وعلى الرغم من أن الصعود الصاروخي في البداية كما قال لنا المحلل المالي محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة شعاع كابيتال، لم يكن له مبرر من حيث قوة الارتفاع على الرغم من أنه جاء بعد موجة جني أرباح هبطت خلالها مؤشرات الأسواق إلا أن الهبوط الحاد الذي حدث لم يكن له مبرر أيضا لأن يكون بذات الحدة!
والأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: ما الذي حدث بالفعل؟ ولماذا تحولت موجة جني الأرباح التي كانت متوقعة إلى أن تكون أكثر حدة؟ وهل يتوقع أن يتواصل الهبوط الذي يأتي متزامناً مع إعلان الشركات عن أرباح قياسية عن العام المالي 2007؟
تباينت التفسيرات والتحليلات بشأن الوقوف على مسببات حدة الهبوط الذي عاشته الأسواق ال
الإماراتية ولكن هناك شبه إجماع على عاملين لعبا دوراً محورياً في الهبوط الحاد يتمثلان فيما سيلي.
شائعات الأرباح والتوزيعات
• أرباح إعمار.. قبيل إفتتاح جلسة تداولات سوق دبي (الأربعاء) أعلنت شركة إعمار أنها ستعلن عن نتائجها عقب إنتهاء الجلسة، وما أن بدات التعاملات حتى تعرض السهم لعمليات بيع مكثفة أعادت للذاكرة تلك التي شهدها السهم في ذات التوقيت من العام الماضي أيضا ولذات السبب (النتائج والتوزيعات).
في هذه الجلسة انخفض سهم إعمار انخفاضاً حاداً بنسبة 4.5% ووصل إلى نقطة الدعم 14.65 درهم والتي اعتبرها مؤيدو التحليل الفني أنه في حال كسرها السهم سيشهد على حد قولهم "انهياراً".. وانتهت الجلسة عند هذا الحد بتراجع مؤشر سوق دبي 2.3%.
المحلل المالي زهير الكسواني المدير الشريك للشرهان للأسهم والسندات قال لنا أن السبب في الانخفاض الذي تعرضت له سوق دبي بضغط من تراجع سهم إعمار يعود إلى قيام المضاربين بنشر شائعات حول أن نتائج إعمار التي ستعلن عقب الجلسة هي أقل من توقعات السوق، وزادوا على ذلك بالقول أن مجلس إدارة الشركة لن يقرر أية توزيعات أرباح سواء كانت نقدية أو أسهم منحة للعام 2007.
هذه الشائعات خلقت حالة من الذعر والخوف في أوساط صغار المستثمرين الذين تذكروا وقائع الجمعية العمومية الشهيرة لشركة إعمار العام الماضي التي أقرت توزيعات أقل ما توصف بأنها لم تكن مرضية ( 2 فلس للسهم) وتسببت في هبوط السهم لمستويات متدنية طيلة العام الماضي إلى أن وصل إلى 9.75 درهم.
هذه الحالة دفعت شريحة كبيرة من المتعاملين للتخلص من السهم الذي انحدر سريعاً وسحب معه في رحلة الهبوط كافة الأسهم المتداولة... ولكن ثبت أن ما روج له غير صحيح وأنها كانت بالفعل شائعات استهدف منها المضاربون الهبوط بالسهم إلى مستويات متدنية يمكن عندها إعادة الشراء والعودة مجدداً إلى الصعود.
خلافاً للتوقعات كافة، بما في ذلك توقعات المحللين والدوليين، جاءت أرباح إعمار عن العام 2007 أعلى وإن كانت بنسبة طفيفة (3%). ففي حين كانت التوقعات أن تأتي الأرباح أقل من العام 2006 أو مساوية لها عند 6.3 أو 6.4 مليار درهم وأن تكون أرباح الربع الأخير من العام أقل من الربع الثالث بسبب خسائر الشركة التابعة لإعمار في أمريكا بسبب أزمة الرهن العقاري والتي أعلنت الشركة أنها تسببت في هبوط أرباح الربع الثالث.
