والسبب وراء تلك الأزمة لم يكن سوى ارتفاع أسعار النفط التي بلغت 38 دولاراً للبرميل في عام 1974، أي ما يعادل مستوى التضخم لحوالي 102 دولار للبرميل اليوم، رغم أن سعر البرميل البالغ 38 دولاراً سيصل إلى 228 دولاراً للبرميل عند تسويته بالنمو حسب مقياس "إم 3".
وكانت السلطات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية آنذاك، كما هو الحال الآن، تتبنى سياسات نقدية توسعية غير مسؤولة من أجل تشجيع النمو الاقتصادي ما أدى إلى ارتفاع مستويات النمو في أوائل السبعينات. ولكن أزمة عام 1974 جاءت مع ارتفاع أسعار النفط وانهيار السوق حيث اتسم ذلك العقد بعدها بانخفاض النمو وارتفاع معدلات التضخم المعروف أو ما هو معروف بحالة "الكساد".
وإذا كان صديقي القديم محقاً، فإن أزمة الائتمان الحالية في الأسواق العالمية وانخفاض مستوى العوائد الكبير لدى البنوك الكبرى قد تكون نهاية حقبة من النمو الاقتصادي المرتفع الذي شهده السوق في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين وبداية للكساد. وقد يعني هذا أيضاً أن انخفاض قيمة الأصول في أسواق العقارات والأسهم سيزداد سوءاً بكثير قبل أن يصل إلى القاع.
عهد آلان جرينسبان
تكمن المشكلة دائماً في كون ذاكرة الناس قاصرة، والمشكلة الأكبر هي أن العديد من المدراء الماليين هم اليوم أصغر من أن يتذكروا فترة السبعينات. فقد نشأ هؤلاء في عهد آلان جرينسبان الذي تمكن فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي من حل جميع المشاكل وكفل انتعاشاً سريعاً للسوق بعد الانهيارات. فماذا لو اختلفت الأمور هذه المرة؟
ولكن هذا ليس ما نود مناقشته هنا على الإطلاق. بل ما نريده هو مناقشة فكرة أننا شهدنا هذا كله في السابق قبل منتصف السبعينات، وإذا كنتم تريدون دليلاً على أفق الاستثمار الحالي تخيلوا العودة إلى ذلك الوقت وماذا تعنيه الضغوط الائتمانية.
ستصلون إلى استنتاج مفاده أنه يجب على معظم الأحداث الوشيكة في السوق أن تكون سلسلة من الانهيارات المتزامنة في أسواق الأسهم العالمية الرئيسية تتبعها عمليات تصحيح كبيرة في العديد من أسواق العقارات.
السيولة النقدية سيدة الموقف
فاق أداء الودائع النقدية الأسهم في السبعينات وقد تعتقدون أنه من السخف توقع حدوث ذلك مرة أخرى. فقد فاق أداء سعر الدولار الثابت الآن أداء مؤشر داو جونز في العام الماضي رغم أن ذلك المكسب في الأسهم قد ألغي في الأيام القليلة الأولى من عام 2008.وقد رأينا أيضاً طفرة في أسعار الذهب عام 1974 كما نشهد الآن. ولكن يجب على المستثمرين الذين يندفعون نحو المعدن الأصفر أن يتذكروا بأن أسعار الذهب انخفضت بمقدار النصف في عامي 1975-76 وهي نسبة غالباً ما تنسى عندما نتذكر ارتفاع الذهب اللاحق الذي وصل إلى ثمانية أضعاف إلى 1980.
وكانت أسعار السلع الأساسية متقلبة جداً في السبعينات، على الرغم من العوائد الممتازة للمستثمرين الذين استثمروا في الوقت والمكان المناسبين. وكان هذا عصراً ذهبياً أيضاً للدول النفطية في الشرق الأوسط الأمر الذي قد توحي بأن أفضل الاستثمارات ستكون محلية وليست عالمية للسنوات القليلة القادمة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع