وقد أشار تقرير "كي بي أم جي" إلى وجود 20 ملعب جولف عشبي في الشرق الأوسط في حين وصل عدد لاعبي الجولف إلى 17000، مما يجعل معدل المشاركة بالغولف 0،026% وهي نسبة منخفضة إذا ما قورنت إلى النسبة في أوروبا.
وبحسب غريغ سبراول، مدير عام شركة "آي إم جي" للإعلام الرياضي والترفيه، التي تشارك في الترويج لأبو ظبي باعتبارها مقصداً لرياضة الغولف، فإن سوق الغولف في الإمارات من أكثر الأسواق تطوراً في المنطقة. ويأتي هذا التطور من رغبة الدولة في أن ينظر إليها على أنها مقصداً لأكبر الأحداث الرياضية والتي تتجسد في الجهود التي تبذل لتحسين صورة البلاد وإظهار تطورها في جميع أنحاء العالم.
دبي في الطليعة
تتموقع دبي حالياً في طليعة هذه الصناعة، تتبع خطاها أبو ظبي في إطار سعيها نحو وضع نفسها على خارطة مقاصد الغولف عالمياً. ويتم حالياً لعب ما بين 270000 و300000 لعبة سنوياً في دبي، رغم إغلاق واحد من أهم الملاعب - وهو "ساند جولف كورس". وعلى الرغم من أن عدد الملاعب المتاحة في البلاد لا يزال قليلاً جداً، إلا أن الفرص تعد كبيرة جداً خاصة مع العديد من الملاعب التي يتم التخطيط لبنائها.
وتعيد المنطقة مارك تشابلسكي، المدير الإداري لشركة "ترون" في دبي، بالذاكرة إلى الوقت الذي بدأت فيه رياضة الغولف في "لاس فيغاس" في منتصف الثمانينات. ويقول: 'لم يكن ينظر إلى لاس فيغاس كمقصد للجولف من قبل، وإنما مكانا للترفيه والقمار. وقد بدأت هذه الرياضة في ذلك المكان مع ثماني ملاعب فقط، ولكن الناس بدأو بتطوير اللعبة حتى وصل عدد الملاعب إلى 60 ملعباً خلال فترة 20 عاماً. ويعد هذا نمواً هائلاً وأنا لا أرى أي سبب يحول دون أن تمتلك الإمارات العربية المتحدة 20 ملعباً بحلول عام 2015'.
في الوقت الحاضر، تشهد دبي تطوير "جميرا جولف استيتس"، حيث يوجد ملعبين تحت الإنشاء في حين يجري التخطيط لاثنين آخرين. ويجري بناء ملعب آخر في مدينة دبي الرياضية، بالإضافة إلى ملعب "تايجر وودز" الأول والذي تقوم بتطويره شركة "تطوير" في "دبي لاند". ويضيف تشابلسكي مشروع جزيرة السعديات في أبو ظبي الذي يضم ملعبين قيد الإنشاء مع وجود خطط مستقبلية تحت الدراسة الآن لزيادة العدد. وتعمل شركة القدرة العقارية على بناء ملعب آخر في العين في أبو ظبي.
أما خارج دولة الإمارات العربية المتحدة فتمتلك قطر ملعب غولف واحد، وكذلك البحرين التي تعمل على تطوير ملعبين إضافيين ضمن مشروع "درة البحرين". ام الأردن، فتقوم أيضاً على بإنشاء ملاعب للغولف ضمن مشروع "واحة أيله" في العقبة، في حين تعمل شركة "سوديك" في مصر على تطوير ملعب متطور سيضاف إلى 16 ملعب موجود أصلا في مصر. وبالوصول إلى عمان، تعتزم السلطنة افتتاح ملعبي غولف بحلول نهاية عام 2008 مع خطط أخرى مستقبلية.
ويفسر محمد جمعة بوعميم، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لـ "الغولف في دبي" بطئ نمو الغولف في منطقة الشرق الأوسط بأن فوائد تطوير الغولف ليست معروفة بشكل جيد في المنطقة، خاصة وانها تتم وفق جدول زمني طويل.
'نسمع عن بناء ملاعب غولف في الشرق الأوسط ولكن لا يتم تنفيذ أياً منها لأن تطوير ملعب للغولف مكلف جداً والعائد منه لا يأتي بسرعة ناهيك عن أنه يجب أن يقترن بمزايا أخرى. وأعتقد أن هذا هو أحد الأعمال التي تحتاج الحكومة لدعمه في أي مكان في العالم بسبب فوائدها على القطاعات الأخرى ذات الصلة مثل الضيافة والسياحة والبيع بالتجزئة'.
ويتفق تشابلسكي مع وجهة نظر بوعميم إذ يلفت إلى أن تكلفة البدء بتجارة الغولف تتراوح ما بين 30 مليون و40 مليون دولار إلا أن استرجاع هذه التكاليف لن يتم قبل 30 عاماً. وهذا سبب رواج اقتران ملاعب الغولف بالعقارات.
تجارة مربحة
وفقا لتقرير "كي بي إم جي" وصلت رسوم العضوية السنوية في الشرق الأوسط لحوالي 3,741 دولار للفرد في 2007، وكانت الرسوم في دبي أعلى بسبعة في المئة.
