إذاً ليس من المستغرب أن يحرص "إتش أس بي سي" على رعاية مؤتمر يدورحول البنية التحتية في الشرق الأوسط هذا الأسبوع، خاصة وأن الاتجاه العالمي نحو زيادة مشاركة القطاع الخاص في تمويل وبناء وتشغيل المشاريع هو أيضاً واضح في هذه المنطقة.
وقال يوسف نصر، الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: "نريد أن يكون المنتدى العالمي الرئيسي للبنية التحتية. وقد بينت دبي الطريق من خلال تطوير موانئها وبنيتها التحتية".
القطاع الخاص
على أرض الواقع نرى أن الرؤية الإقليمية للبنية التحتية آخذة في التحول نحو النموذج الذي يقوده القطاع الخاص على الرغم من هيمنة الحكومة في الاقتصادات المحلية.
وقد تم استنساخ نموذج أبو ظبي لمشاريع المياه والكهرباء المستقلة على نطاق واسع. واستمع المؤتمر إلى كلمة ألقاها بادي بادماناثان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أكوا لمشاريع الطاقة، التي تملك حالياً مشاريع مستقلة لإنتاج الطاقة والكهرباء في المملكة العربية السعودية تصل قيمتها إلى 9.5 مليار دولار.
وقال بادماناثان "لم يكن لدينا أي صعوبة في جمع الأموال اللازمة لهذه المشاريع. تم جمع 25% من المملكة، و30% من المنطقة والخارج".
وتطرق عدد من المتكلمين إلى استعداد المقرضين الأجانب لدعم مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو شيء لم يتأثر بأزمة الرهن العقاري. وفي الواقع، فقد كان الرأي العام أن هذه الأزمة قد زادت من الاهتمام طويل الأجل في مشاريع البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط.
ويقوم هذا الرأي على الاعتقاد بأن أسعار الطاقة المرتفعة ستستمر لأجل طويل في المنطقة. وكان المحلل هامش ماكراي قد افتتح المؤتمر بعرض متفائل مؤكداً احتمال ارتفاع أسعار الطاقة وأهميتها في تعزيز تنمية مصادر الطاقة المتجددة.
الثروة الهيدروكربونية
على الرغم من ذلك، ستكون إيرادات النفط والغاز مهمة جداً لتوسعة مشاريع البنية التحتية الضخمة المزمعة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. ولكن ستسمح مشاركة القطاع الخاص مستويات تمويل ملائمة للمشاريع لتعظيم معدلات العوائد المالية والنظرة الشمولية لكفاءة التشغيل طويلة الأجل.
وقال الشريك في شركة 3 آي للاستثمارات نيل كينج، والذي يبلغ متوسط الإطار الزمني لمشاريعه 10 سنوات، إن القطاع الخاص على وشك لعب دور أكبر بكثير من مجرد البناء برخص، وأضاف بأنه سيتم تجميع الأصول أجل إدارة العمليات بفعالية لتحقيق أقصى قدر من العوائد.
وبشكل ما، فإن توفير بنية تحتية حديثة قد أصبح يشكل دورة كاملة من خلال التأميم في القرن العشرين والعودة إلى نموذج القطاع الخاص من القرن التاسع عشر حيث الفترة الذهبية لمشاريع القنوات والسكك الحديدية. وينبغي أن يكفل هذا استثمار الأموال التي أنفقت على البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أفضل من التي تم استثمارها إبان الطفرة النفطية في السبعينات.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
