وسيأتي الأثر الإيجابي بعدها إذا ما ارتفع الدولار، أما إذا قررت الإمارات إعادة تقييم الدرهم خلال عام 2008 - كما توقع 57% من المستجيبين لـ"مؤشر إتش إس بي سي" للثقة في الأعمال التجارية في الخليج- فان هذا من شأنه أن يعود على مدخراتك بالنفع لمرة واحدة.
ومن المستبعد جداً القول بأن السوق يمكن أن تكون على وشك تغيير الاتجاه بعد هذا الانهيار الكبير في قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية العالمية. ومع ذلك فإن النقطة الأولى التي يجب ملاحظتها من حيث الضعف مقابل الين الياباني والجنيه الاسترليني هي أن الدولار الأمريكي ارتفع عن أدنى مستوى له في أواخر عام 2007، وإن كان ذلك لكون اليابان والمملكة المتحدة لم تظهر عليها علامات الضعف الاقتصادي بعد، وخاصة على أسعار العقارات.
قوة الدولار
قد يكون هذا هو اتجاه العملات في عام 2008: تخفيضات تنافسية ناجمة عن انتشارتباطؤ الاقتصاد الأميركي إلى بقية أنحاء العالم. وفي الوقت نفسه يوجد هناك إمكانية كبيرة بأن تؤدي حركة تصحيح الأسهم الأميركية إلى مزيد من الارتفاع في قيمة الدولار في رحلة نحو الجودة وتسييل المحافظ مقابل الاحتفاظ بالسيولة النقدية.ولكن، ليس من المرجح أن يضعف أي ارتفاع في الدولار قضية إعادة تقييم الدرهم. فالدرهم المسعر بمستوى أقل يعد أمراً سيئاً للاقتصاد غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث يؤدي إلى تقويض القدرة التنافسية على الصعيد الدولي.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت رواتب اليد العاملة الماهرة في الهند بنسبة 15% العام الماضي، وعند مقارنة ذلك بإعادة تقييم الروبية بنسبة 15% فإن هذا يعني أن على شركات الأعمال في الإمارات أن تدفع أكثر من 30% لليد العاملة الماهرة من المغتربين في عام 2008 لمجاراة السوق الهندية فقط.
ويساهم الدرهم المسعر بمستوى أقل، في الوقت نفسه، على استيراد التضخم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث يتم تسعير الصادرات بالدولار بينما يتم تسعير غالبية الواردات بالعملات الأخرى. وقد سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والذي وصل إلى 16،5% العام الماضي انخفاضاً شديداً من حيث القيمة الحقيقية بسبب طريق التضخم المحلي التزايد.
ضغوط إعادة التقييم
تبعاً لكل ذلك، يواجه البنك المركزي في دولة الإمارات ضغوطات كبيرة من قبل الشركات التجارية المحلية للقيام بإعادة التقييم، وعادة ما يكافأ المستثمرون الذين يدعمون قوى السوق عناد محافظي البنوك المركزية بسبب صبرهم.ولست بحاجة إلى أن تكون جورج سوروس - الذي ربح مليار جنيه بعد تحد ارتباط الجنيه الإسترليني بالمارك الألماني في سبتمبر 1992 - من اجل الاستفادة من إعادة التقييم.
ويكفي بأن تمتلك سيولة نقدية بوديعة متواضعة بالدرهم والانتظار حتى تتمكن قوى السوق من شرق طريقها خلال هذا النظام. والأمر الجيد حول هذا الاستثمار هو أنه لا يوجد لديك مخاوف على الإطلاق حيث لا يفكر أحد
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
