ومن المرجح أن تلقى التجارة الدولية دفعة جديدة هي الأخرى، حيث سيكون من السهل تبادل التجارة مع دول مجلس التعاون الخليجي لأنه لن يكون هناك سوى نقطة دخول واحدة للتجارة. ومن المرجح أيضاً أن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي زيادة كبيرة في الاستثمار الأجنبي المباشر.
نعمة لخدمة الصناعات
ونوه السعيدي أنه من الممكن أن يكون فتح صناعة الخدمات على المنافسة ضخماً خصوصاً في القطاعين المصرفي والمالي لأنهما يوفران فرصة كبيرة للنمو من حيث الوصول والمشاركة. وقال إن سوق الرهن العقاري وقطاع التأمين بصفة خاصة يعانيان من عدم التطور، وذكر قطاع الاتصالات في المنطقة باعتباره مثالاً عظيما لذلك النوع من النمو الذي يمكن أن يحدث في حال فتح باب المنافسة.
وسيكون أثر السوق المشتركة على الحركة العمالية من الجوانب الأخرى الرئيسية للسوق. وقال السعيدي "اقتصر الجانب الأكبر من التحرك عمالي في مجلس التعاون الخليجي على المغتربين إلى حد كبير حتى الآن. وإذا تم تسهيل تنقل اليد العاملة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي فإن ذلك سيحقق مزيج أفضل للمهارات، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتقليل التكلفة".
وأشار السعيدي إلى أن من النتائج الأخرى المتوقعة على مدى السنوات الخمس المقبلة هي إجراءات إعادة هيكلة كبرى وعمليات اندماج واستحواذ عابرة للحدود حيث ستتعلم الشركات كيفية الاستفادة من مزايا السوق المشتركة. ومن شأن السوق المشتركة أيضاً أن تساعد على الحد من تكاليف المعاملات، وهذا بدوره سيؤدي إلى خفض تكلفة السلع. ومن المتوقع أن تساعد السوق المشتركة كل من المنتجين والمستوردين لتحقيق مزيد من الوفورات. واستطرد السعيدي بالقول أن من شأن ذلك جميعاً أن يساعد على خفض تكلفة المعيشة.
التطلع نحو المستقبل
متى سنبدأ رؤية أثر السوق المشتركة؟ أجاب السعيدي 'بشكل عام، فإن فوائد السوق المشتركة لن تكون فورية. وسيكون هناك منحنى التعلم. وسوف يستغرق الشركات من 3-5 سنوات لتعديل عملياتها في قطاع الصناعات التحويلية. بيد أنه من الممكن ملاحظة التغيرات في قطاعات الخدمات المصرفية والمالية بشكل أسرع، ولذا فإنه من المرجح ملاحظة فوائد السوق في هذه المجالات بوقت أقرب.
أما من ناحية الأسواق المالية، فإن دمج أسواق دول مجلس التعاون الخليجي سيكون الخطوة الكبيرة المقبلة. 'ونود أن نربط مركز دبي المالي العالمي بكل الأسواق في المنطقة، مما يسمح للمستثمرين التعامل في كل الأسواق بحرية. وستكون النتيجة تقلباً أقل، وأسواقاً أقوى، وزيادة احتمال أن ينجذب المستثمرون المؤسسون إلى السوق.
وما هي آفاق تطبيق العملة الخليجية الموحدة بحلول عام 2010؟ يعتقد السعيدي أن العملة الموحدة جزء لا يتجزأ من نجاح السوق المشتركة، كما أنها ستخفض رسوم المحاسبة وتكاليف المعاملات. ومن شأن العملة الخليجية الموحدة أن تخلق ثالث أقوى عملة في العالم بعد اليورو والدولار، وفي هذه الحالة قد تقتنع البلدان الأخرى في المنطقة باستخدامها كعملتهم الاحتياطية.
وقال السعيدي إن إقرار العملة الموحدة سوف يتطلب وقتاً لتطويرها إضافة إلى التعاون بين البلدان الأعضاء، معرباً عن أمله في عدم تأجيل إطلاقها. ونوّه بالقول إن أي تأخير في تطبيق العملة الموحدة سيُنظر إليه سلبياً في الأسواق.
ما هي الجوانب السلبية المحتملة للسوق المشتركة؟ أجاب السعيدي بالقول إن دروس الماضي هي في إمكانية أن تقبع تحت وطأة عدد كبير من الأنظمة، كما هو الحال في بروكسل. وقد تكون التشريعات المفرطة باهظة التكاليف وتؤدي إلى نتائج عكسية. واختتم بالقول "أنت بحاجة للتأكد من أن لا تصبح واقياً بشكل مفرط. ومن السهل الاعتقاد بأنك ذاتي الاعتماد".
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
