لا زالت استثمارات القطاع الخاص في السعودية تجد مجالاً لها في الولايات المتحدة وأوروبا منذ أول طفرة في أسعار النفط في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، إذ كانت الاستثمارات في آسيا في ذلك الوقت خامدة - بالمقارنة المباشرة مع المستوى العالي لنشاط مستثمري القطاع الخاص السعودي في آسيا (اليوم). في ما أدت الطفرة الثانية في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات إلى جذب المستثمرين أيضاً إلى السوق الأميركية. لكن الطفرة الثالثة - التي نشهدها في الوقت الحاضر - لم ينتج عنها سوى زيادة بسيطة وجزئية في الاستثمارات في أميركا.
وتصل أموال القطاع الخاص السعودي المستثمرة في الخارج (الآن) إلى 4.69 تريليون ريال تستحوذ الولايات المتحدة منها على 1.58 تريليون ريال سعودي، على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تعد منذ 2001 - تلك الوجهة المفضلة لجذب استثمارات أموال القطاع الخاص السعودي، لكنها لم تلغ مطلقاً من قاموسها.
ورغم ذلك، فإنه لا بجزم بأن جزءاً كبيراً من الأموال السعودية قد أعيدت من الولايات المتحدة إلى المملكة، أو أنها انتقلت إلى أوروبا. فقد أشارت التقديرات السابقة إلى أن أموال الاستثمارات الخارجية التي أعيد ضخها في النظام المصرفي السعودي خلال السنة الأولى التي أعقبت أحداث أيلول (سبتمبر) 2001، لم تكن تتجاوز 28.1 مليار ريال سعودي (7.5 مليارات دولار أميركي).
ولم تستثمر معظم الأموال الجديدة التي يتم كسبها في ظل الطفرة الثالثة، في الولايات المتحدة، بحسب تقرير صادر عن البنك السعودي البريطاني "ساب"، بل إن أوروبا تظل الوجهة الرئيسية المفضلة للمستثمرين السعوديين، رغم أنها شهدت هبوطاً طفيفاً خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة وجود فرص أخرى في أماكن مختلفة من العالم وارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار الأميركي والعملات الأخرى.
ولم تستحوذ الاستثمارات السعودية الخارجية المباشرة سابقاً إلا على جزء بسيط ومتقلّب من إجمالي استثمارات المملكة في أميركا، لكنها زادت خلال السنوات القليلة الماضية بالارتباط مع رخاء السعودية الاقتصادي وانتعاشها، مقدرة حجم الاستثمارات السعودية الخارجية المباشرة في أميركا بـ2.5 مليار دولار عام 2006، تمثل زيادة قدرها 19 في المائة عما كانت عليه في 2005.
ونمت الاستثمارات السعودية الخارجية المباشرة في أميركا بشكل مطرد باستثناء عام 2005، الذي شهد هبوطاً طفيفا فيهاً، معرجة على انتقال ملكية وحدة البلاستيك في شركة جنرال إليكتريك إلى الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) العام الماضي، مقابل 43.5 مليار ريال (11.6 مليار دولار)، الأمر الذي يتوقع معه أن تسجل الاستثمارات السعودية الخارجية المباشرة لهذه السنة أرقاماً قياسية.
وزاد حجم التبادل التجاري بين الرياض وواشنطن 29 في المائة تقريباً عام 2005 لتحقق مستويات قياسية في 2006، وصل فيها إجمالي الصادرات إلى 37.8 مليار ريال (10.08 مليار دولار)، ووصلت الصادرات الأميركية خلال عام 2007 إلى مستويات قياسية جديدة في حدود 41.2 مليار ريال (10.9 مليار دولار).
وتركزت الصادرات الأميركية في السعودية، وفقاً للتقرير، على نحو متزايد على المنتجات ذات القيمة العالية والتقنية الرائدة، مفيدا بأن الاستثمارات الخارجية المباشرة الأميركية تمثل أكبر مستثمر أجنبي في السعودية، معتمدا على أنها استحوذت على 27 في المائة من إجمالي الاستثمارات الخارجية المباشرة في السعودية خلال عام 2007 تقدر بنحو 18.3 مليار ريال (4.9 مليار دولار) تمثل زيادة تصل إلى 53 في المائة عما كانت عليه في 2004.
