وقد أكد تقرير صادر عن البنك المركزي في الإمارات العربية المتحدة مؤخراً على نقطة مهمة: لا بد من موازنة حقيقة أن الأمة تكسب إيراداتها من النفط المسعر بالدولار الأميركي بينما معظم وارداتها لا تسعر بالدولار.
ولذلك فإنه في الوقت الذي انخفض فيه الدولار، انخفضت القدرة الشرائية للدرهم وتوجب على الإمارات أن تدفع أكثر لوارداتها، ويتم تمرير هذا المبلغ إلى المستهلكين المحليين بأسعار مرتفعة أو بعبارة أخرى من خلال التضخم.
خيار إعادة التقييم
في الوقت الذي ما زالت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بربط عملتها مع الدولار أو على الأقل حتى إطلاق العملة الخليجية الموحدة في عام 2010، يبقى خيار إعادة التسعير للمعدل الحالي البالغ 3،67 للدولار متاحاً ويمكن أن يتم بكمية كبيرة بما فيه الكفاية لقرابة 10-15%، لخلق فرق كبير في التضخم المحلي.
وقد كانت الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والبالغ 16،5% لعام 2007، والتي أعلنتها وزارة الاقتصاد هذا الأسبوع، أقل بكثير من حيث القيمة الحقيقية وربما سلبية مع وجود التضخم عند المستويات الحالية.
وقد أدى الجدل الحاصل على أعلى المستويات إلى انقسام واضح بين أولئك الذين يكمن همهم الرئيسي في تنمية اقتصاد غير نفطي وطويل الأمد في الإمارات العربية المتحدة وأولئك الذين يعتنون باستثمارات البلاد الضخمة بالدولار في الخارج.
ويستطيع الفريق الأول أن يرى وفوراً أن ارتفاع معدلات التضخم يضر بالموقف التنافسي للقطاع غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت رواتب الموظفين الهنديين المحترفين بنسبة 15% في الهند العام الماضي وتم إعادة تقييم الروبية بنسبة 15% مقابل الدولار الأمريكي. ولذلك يجب على دولة الإمارات أن تدفع رواتب أكثر بحوالي 30% هذا العام من أجل التنافس مع الهند على العمالة الماهرة.
الوضع الراهن
مع كل ذلك، يخشى الفريق الثاني - الأوصياء على الثروة النفطية المتراكمة - من أن إعادة التقييم ستؤدي إلى الإضرار إلى حد كبير بالاستثمارات الأجنبية التي يخضع معظمها للدولار. وقد يكون ذلك صحيحاً من وجهة النظر الاسمية للدرهم ولكن على حساب مزيد من تشويه للاقتصاد الذي يسعى لأن يكون أكثر من مجرد منتج للمواد الهيدروكربونية ومستثمر عالمي.
ومن ثم يأتي الأمر ليصبح معركة بين المصالح الاقتصادية داخل البلاد، وفيما إذا كنت أكثر قلقا إزاء الضرر الذي سيسببه التضخم للوضع التنافسي لاقتصاد ينمو بقوة (حيث التضخم قريب أو يتجاوز النمو الاسمي) أو الحفاظ على قيمة الاستثمارات الأجنبية.
ومن النادر جداً صياغة مثل هذا الأمر من السياسة الاقتصادية الوطنية حسب قاعدة أبيض أو أسود. وستتركز جميع الأنظار على اجتماع مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر لمعرفة ما إذا كان واضعو السياسات يدعمون التغيير أو الوضع الراهن.
ولكن لا ينبغي أن يكون القادة الوطنيون تحت أي وهم حول ما هو على المحك. حيث أن قرار عدم فعل شيء هو بحجم اختيار التغيير وإذا ثبت أن معالجة التضخم هو الأولوية الوطنية الجديدة فإن المنطق الذي يرجح التغيير وإعادة التقييم أمر لا مفر منه.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
