واستعرض الدكتور محمد سعيد الكندي، وزير البيئة والمياه الإماراتي اتجاهين للجهود المبذولة في المنطقة قائلاً: إن من المهم تطوير تكنولوجيا قادرة على التقليل من آثار إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري إضافة إلى إدخال مصادر الطاقة المتجددة بتكاليف مخفضة.
وفي هذا الصدد، فقد تبرعت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ 150 مليون دولار لصالح صندوق الأبحاث الخاصة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي الذي أنشئ خلال قمة أوبك في الرياض في شهر نوفمبر الماضي من أجل تحسين كفاءة الوقود.
مصدر… مدينة أبو ظبي الخضراء
ولخص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي افتتح القمة مسؤوليات دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال ثلاثة إجراءات رئيسية: وهي إيجاد مصادر جديدة للطاقة وحماية العالم وتقديم الموروث الصحيح للأجيال القادمة.
واعتبر سمو الشيخ محمد مبادرة مدينة مصدر بأنها وسيلة أبو ظبي لإظهار الالتزام بهذه الإجراءات الثلاثة، معلنا استثماراً أولياً قدره 15 مليار دولار.
وشدد المتحدثون على أهمية أن تحقق البلدان قبولاً لدي الجماهير وأن توفر إطاراً تنظيمياً وسياسياً من أجل تقليل الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري.
ومن أجل تشجيع الجمهور على تبني هذا النهج، فقد أعلن سمو الشيخ محمد عن "جائرة زايد للطاقة المستقبلية" وهي جائزة سنوية تصل قيمتها إلى 2.2 مليون دولار والتي ستقدم لأكثر ثلاثة أشخاص أو مؤسسات تحقق أفضل الانجازات في قطاع الطاقة.
إحتجاز الكربون وتخزينه
وكانت انبعاثات الكربون وتأثيراتها على البيئة أحد أهم المواضيع التي ناقشتها القمة. وقال هارولد دوفلاند كبير مستشاري الطاقة في شركة "إيكون بويري" لاستشارات الطاقة إن انبعاثات الكربون العالمية ستزداد بنسبة 50% بحلول منتصف هذا القرن ما لم يتم اتخاذ إجراءات منسقة وجدية من قبل البلدان والشركات في جميع أنحاء العالم. ومن غير المرجح أن يتم ذلك في ظل المناخ السياسي الراهن، خصوصاً أن قلة فقط من دول الإتحاد الأوروبي وضعت قيوداً على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ولا يوجد في الوقت الحالي سوى طريقة وحيدة للحد من انبعاثات الكربون وهي احتجاز الكربون وتخزينه. ووفقاً للسيدة ليف مونيكا ستوبهولت نائبة وزير البترول والطاقة النرويجي، يمكن لهذه الطريقة أن تقلل من الانبعاثات بحوالي 20-28%. ولكن في الوقت الذي يمكن أن تصل كفاءة احتجاز وتخزين الكربون في تقليل نسبة انبعاثه بنسبة تتراوح بين 85-95%، إلا أنها تعاني من بعض التحديات التي تحول دون تطبيقها على نطاق أوسع، لا سيما التكاليف الباهظة والحاجة إلى وجود طاقة تشغيل إضافية تصل إلى 10%.
وألقت ستوبهولت مزيداً من الضوء على حجم المشكلة التي يتجه العالم نحوها عندما قالت إنه يمكن اعتبار أن المشكلة سوف تحل بنسبة 20% إذا قامت الصين وحدها باستبدال الثلاجات ومكيفات الهواء ببدائل أخرى فعالة، كما حدث في أماكن أخرى من العالم.
وتعتبر منطقة صلالة في الجزائر المكان الوحيد حالياً في الوطن العربي الذي يحتوي على مصنع لاحتجاز وتخزين الكربون. وقد أنشأ المصنع في شهر أغسطس من العام 2004. ولكن، يوجد في أبو ظبي حدث هام سيلعب دوراً فاعلاً في معادلة ثاني أكسيد الكربون، ألا وهي مدينة مصدر؛ وهي أول مدينة في الصحراء خالية من الكربون والنفايات والسيارات في العالم. سيبدأ العمل في المدينة الشهر المقبل وستحتضن المدينة عند استكمالها 50 ألف نسمة و1500 شركة.
الأسرة المتجددة
من الواضح أن الطاقة الشمسية ستكون مصدراً للطاقة في الشرق الأوسط، وقدم متحدثون من شركات مثل "إينيل ريسيرتش" و"أبنجوا سولار" و"سولارجينيكس" و"سولارسينتشري" بيانات تشير إلى إمكانية أن توفر التكنولوجيا 50% أو أكثر من احتياجات الطاقة في المناطق المشمسة. وقال جون مايلز من شركة "سولارجينيكس" إن الفوائد والتكاليف الأولية للطاقة الشمسية هي أكثر جاذبية من بعض تقنيات الطاقة النظيفة البديلة.
ويمكن اعتبار الوقود الحيوي كبديل كفؤ للسولار، ويزداد الطلب السنوي عليه بمعدل ثلاثة في المائة سنوياً. ولكن أشار المتحدثون إلى أن هذا الخيار سيكون على المدى البعيد نظراً لعدم وجود حلول جاهزة في وقت قريب.
وتأخذ عملية معالجة وإنتاج الوقود الحيوي أشكالاً مختلفة تشمل تحويل الغاز إلى سائل، والفحم إلى سائل، والكتلة الحيوية إلى سائل. لا تزال صناعة الوقود الحيوي في بداياتها، ولكن توقع سانتياغو سايج، رئيس قسم الإستراتيجية وتنمية الشركات في شركة "أبينجوا" أن تصبح صناعة الوقود الحيوي صناعة مكتملة بحلول عام 2030.
وكان المتكلمون في مؤتمر القمة العالمية للطاقة المستقبلة والذين قدموا من مختلف أنحاء العالم على قناعة بأن المنطقة - وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة - ستلعب دوراً كبيراً في "حماية العالم الذي نعيش فيه"، وتعد مدينة مصدر خطوة على المسار الصحيح نحو خلق طاقة متجددة وبديلة يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى عالم أكثر نظافة. ويجب علينا أن ننتظر ونرى متى سنستطيع الوصول إلى تلك المحطة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
