انخفاض العرض
وعرض ستراهان مجموعة مذهلة من الحقائق والأرقام لدعم تقديراته حول ذروة النفط. وقال إنه يعتقد اعتقاداً جازماً بأن العالم مستكشف بشكل جيد للنفط وأنه سيكون هناك نقص في إمدادات الآفاق الجديدة.وقال ستراهان لتوضيح وجهة نظره، إن إنتاج النفط قد انخفض بالفعل في 60 من بلدان العالم المنتجة للنفط والبالغة 98 بلداً، هذا بالإضافة إلى انضمام بلدان جديدة للقائمة وبشكل سنوي تقريباً. وشملت البلدان الجديدة التي انضمت إلى القائمة منذ أواخر التسعينات منتجين كباراً مثل بريطانيا والنرويج والدانمرك والمكسيك والأرجنتين وكولومبيا وأستراليا وعمان.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن إجمالي إنتاج النفط للبلدان غير الأعضاء في منظمة الأوبك سوف يبلغ الذروة في عام 2010، مما سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على احتياطي البلدان المصدرة للنفط. وقال ستراهان بأن الاعتماد على أوبك هو أمر مثير للقلق، لأنه يعتقد بأن قادة أوبك قد بالغوا في تقدير الاحتياطي إلى حد كبير. ولفت: "كان هناك أكثر من 1000 اكتشاف بترولي في دول أوبك منذ عام 1980، حيث كان 10% منها فقط أكثر من 130 مليون برميل - وهو رقم أقل من الاستهلاك العالمي ليومين - إضافة إلى كون 50% من هذه الاكتشافات لحقول تحتوي على أقل من ثمانية ملايين برميل".
ولمزيد من الدعم لوجهة نظره، فقد أشار ستراهان إلى دراسة حديثة تبين أن أكبر 30 شركة نفط عالمية قد زادت في إنفاقها على الاستكشافات بنسبة 45% ليصل إلى 400 مليار دولار عام 2006، الأمر الذي أدى إلى زيادة احتياطي النفط والغاز بنسبة 2% فقط كنتيجة لذلك. ويقول ستراهان أنه واستناداً إلى هذه البيانات فمن غير المرجح حصول اكتشافات رئيسية في المستقبل.
ويعتقد ستراهان بأن الموقف البريطاني بشأن الذروة النفطية والذي يتوقع ارتفاع إنتاج النفط إلى 116 مليون برميل يومياً عام 2030، قد تم بناء على تقديرات من قبل وكالة الأبحاث الجيولوجية الأميركية التي 'المفرطة في التفاؤل'. سيحتاج العالم إلى اكتشاف 22 مليار برميل من النفط سنوياً بين عامي 1995 و 2025 حتى تصبح أرقام وكالة الأبحاث الجيولوجية الأميركية دقيقة.
ولم يتم حتى الآن سوى اكتشاف تسعة مليارات برميل سنوياً، أو ما نسبته 40% فقط من الكمية المتوقعة. ومن المتوقع أن يزداد هذا العجز بسبب الانخفاض المطرد الذي تشهده اكتشافات النفط منذ عام 1965 - بالرغم من ارتفاع أسعار النفط وتقدم التكنولوجيا.
هل سيكون باستطاعة مصادر الطاقة الأخرى قادرة على معالجة الكساد متى نضب النفط؟ يؤكد ستراهان بأن مصادر الطاقة البديلة ستعاني من قيود رئيسية وستكون بديل باهظ الثمن للنفط.
رأي معارض
لا يتفق الجميع مع التنبؤات الرهيبة حول ذروة النفط، إذ يشير تقرير حديث صادر عن مؤسسة كامبريدج لأبحاث الطاقة، وهي مؤسسة استشارات للنفط والغاز الطبيعي وصناعات الطاقة الكهربائية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن النظريات التي تقول بأن إنتاج النفط قد يصل إلى ذروته قريباً بسبب الانخفاضات الحادة في حقول النفط الرئيسية قد تكون غير دقيقة.
وأشار التقرير إلى انخفاض الإنتاج من حقول النفط العالمية بنسبة 4,5% سنوياً - وهو نسبة أقل بكثير من معدل 8% الذي افترضه العديد من المحللين. وتناولت الدراسة أكثر من 800 حقل نفط تمثل ثلثي إنتاج النفط العالمي الحالي ونصف احتياطي النفط المحتمل والمثبت.
وبحسب بيتر جاكسون، محلل في سيرا، فإن بعض الآراء المتشائمة حول بلوغ النفط ذروة إنتاجه ومستقبل مصادر النفط ليست سوى نتيجة للتكهنات القائلة بحدوث انخفاض كبير في الأسعار. ويوفر هذا التحليل الجديد الأساس لمزيد من الثقة حول توافر النفط مستقبلاً.
وتقدر مؤسسة كامبريدج الاحتياطي العالمي الراهن من النفط بحوالي 91 مليون برميل يومياً، والذي يمكن أن يرتفع إلى 112 مليون برميل يومياً بحلول عام 2017. ويدعم هذه النظرية الخلاصة الرئيسية لهذه الدراسة: وهي أنه لا يوجد دليل على أن مستويات أبار النفط ستنخفض فجأة. ومن المهم مواصلة البحث وفهم اتجاهات الانخفاض لتطوير نظرة ثاقبة حول معالجة هذه الانخفاضات.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
