أظهرت بيانات الإدارة المركزية للإحصاء في السعودية أن وتيرة ارتفاع التضخم الذي يواصل صعوده منذ مايو في السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، تسارعت من مستوى 6% في نوفمبر الذي تجاوزت فيه نسبة زيادة الإيجارات الـ 15%.
ويقيد مؤسسة النقد في سعيها لاحتواء التضخم ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي، إذ يضطرها لاقتفاء أثر السياسة النقدية الأمريكية في وقت يعمل فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي 'البنك المركزي الأمريكي' على خفض الفائدة.
وخفض مجلس الاحتياطي الفائدة نقطة مئوية كاملة منذ 18 سبتمبر، كما اقتدت السعودية بهذا النهج في تخفيض سعر إعادة الشراء العكسي الذي تستخدمه البنوك لتحديد أسعار الودائع إلى 4%. ويبلغ سعر الفائدة الأساسي على الدولار الأميركي 4.25%. فيما حاولت السعودية عدم خفض كلفة الاقتراض بإبقاء سعر إعادة الشراء الرئيسي الذي تستخدمه البنوك لتحديد أسعار الإقراض ثابتاً على 5.5%.
وسجل سعر صرف الريال في 2007 أعلى مستوى له منذ 21 عاما عندما امتنعت مؤسسة النقد العربي السعودي في البداية عن خفض الفائدة مجاراة لخفض الفائدة الأميركية في ايلول (سبتمبر) الماضي ما أطلق تكهنات بأن المملكة ستلجأ لفك ربط العملة بالدولار.
وتوقع محللون اقتصاديون أن يستمر التضخم في المنطقة خلال فترة، لكن رؤاهم تباينت وراوحت بين توقفها عند "فترة معينة" في حين رجح آخرون أن يستمر التضخم" لكن بوتيرة أقل". وأرجعوا ذلك إلى اعتماد دول المنطقة بشكل رئيسي على استيراد المنتجات، والخدمات من الخارج. إضافة إلى ارتباط السياسة النقدية بالدولار بشكل مباشر وهذا يعني أنه عندما تتراجع العملة الأمريكية أمام عملات الشركاء التجاريين الكبار لدول مجلس التعاون فإن ذلك يدفع إلى التضخم في المنطقة. كما أن السياسة النقدية والاقتصاد العالميين يدفعان من جهتهما التضخم إلى الارتفاع.
وشدد خبراء اقتصاديون على أهمية توجه الدولة لضبط العوامل المتاحة على الأقل لإيقاف ارتفاعات مؤشر التضخم في البلاد لاسيما وأن هناك خيارات يمكن التعامل معها داخلياً في الوقت الذي يمكن فيه تلمس الأعذار لبعض العوامل الخارجة عن التحكم والإرادة. وقالوا إن مؤشر التضخم سيمضي قدماً ليحقق معدلات أعلى مما هو مسجل وهو الأمر الذي لا بد أن يوافقه تحرك داخلي من قبل السلطات الاقتصادية والمالية في البلاد منها زيادة جرعة ضبط السيولة وتوافرها داخل البلاد، إضافة إلى ما هو معمول به حالياً من زيادة نسبة الاحتياطي القانوني لدى البنوك وكذلك استمرار سياسة الترشيد في الإنفاق الحكومي.
فيما وردت الأنباء عن مسؤول في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودي أن مؤشر كلفة المعيشة بلغ 2.110 نقطة في 31 ديسمبر ارتفاعاً من 5.103 نقطة قبل عام، مشيرة (الأنباء) إلى أن سياسة ربط الريال بالدولار تقيّد "البنك المركزي" في سعيها لاحتواء التضخم. بينما استبعد بنك ستاندرد تشارترد العالمي أن تتخلى دول الخليج المنتجة للنفط عن ربط عملاتها بالدولار، مفيداً أن الارتفاع بنسبة تبلغ 8% في قيمة الريال أمر مرجح إذا واصل الدولار الأمريكي انخفاضه.
