ووفقا لأندريا سارتوري، رئيس استشارات ممارسة الغولف في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى مجموعة "كي بي أم جي"، فما يزال تطوير الغولف في مراحله المبكرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع تأثير ضئيل نسبياً على مجمل صناعة السياحة في البلاد، حيث لا يوجد سوى 10 ملاعب جاهزة. ومع ذلك، فإن رياضة الغولف في الإمارات تكتسب شهرة في جميع أنحاء العالم، وسوف تكون هذه الرياضة قريباً واحدة من المساهمين الرئيسيين في اقتصاد البلاد السياحي مع وجود أكثر من 20 ملعب للجولف تحت التطوير حالياً.
ويعتقد سينت جون كيللر، مدير تطوير الأعمال في دبي للغولف، إن هذه الرياضة تشكل بالفعل جانباً كبيراً من قطاع السياحة في الإمارات. ويقول إن دولة الإمارات هو وجهة جذابة للاعبي الغولف لأنها توفر ملاعب على المستوى العالمي وتتمتع بطقس مشمس وضيافة رائعة.
موقع دبي المثالي
يجعل موقع دبي من الإمارة عاملاً جاذباً للغاية لسياح الغولف إلى جانب أنها توفر تجربة ثقافية فريدة من نوعها. وتتلقى سياحة الغولف في دبي دفعة قوية من العدد الكبير من المؤتمرات والمعارض التجارية التي تقام فيها كل سنة، ومن التوسع المستمر لشركة طيران الإمارات. وقد نوه كيللر إلى أنه كلما فتحت الشركة وجهة جديدة فإنها تفتح سوقاً جديداً لدبي.
وينفق مطورو الغولف في الإمارات بشكل كبير لجذب أكبر المصممين العالمين للمساعدة في تحقيق شهرة لعروضهم في جميع أنحاء العالم. ويعد تايجر وودز، وغريغ نورمان، وغاري بليير، وإرني ايلس من بين مصممي الغولف الشهيرين الذين منحوا مواهبهم في التصميم- وهيبتهم- لإنشاء ملاعب جديدة في الإمارات.
ومن الإنجازات الأخرى لدبي احتضانها لأغنى بطولة غولف في العالم وهي بطولة دبي الدولية للغولف والتي تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار في بداية 2009 في مجمع الجميرة للغولف في دبي، والذي هو قيد الإنشاء الآن. وتمت إعادة تسمية بطولة "أوردر أوف ميريت" التي تنظمها شركة "ذى يوروبيان تور" إلى "السباق إلى دبي".
ويرى سارتوري إن هذه التطورات ستضع دولة الإمارات قريباً على خريطة العالم بوصفها واحدة من أهم المقاصد السياحية للغولف.
رسوم مرتفعة
إن سياحة الجولف في دولة الإمارات العربية المتحدة آخذة في النمو على الرغم من ارتفاع التكاليف المرتبطة بالسفر في البلاد. وقال كيللر إنه ومن بداية السنة الماضية إلى سبتمبر نمت أعمال الغولف خمسة في المائة، الأمر الذي يدعو إلى الإعجاب عند الأخذ في الاعتبار غلاء الحياة في دبي. وأضاف من الممكن أن يكون صعباً على منظم رحلات سياحية حجز عروضات للغولف إلى دبي لأن أسعار الفنادق في الإمارة مرتفعة جداً.
إلى جانب ذلك، تعتبر رسوم الغولف في دبي مرتفعة جداً، ذلك أن ملاعب الغولف في دبي هي الأغلى من حيث متوسط الرسوم مقارنة برسوم الملاعب الخضراء في أوروبا وبقية أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا، على الرغم من ضعف سعر صرف الدولار. ويبلغ متوسط رسوم عطلة نهاية الأسبوع 152 دولار، طبقا لأحدث تقرير صادر عن "كي بي أم جي"، مقارنة بـ 63 دولاراً في المملكة المتحدة وإيرلندا.
ويعتقد كيللر من جهته أن رسوم الغولف في دبي هي متوسطة مقارنة بأسعار السوق الأوروبية وتقدم قمية أفضل من ملاعب أوروبا. وقال إن الرسوم مرتفعة في دبي بسبب وجود عدد أقل من الملاعب لتختار من بينها ولأن جودة كل واحد منها عالية جداً. وأضاف: "أعتقد أن دبي توفر أفضل منتج، وهي آخذة في التحول إلى أفضل مقاصد الغولف في العالم. وسيمتلك 50% من أفضل شركات تطوير ملاعب الغولف العالمية الثلاثين ملاعب في دبي على مدى السنوات الأربع أو الخمس المقبلة".