والواضح أن قطاعات العقارات والسياحة والضيافة والتجزئة هم أكثر المستفيدين من صناعة الغولف، ويؤكد بوعميم الأمر بالقول: 'يتوجب على أي لاعب غولف يريد أن يلعب جولة واحدة السفر إلى المكان والبقاء ليلتين على الأقل في فندق ويجب عليه تناول الطعام وأحيانا شراء قميص وحذاء وهذا في حد ذاته له قيمة مضافة'.
وقد وصلت عوائد الغولف، بما في ذلك الأغذية والمشروبات والبيع بالتجزئة إلى 6.7 مليون دولار عام 2007، ووصلت العوائد في ملاعب دبي إلى ما قيمته 8.8 مليون دولار.
تحديات جغرافية
تتنوع التحديات التي تواجه صناعة الغولف تبعاً لجغرافية المنطقة. وتعد قضية المياه والري من أبرز تلك التحديات في الشرق الأوسط - وفي منطقة الخليج على وجه التحديد.
يحتاج تطوير ملعب للغولف أرض كبيرة وكميات مياه كبيرة ورأس مال كبير وهو يستغرق وقتاً طويلاً. وتعد المياه الأكثر أهمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لا يوجد فيها موسم مطري. وقد كان الحل الذي وصلت إليه المشاريع الكبرى التي تشمل الوحدات السكنية والفنادق هو استخدام المياه المعالجة - المياه العادمة 'النظيفة' (وليس مياه المجاري) لري ملاعب الغولف.
واعتبر سبراول 'إن من مسؤولية مجتمع الغولف في العالم أن يكون مراعياً ومسؤولاً تجاه البيئة، ويتشارك جميع المطورين الذين تربطنا بهم جزءاص كبيراً هذه المسؤولية. ولحسن الحظ، لا يحتاج تطوير الملاعب اليوم إلى مياه الشرب لأغراض الري، وهناك العديد من الطرق للمحافظة على كمية المياه المستخدمة، سواء عن طريق التقليل من المساحات العشبية أو من خلال استخدام المياه المتدفقة بعد معالجتها مرة أخرى'.
ويرى تشابلسكي أن الأسعار ستكون مشكلة أخرى في المدى البعيد، لأن الجميع يقومون حالياً بتطوير ملاعب رفيعة المستوى من التي تعتبر باهظة التكاليف بالنسبة للطبقة الوسطى. ويكمن أحد الحلول بتوفير الحكومة لأراض يمكن استخدامها كملاعب غولف، والتي يمكن تسعيرها للسوق المحلية.
تسويق الغولف في دبي
بدأت صناعة الغولف في دبي كوسيلة أخرى للترويج للإمارة. وكان أول الملاعب هو "نادي الإمارات للغولف عام 1988 - والذي إطلاقه مع برنامج تسويقي كبير في المملكة المتحدة، علماً أنه كان في ذلك الوقت في وسط الصحراء ليصبح الآن جزء من مشروع "إيميريتس هيلز" المزدهر والمتوسع.
وكانت "الجولة الأوروبية" صغيرة في ذلك الوقت باحثة عن آفاق جديدة واختارت دبي. وجعل القرار من دبي مقصداً للغولف ومحط أنظار العالم وساعد على خلق مشاريع أخرى مثل مونتغمري، وخور دبي، والمرابع العربية.
ويرى خبراء أن نهج تسويق دبي يعد مثالاً رائداً حول كيفية وضع نفسك على خارطة العالم. واليوم يمتد هذا إلى أبو ظبي التي تفخر بوجود بطولة "أبو ظبي للغولف" على أجندتها الرياضية.
ويؤمن سبراول بعقد مناسبات غولف كبيرة وسنوية، التي تجلب معها التلفزيون وأفضل لاعبي الغولف ومحبي الرياضة - وما لذلك من دور في تعزيز دولة الإمارات كمقصد للغولف. وأضاف لذلك شركات الطيران والفنادق بوصفها شريكاً مهماً في التسويق للغولف.
وأوضح أن الجمع ما بين برنامج ضيافة مع بطولة للغولف يعد أداة قوية يستطيع من خلالها رعاة البطولة إحضار أفضل العملاء من مختلف أنحاء العالم لتجربة جمال المكان والبقاء في أفضل الفنادق ولعب الغولف.
ماذا يحمل المستقبل؟
ما الذي تستطيع الدول الشرق أوسطية فعله لتعزيز تجارة الغولف بخلاف بناء الملاعب عالية المستوى وتنظيم البطولات وتسويق الغولف عالميا؟
جواب سبراول تمثل في تقسيم السوق، وإنشاء ما يعرف بـ "إدفع لتلعب". وتبعاً له، فإن هذا المفهوم سيمنح المجال للجميع للعب الغولف وينبغي أن يستهدف أساساً السكان المحليين. وفي الوقت الذي يعترف فيه بأن وجود ملاعب خاصة ذات مستوى راقي يعد أمراً عظيماً ويلعب دوراً كبيراً في المعادلة العقارية، إلا أنه يرى إن مفهوم "إدفع لتلعب" سوف يمكن جميع المستويات من الوصول إلى اللعبة، ويساعد على جذب السياح في الوقت نفسه.
وحتى الآن، ليس هناك من إشارة إلى أن أحد سيتبنى هذا المفهوم، ولكنه ليس امراً مستبعداً على المدى البعيد. وإلى ذلك الحين، ستواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير عدد متزايد من نوادي الغولف الفاخرة التي ترتبط بالقطاع العقاري وقطاعات الأعمال الأبرز في المنطقة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