وارتفعت أرباح إعمار إلى 6.5 مليار درهم مقارنة مع 6.3 مليار درهم بزيادة 3% علماً أن أرباح الربع الأخير ارتفعت إلى 1.7 مليار درهم بنمو نسبته 13% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2006، وحوالي 11% مقارنة بصافي أرباح الربع الثالث لعام 2007 والبالغة 1.5 مليار درهم خلافا لتوقعات المحللين.
ووصل الريع السنوي للسهم إلى 1.08 درهم مقابل 1.05 درهم في 2006 وهو ما يعني أن مضاعف ربحية سهم إعمار 13.4 مرة وهو مضاعف مغري ويصنف السهم بموجب هذا المعيار على أنه من الاسهم الرخيصة.
حمى البيع من الأجانب
في جلسة التداول التي تلت إعلان نتائج إعمار (الخميس) وبعدما تكشفت حقيقة الشائعة التي ثبت كذبها تفاعلت السوق مع النتائج إيجاباً وارتد سهم إعمار سريعاً من 14.60 درهم مسجلاً ارتفاعاً قياسياً أعاده مجدداً فوق الـ 15 درهم، واستمر الصعود الذي تجاوز 1% حتى مرور نصف الجلسة وبعدها تغير الحال تماماً.
في الساعة الأخيرة الأخيرة من الجلسة اشتدت حمى البيع التي تركزت على إعمار وحتى على الأسهم التي كانت قد سجلت ارتفاعات كبيرة مثل سهم أرابتك الذي اقترب من الحد الأعلى صعوداً وفقد غالبية مكاسبه مع الهبوط الحاد الذي تعرضت له سوق دبي.
كسر سهم إعمار نقطة الدعم 14.60 درهم إلى 14.40 درهم وأستقر عند 14.50 درهم , وسجل سهم سوق دبي المالي أعلى نسبة إنخفاض 9% وسجلت كافة الاسهم القيادية هبوطا كبيرا بسبب حمي البيع التي جاءت هذه المرة من الأجانب ...وهذا هو العامل الثاني وراء الهبوط .
* مبيعات صناديق الاستثمار الأجنبية: يقول محمد علي ياسين أن عمليات البيع المكثفة يوم الخميس إلى قيام الأستثمار المؤسساتي الأجنبي بعمليات بيع قوية على بعض الأسهم في سوق الإمارات بهدف إعادة توازن في توزيع أصول محافظه نتيجة للتراجع الحاد في البورصات العالمية .
ونتيجة لكون هذه الضغوط خارجية وغير مرتبطة بأداء الشركات الإماراتية فإنه بمجرد زوالها يتوقع أن تستقر أسهم تلك الشركات وتعاود تحركاتها الطبيعية والمعتمدة على نتائجها.
وهذا ما يؤكده د.همام الشماع الستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية "الاستثمارات الأجنبية تعرضت لخسائر قوية بسبب تراجع معظم الأسواق العالمية الثلاثاء والأربعاء وتسببت مبيعاتهم في الإمارات إلى تحويل مسارها الصعودي القوي الذي كانت تسير عليه السوق منذ يوم الاثنين إلى اتجاه هابط".
وتؤكد الإحصائيات الصادرة عن سوق دبي عن تعاملات الأجانب خلال الأسبوع الماضي أن مبيعات الأجانب هى السبب في حالة الهبوط حيث سجلت قفزات قياسية مقارنة بتعاملاتها الاسبوع قبل الماضي بقيمة 5.7 مليار درهم بما يعادل 38.8% من إجمالي المبيعات البالغة 14.9 مليار درهم مقابل مشتريات أقل بقيمة 5.4 مليار درهم.
وجاءت محصلة الاستثمار المؤسساتي سالباً نتيجة تفوق المبيعات على الشراء حيث بلغت قيمة مبيعات المؤسسات الاستثمارية 5.1 مليار درهم تعادل 34.7% من إجمالي مبيعات السوق مقابل مشتريات أقل بقيمة 4.2 مليار درهم تشكل 29.6% من السوق.
ويبقى السؤال ما إذا كانت صناديق ومحافظ الاستثمار المؤسساتية الأجنبية ستواصل عمليات البيع والضغط على السوق مع بداية تعاملات أسبوع جديد؟ هذا هو ما علينا الانتظار والمراقبة لمعرفته.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
عبد الرحمن عباس