجور في المنطقة هو أعلى نسبياً من بقية أوروبا. ونوه أنه وفقاً لمسح شركة "ميرسرز" العالمية حول تكاليف المعيشة في 143 مدينة فقد احتلت دبي المرتبة 34، وهو ما يعني أنها ما زالت تنافسية إلى حد ما.
وقال حداد أن فرص النمو طويل الأجل تعتبر أكثر أهمية من اعتبارات الدفع قصيرة الأجل. وأشار إلى أن أحد الأسباب التي تجعل من الشرق الأوسط أكثر جاذبية هو أنه ينظر إليه كمحرك جيد للوظيفة. وينظر إلى اكتساب الخبرة من الخليج على أنها نقطة انطلاق جيدة، وهو ما لم يكن عليه الحال في التسعينيات.
ومع ذلك فقد أثر التضخم في الخليج سلباً على المنطقة مما جعلها تفقد جاذبيتها للبعض بالمقارنة قبل عقد من الزمان. هل سيساعد فك ارتباط العملات الخليجية في الحد من التضخم في المنطقة؟ قال "بيت دوت كوم" إن 'فك ارتباط العملات بالدولار من شأنه أن يحصن العملات في اقتصادات خليجية أقوى كالإمارات العربية المتحدة ويحد من الضغوط التضخمية بعض الشيء'.
اختارت الكويت فك ارتباط عملتها بالدولار في وقت سابق من هذا العام وشهدت عملتها بعد ذلك ارتفاعا بنسبة 3٪، وبالتالي زيادة القدرة التنافسية للرواتب الكويتية مقارنة بجيرانها. وقد تضطر دول مجلس التعاون الخليجي إلى أن تحذو حذوها في القريب العاجل.
ومن ناحية أخرى، قال حداد إنه من الصعب الحكم على أثر فك ارتباط العملات بالدولار على اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار إلى أن هناك الكثير من العوامل التي ينبغي النظر فيها. وقال "لست متأكداً أن بإمكان أي شخص أن يتنبأ الأثر الذي سيترتب على هذه الخطوة" مضيفاً أن قضية العمالة الوافدة تختلف. واختتم: "إن أثر فك الارتباط بالدولار سيعتمد على عملة المغتربين أنفسهم."
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