وستكون السعودية قريباً أمام تحد آخر مع توقع أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية في اجتماعه الشهر الجاري، كما أكدت "مؤسسة النقد" أنه ليس لديها خططاً لتغيير سياسة الصرف، مما يحدو بـ بنك ستاندرد تشارترد إلى القول بأن منطقة الخليج تعوزها فعلياً مرونة السياسات للتعامل مع المشكلة الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع التضخم.
من جهته، أكد تقرير ميريل لينش في استطلاع لآراء مديري المحافظ المالية لشهر كانون الثاني (يناير) الجاري, ازدياد مخاوف حدوث ركود عالمي إلى درجة استتبعت تحولاً ملحوظاً لمخصصات المحافظ الاستثمارية من الأسهم إلى الأصول النقدية أو شبه النقدية.
وأوضح التقرير أن نحو واحد من كل خمسة من المشاركين في الاستطلاع أي ما نسبته 19% منهم، باتوا مقتنعين الآن بأن حدوث ركود عالمي بات "محتملاً" خلال الشهور الـ12 المقبلة، وأن نسبة الذين يعتقدون منهم أن ذلك الركود قد بدأ فعلاً، تضاعفت من 4% إلى 8% في ديسمبر الماضي.
وتشكل مخاطر الدورة الاقتصادية أكبر تهديد لاستقرار أسواق المال العالمية. كما أن القلق حول سلامة الاقتصاد الأوروبي يزداد أيضاً، حيث توقع 80% من المشاركين في الاستطلاع الإقليمي، أن يضعف الاقتصاد الأوروبي في عام 2008.
وفي المقابل، انخفض الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى منذ عامين ونصف العام مقابل الين الياباني، كما انخفض إلى مستوى قياسي مقابل الفرنك السويسري بعد أن أدت بيانات ضعيفة إلى تزايد المخاوف من انزلاق الاقتصاد الأمريكي إلى الكساد وتوقعات بخفض كبير في أسعار الفائدة الأمريكية.
هذا، وهبط الدولار إلى 105.93 ين ليسجل أدنى مستوى منذ مايو عام 2005. كما انخفض إلى 1.0839 فرنك سويسري مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق. وتراجعت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.6% إلى 157.09 ين لتسجل أدنى مستوى منذ أربعة أشهر. وتراجع اليورو أيضا أمام العملة الأميركية إلى 1.4770 دولار بانخفاض نحو سنتين عن المستوى القياسي الذي ارتفع إليه في نوفمبر.
الصفحة الرئيسية : مؤشرات اقتصادية السعودية : السعودية
السعودية: التضخم يرتفع إلى 6.5% ليسجل أعلى مستوى منذ 12 عاماً
ارتفع معدل التضخم في السعودية إلى 6.5% في ديسمبر ليسجل أعلى مستوى له منذ 12 عاماً على الأقل لتصبح أسعار الفائدة في المملكة سالبة في الوقت الذي تواجه فيه مؤسسة النقد العربي السعودي 'البنك المركزي' احتمال الاضطرار لخفض الفائدة اقتداءً بتخفيضات أمريكية في أسعار الفائدة.
الأحد 20 يناير 2008 - 09:47 GMT+4
يمكنك االإطلاع على المزيد
- » السعودية: السيولة المحلية تنمو 21% وتستقر عند 771 مليار ريال
- » السعودية تواجه تضخماً في 2008 وزيادة 30% في أسعار السلع التموينية
- » الميزانية السعودية بين توجهات الحكومة التنموية وطموحات المواطن
- » السعودية:20 مليار ريال لربط القطاعات "المحلية" بـ "الدولية"
- » 2.2 تريليون ريال حجم المشاريع المتوقعة في السعودية خلال عقدين
- » مؤسسة النقد السعودي ترفع الاحتياطي الإلزامي للبنوك إلى 10%
- » قرارات ملكية سعودية تكافح الغلاء وتصب في مصلحة المواطن
- » 4.6 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص السعودي في الخارج
- » 530 مليار ريال فائض الميزان التجاري السعودي في 9 سنوات
- » التضخم في السعودية يصل إلى أعلى المستويات رغم مكافحته
مدحت الشهيديالأحد 20 يناير 2008 - 09:47
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع