مواجهة الولايات المتحدة
وتأتي هذه الاتفاقية في وقت تسعى فيه طهران لمواجهة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للحد من الاستثمارات التقليدية الغربية في قطاع الطاقة في البلد بسبب البرنامج النووي لإيران. ووافقت شركة "سينوبك" لمصافي النفط وهي أكبر شركة في الصين مؤخراً على استثمار مبلغ ملياري دولار لتطوير حقل نفط "يادافاران" الإيراني.
بيد أن إيران تحتاج مساعدة تقنية متقدمة، وكذلك استثمار ما يصل إلى 160 مليار دولار في قطاع النفط والغاز على مدى السنوات السبع القادمة، لتلبية ناتج النمو المخطط له. ويشمل الهدف مضاعفة إنتاج الغاز إلى مليار متر مكعب في اليوم.
والحافز الكبير للمستثمرين هو أن إيران تمتلك ما يقدر ب 17% من احتياطيات الغاز في العالم إضافة إلى 11% من احتياطي النفط العالمي. ولكن المشكلة ليست سياسية فقط.
وبصرف النظر عن الضغوط الأميركية على شركات النفط الدولية لوقف الاستثمار في إيران، فهناك أيضاً قلق من الشركات إزاء تزايد المخاطر المالية المرتبطة بالالتزامات المطلوبة في الاستثماران الضخمة في مشاريع الطاقة طويلة المدى.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا في وقت سابق أن الصفقات الأولية، على سبيل المثال والتي تشمل شركتي "رويال دتش شل" و"توتال" ستنتهي إذا لم تختتم المفاوضات بحلول منتصف عام 2008.
مستثمرون متنوعون
وتراهن طهران على أن سياسيتها التصاعدية التي تسعى من خلالها إلى جذب مستثمرين متنوعين لمشاريع النفط والغاز وسعيها كذلك لإيجاد عملاء جدد سوف يوازن عدم التزام الشركات الغربية.
وأحد أضخم المشاريع ضمن هذه الإستراتيجية هو مشروع إمداد باكستان بالغاز والذي يتضمن بناء خط أنابيب على طول 2600 كيلومتر وبتكلفة تصل إلى 7.4 مليار دولار. وحسب مسؤولون إيرانيون فإنه تم التوصل لإتفاق واسع النطاق حول الخطة بما في ذلك السعر وأنه يتعين فقط حل القضايا التقنية فقط.
ومن المؤمل أن تكون الهند كذلك زبوناً للغاز الإيراني ولكن النقاط الشائكة تنطوي على أمن الإمدادات عبر باكستان وتكلفة رسوم نقل الغاز التي يجب دفعها للأخير.
وأما في الشرق الأوسط، فتعمل إيران على مجاملة الشركاء في منطقة الخليج وتخطط لإمداد الغاز لشركة الهلال للبترول "كريسينت بتروليوم" في دولة الإمارات العربية المتحدة وتهدف أيضاً في تطوير البنية التحتية في حقل غاز "سلمان" لإمداد العملاء في دولة الإمارات.
ويجري الآن دراسة استثمار بقيمة ملياري دولار بين عمان وإيران لتطوير حقل غاز "كيش". وسيقوم هذا الحقل بإنتاج مليار قدم مكعب يومياً من الغاز والذي سيتم تزويد السلطنة به عبر خط أنابيب يصل طوله إلى 500 كيلومتر.
وتكمن مشكلة إيران الكبرى في تطوير صناعة تصدير الغاز ليس فقط في تأمين الاستثمار ولكن أيضاً في إصلاح صناعة الغاز المحلية التي لا تعطي أي حافز للمستخدمين لتوفير الاستهلاك.
وحتى يتم كبح جماح الطلب المحلي واستغلال عوائد الغاز بشكل أكبر، سيكون من الصعب تطوير إيران لتصبح دولة رئيسية في تصدير النفط والغاز على المستويين الإقليمي والدولي.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