ولكن هل ستستطيع الملاعب الحالية الحفاظ على هيكل الأسعار مع هذا العدد الكبير من مشاريع الغولف الجديدة التي يجري التخطيط لها في دبي؟ يعتقد كيللر بأن الجواب هو 'نعم' بسبب الطلب القوي. وأشار إلى قيامهم بعمل دراسات لتحديد ما إذا كانت أسعارهم منافسة.
من جهته، يفيد ديفيد ميليكان، المدير العام لمجموعة "نيت غولف" التي تعد محطات حجز عطلات الغولف في المنطقة، بأن رسوم الغولف في دبي ستبقى مرتفعة بسبب ارتفاع الطلب العالمي ومستوى جودة الملاعب. وقال "لا أرى ملاعب غولف لأصحاب الميزانية المحدودة هنا في دبي. ولكن رأس الخيمة وأبو ظبي توفر ملاعب ذات كلفة أقل ولكنها بجودة عالية للاعبي الغولف ذوي الميزانية الصغيرة".
جذب أكثر المنفقين
من وجهة نظر اقتصادية، إن لاعبي الجولف هم ذلك النوع من السياح الذين ترغب الفنادق في جذبهم بالتحديد. وأوضح كيللر إن لاعبي الجولف هم أكثر السياح إنفاقاً في أي مكان في العالم.
ومعظم لاعبو الغولف في دبي هم من أوروبا الشمالية والمملكة المتحدة وإيرلندا. ومع ذلك، فإنها تنقل تركيزها إلى الأسواق الناشئة في الهند والصين، حيث مستويات الدخل لا تزال تنمو. وقال كيللر: "عندما يصبح الناس أثرياء، فإنهم يميلون إلى ممارسة لعبة الغولف". ومن المعتقد وصول عدد أكبر من سياح الغولف من أمريكا متى انتهت شركة "تايجر وودز" من إكمال ملعبها الجديد في دبي.
والأمر المثير للاهتمام هو أن سياحة الغولف لا تستفيد كثيراً من الأعمال المكررة. ويفسر كيللر الأمر كالتالي: "يميل لاعبو الجولف لتجربة أماكن جديدة للعب الغولف باستمرار تماما كالمتسلق الذي بلغ قمة جبل وبات يبحث عن قمة جديدة لبلوغها. ولكن هناك فرصة لأن يعود السياح مرة أخرى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب التخطيط لمزيد من الملاعب الجديدة من أجل اللعب في ملعب مختلف".
فور سيزونز غولف في دبي
أعلن فندق فور سيزونز في عام 2007 عن أول عرض غولف له في الشرق الأوسط، وهو "فور سيزونز غولف أند كاونتري كلوب" في مدينة مهرجان دبي. وتم دمج النادي مع ملعب غولف البادية، الذي صممه المهندس المعماري الشهير روبرت ترينت جونز الثاني.
وقالت أدريان أوبراين، مدير المبيعات والتسويق في النادي، إن الغولف سيكون مفتاح الجذب في فندق الفور سيزونز دبي الذي هو قيد الإنشاء. وأضافت: "يسافر الناس إلى دبي بسبب مناخها الاستثنائي. وتعد أنشطة الهواء الطلق الأنشطة المفضلة لأي مسافر، ولذلك سيكون الغولف خياراً هاما لنوفره لزوارنا".
وأشارت أوبراين إلى أن سمعة دبي كمقصد عالمي لرياضة تتنامى بسرعة، سواء من وجهة نظر المستهلكين أو لاعبي الغولف. وقالت إنها تعتقد أن هذه السمعة ستتعزز بسبب الأسماء والعلامات التجارية القوية التي تنخرط في تصميم وإدارة ملاعب دبي.
ويشهد نادي فندق الفور سيزونز مزيجاً متساو من لاعبي الغولف من دبي ولاعبي الغولف الدوليين، حيث يأتي معظم اللاعبين الأجانب من المملكة المتحدة وإيرلندا والدول الاسكندينافية. وقد تكون أشهر الصيف الأربعة شديدة الحرارة ضربة لموسم الغولف في ملاعب دبي. وهنا قدمت اوبراين النصيحة باستغلال فصل الصيف لأنه سيكون أفضل وقت للاعبي الغولف من أجل الاستفادة من عروض أرخص للعب الغولف والتدرب عليه.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
