ومن الواضح في هذا السياق احتمال أن تؤدي عمليات البناء الضخمة في العاصمة الإماراتية إلى تحويل الموارد التي كانت ستذهب لدبي في الأحوال الأخرى إلى أبو ظبي. فمدينة أبو ظبي أغنى من دبي، حيث يصل إنتاج النفط اليومي فيها إلى 230 مليون دولار، ولذلك فهي تستطيع دائماً دفع أموال أكثر للسلع والخدمات من دبي المجاورة.
وفي هذا الإطار، تعد مسألة دفع أموال أكثر للعطاءات ومواد البناء الأمر المنطقي في أي سوق حرة للصناعة والتشييد.
ضغوط التكاليف
لا تخضع كل مشاريع دبي العقارية الضخمة لسيطرة الحكومة أو شبه سيطرة الحكومة. وتتوقع مؤسسة التنظيم العقاري في دبي أن يصل عدد الشركات العقارية المسجلة إلى 500 شركة في وقت قريب. وكثير من هذه الشركات من القطاع الخاص وهي عرضة بالكامل لقوى السوق.
ومن المنطقي جداً في الوقت الذي تستعد فيه أبو ظبي لطفرة عقارية زيادة المنافسة على الموارد وحتى حصول بعض الإصابات، ويستطيع أي شخص يزور عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة التأكد من حدوث هذا الأمر الآن.
ونظراً لأنه لا يمكن لكل شركة أن تكون رابحة، ستجد بعض المشاريع الهامشية في دبي صعوبة في المضي قدماً مع لارتفاع تكلفة البناء بشكل كبير. وستجد هذه الشركات نفسها مضطرة لتقليص مشاريعها أو حتى التخلي عنها كليةً.
وكان مروان بن غليظة، المسؤول التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي، قد اعتبر أن حوالي 60% فقط من المشاريع المعلنة في دبي تمضي قدماً بالفعل، وأنه ليس لديه أي فكرة عما حدث لبقية المشاريع.
اقتصاديات المشروع
لقد تغيرت اقتصاديات العقارات في دبي قد تغيبشكل كبير منذ تم الإعلان عن الكثير من هذه المشاريع. ولا تكمن المشكلة في الطلب على العقارات حيث يبين ارتفاع الإيجارات نقص المعروض من المشاريع المنجزة.
والذي تغير بالنسبة للمطورين في دبي هو جانب التكلفة من المعادلة، والذي جعل هامش الربح في المشاريع صغير جد ولا يستحق العناء لاسيما إذا ما أراد المقاولين زيادة تبلغ 50% عن السعر المقدر، أو زيادة سعر الإسمنت بنسبة 30%.
ويشكل برنامج البناء الضخم الذي أعلن عنه في أبو ظبي والذي لم يكن موجوداً قبل سنوات قليلة، أكبر ضغط على الإنشاءات وأسعار مواد البناء في الإمارات.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
