ويوفر الاتحاد الأوروبي نموذجاً لدول مجلس التعاون الخليجي، وليس أن المنظمة الأحدث لا يمكن أن تتعلم من بعض أخطاء الأوروبيين.
يوفر مثل هذا التكتل الإقتصادي: حرية حركة رأس المال؛ حرية تنقل اليد العاملة؛ الاعتراف المتبادل بحقوق الملكية؛ خفض وإزالة الحواجز التي تعترض التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ والقدرة على التفاوض ككتلة واحدة مع كتل أخرى مثل الاتحاد الأوروبي.
عملية طويلة
ومع ذلك فإن الدرس الأول الذي يجب تعلمه من تجربة الاتحاد الأوروبي هو أن السوق المشتركة الحقيقية تأخذ سنوات، بل عقوداً في واقع الأمر، من أجل تحقيقها. ويعتبر الأمر الذي يسهل قوله مثل 'يجب إزالة الحواجز التجارية' صعب التحقيق من الناحية العملية دون التسبب بضيق كبير للمصالح التجارية المتوازنة.
ويعد تحقيق حرية حركة رأس المال أمراً أكثر سهولة. ولكن تصبح حرية شركات الخدمات المالية لتأسيس فرع لها في أي دولة بعد ذلك مسألة شائكة. ويمكن لأي بنك في السوق الخليجية المشتركة الحقيقية أن ينشئ فروعاً كثيرة له في أي بلد.
وأسس الاتحاد الأوروبي سلطة تنفيذية تدعى المفوضية الأوروبية ومقرها بروكسل بغية موائمة القواعد والأنظمة. ولدول مجلس التعاون الخليجي أمانة عامة في الرياض.
وكان أحد أكبر أسباب التوتر الدائم في الاتحاد الأوروبي بين سلطة المفوضية والدول ككيان مستقل. وقد أدى ذلك إلى بعض أطول نقاط الخلاف في تاريخ البيروقراطية. ولكن المفوضية تمسكت بموقفها.
مثال الاتحاد الأوروبي
تمثل أكبر تقدم في إزالة الحواجز التي تعترض التجارة في عام 1993، وتلاه تنفيذ العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999، ثم تلا ذلك توسع الاتحاد الأوروبي ليشمل دولاً أخرى من الكتلة الشيوعية السابقة.
وبالنظر إلى أن خمس من ست عملات خليجية مرتبطة بالدولار فمن الممكن وبشكل قوي المضي قدماً نحو تحقيق الوحدة النقدية، والتي من المؤمل تطبيقها في العام 2010، رغم أن عمان أعلنت بالفعل عدم تمكنها من الانضمام لها في ذلك التاريخ - كقضية المملكة المتحدة واليورو.
ومن المؤكد أن التحرك نحو تحقيق تكامل أكبر للاقتصادات الخليجية في وقت طفرة نفطية يعطي المشروع ككل الفرصة الأقصى للنجاح. وفي وقت يعتبر فيه إستقرار الشرق الأوسط موضع شك في كثير من الأحيان، فإن أي شيء يوفر منصة أكثر أمناً للأعمال لا بد أن يكون موضع ترحيب.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