ويتوقع أن يرتفع حجم هذه الاستثمارات كثيراً خلال السنوات المقبلة، خصوصاً أن الشركات الأميركية تشارك في عدد كبير من مشاريع السعودية العملاقة، بيد أن معظم الصادرات الأميركية الرئيسية إلى السعودية في عام 2006 عبارة عن سيارات 34 في المائة، آلات ومعدات 23 في المائة، آلات كهربائية 9 في المائة وأجهزة طبية 5 في المائة.
وتشير التقديرات إلى أن أصول الحكومة السعودية الخارجية وصلت إلى 1.06 تريليون ريال (285 مليار دولار) في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007. ويتم استثمار الغالبية العظمى من هذه الأصول في أسواق سندات الدخل الثابت الأميركية.
ولم تنخفض صادرات النفط الخام السعودية إلى الولايات المتّحدة، بدءاً من 1988 حتى الآن عن مستوى مليون برميل يومياً - حتى إنها تجاوزت بعض الأحيان مستوى مليوني برميل يومياً. وطبقاً لإحصاءات شركة أرامكو السعودية، فإن 19.2 في المائة من صادرات النفط الخام السعودية لعام 2006 كانت من نصيب الولايات المتّحدة، في حين كان 51.6 في المائة منها من نصيب الشرق الأقصى.
ويشكل السفر إلى الولايات المتّحدة عقبة أمام الشركات السعودية، إذ بلغ عدد تأشيرات دخول الولايات المتحدة الممنوحة للسعوديين 60 ألف تأشيرة في عام 2000، ليكون بذلك أعلى عدد من التأشيرات الممنوحة منذ 1991. وكان أكثر من 48 ألف من هذه التأشيرات عبارة عن تأشيرات عمل وسياحة، بينما كان أكثر من 7 آلاف منها عبارة عن تأشيرات للطلاب. وتراجع عدد التأشيرات الممنوحة للسعوديين في 2001، بنسبة 31 في المائة.
وتراجعت أعداد تأشيرات العمل والسياحة في 2002 وهبط عدد تأشيرات الطلاب بنسبة 160 في المائة وواصل هبوطه حتى 2004. فيما وصل عدد السعوديين الذين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرة طالب إلى أكثر من 11 ألف تأشيرة في 2006.
4.6 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص السعودي في الخارج
قدرت حجم استثمارات القطاع الخاص السعودي في الخارج بنحو 4.6 تريليون ريال (1.2 تريليون دولار) منها ما يقرب من 1.58 تريليون ريال (420 مليار دولار) مستثمرة في الولايات المتّحدة وحدها بنسبة تصل إلى 33.6 في المائة. وتعد أميركا أكبر شريك تجاري مع السعودية منذ أكثر من 47 عاما تقريبا.
الأحد 10 فبراير 2008 - 11:19 GMT+4
يمكنك االإطلاع على المزيد
- » قرارات ملكية سعودية تكافح الغلاء وتصب في مصلحة المواطن
- » مؤسسة النقد السعودي ترفع الاحتياطي الإلزامي للبنوك إلى 10%
- » السعودية: التضخم يرتفع إلى 6.5% ليسجل أعلى مستوى منذ 12 عاماً
- » السعودية: السيولة المحلية تنمو 21% وتستقر عند 771 مليار ريال
- » السعودية تواجه تضخماً في 2008 وزيادة 30% في أسعار السلع التموينية
- » 530 مليار ريال فائض الميزان التجاري السعودي في 9 سنوات
- » التضخم في السعودية يصل إلى أعلى المستويات رغم مكافحته
- » "منتدى جدة" يرسم التصورات لخروج الاقتصاد السعودي من عباءة النفط
- » 454 ألف عاطل في السعودية والبطالة تتجاوز 11 في المائة
- » تريليون ريال لـ"توفير" مساكن في السعودية بـ"تكاليف" معقولة خلال 20 عاماً
مدحت الشهيديالأحد 10 فبراير 2008 - 11:19
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع