الصفحة الرئيسية : عالم التسويق والإعلانات
Page navigation تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

هل تعاني إعلانات الطرق في الخليج العربي من نقص الإبداع؟

كتب: قيس الجاموس

مع الانتشار المتزايد والمتكرر للإعلانات الخارجية أصبح من الصعب علينا تجاهل هذه الإعلانات لاسيما مع ما تشهده شوارع مدينة دبي مثلاًَ من ازدحام مروري يومي. ولكن هل كلها يؤثر بنا؟.. بالطبع لا. فالإعلانات الملفتة والمؤثرة تحتاج إلى دراسة دقيقة وموضوعية يتم توظيفها في خلق فكرة إبداعية وتصميم مبتكر وإيجاد مكان مناسب لنشرها.
الأحد 02 مارس 2008 - 09:58 GMT+4
إعلانات الطرق تنتشر بكثرة في أهم شوارع دبي
إعلانات الطرق تنتشر بكثرة في أهم شوارع دبي

زخم إعلاني


خلال السنوات الماضية، كان من الملاحظ أن بعض المحطات التلفزيونية الخليجية حظيت بنسبة كبيرة من الإعلانات والتي تعطي مؤشراً واضحاً على زيادة الإنفاق الإعلاني بشكل عام، وبالتالي زيادة الدخل الإعلاني لتلك المحطات. ولكن ومع غياب القوانين الناظمة والمحددة للإعلانات من حيث مدة بثها وعدد المرات التي تسمح بتكرارها خلال فترة زمنية معينة، كان الخاسر الوحيد هو المشاهد، حيث لجأت بعض القنوات التلفزيونية إلى بث الإعلانات بشكل مكثف ومكرر خلال بعض المسلسلات ولكن دون مراعاة الحد الأدنى من متطلبات البث الإعلاني، ودون الاهتمام بالانعكاسات السلبية على متعة المشاهدة التي يسعى إليها المشاهدون، بحيث يمكننا القول إنها كانت تبث إعلاناً بين الإعلان والآخر!

هذا الزخم الإعلاني مازال يواصل نموه في منطقة الخليج العربي، ولكنه لم يقتصر على الإعلانات المطبوعة أو المتلفزة، بل امتد إلى إعلانات الطرق التي باتت هي الأخرى تعاني من اكتظاظ شديد.

وبحسب المؤسسة العربية للبحوث والدراسات الاستشارية "بارك"، فإن الإنفاق الإعلاني في منطقة الخليج ودول المشرق العربي ارتفع خلال العام الماضي 2007 ليصل إلى 7.9 مليارات دولار بزيادة 19% مقارنة بالعام 2006، حيث جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول من حيث الإنفاق الإعلاني بنحو 1.3 مليار دولار، تلتها السعودية 998 مليون دولار، ثم مصر 934 مليون دولار، واحتلت الكويت المركز الرابع بنحو 644 مليون دولار، بينما جاءت قطر في المرتبة الخامسة بنحو 292 مليون دولار، ولبنان سادساً 278 مليون دولار.

وبينما تتبوأ الصحف المرتبة الأولى دوماً باستحواذها على نسبة كبيرة من إجمالي الإنفاق الإعلاني نظراً لسهولتها وانخفاض تكاليفها مقارنة بالإعلانات المتلفزة، إلا إن الأخيرة استطاعت التقدم لتحل ثانياً، بينما احتلت المجلات المركز الثالث، تليها إعلانات الطرق، ومن ثم إعلانات الراديو ودور السينما.

الوصول إلى المستهلك


من المؤكد أن الإعلان الخارجي أصبح يحظى باهتمام كبير، ولم يعد يقتصر على الشركات الصغيرة أو المتوسطة الحجم التي لا تملك ميزانية إعلانية كافية، بل امتد إلى الشركات الكبرى التي تحرص على تنويع أسالبيها الإعلانية بهدف الوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين والسعي إلى ترسيخ علاماتها التجارية في عقولهم.

وبالفعل انتشرت إعلانات الطرق بشكل مكثف في شوارع المدن الخليجية لاسيما دبي، وبدأت تأخذ حيزاً من اهتمام المستهلك. ولكن هذه الوسيلة الإعلانية تبقى بحاجة إلى إدراك أعمق لطبيعتها بحيث أن نتائجها لا تتحقق خلال فترة زمنية قصيرة. ورغم أنها وسيلة فعالة لإيصال الرسالة الإعلانية إلى المستهلكين أو لترسيخ العلامة التجارية في عقولهم، إلا أنها بالإضافة إلى متطلبات الوقت، فهي تحتاج أيضاً إلى العديد من العوامل التي تساهم في إنجاحها.

فمن الطبيعي أن يؤثر موقع الإعلان الخارجي ومواصفاته الشكلية من حيث الطول والعرض والاتجاه والإضاءة على قيمته المادية، إلا أن فكرة الإعلان ومحتوياته وطريقة تصميمه تؤثر على قيمته الإبداعية. وكثيرة هي الشركات التي أصبحت تحرص على تواجد إعلانها وتكراره في مناطق تشهد كثافة بحركة المرور والسعي إلى اختيار أفضل المواقع التي تحقق مشاهدة واضحة، ولكن يبقى تصميم الإعلان وإظهار فكرته بشكل واضح وذكي من أهم النقاط التي تساعد على نجاحه ووصوله إلى المستهلكين، وبالتالي التأثير في قراراتهم الشرائية.

الحد من الإبداع!


الانتشار المكثف لإعلانات الطرق في مدينة دبي تخلله إعلانات ناجحة ومتكاملة، كما تخلله أيضاً إعلانات تعاني من نقص الإبداع، سواء من حيث الفكرة أو من حيث التصميم. كما انتشرت العديد من الإعلانات التي تعاني من الأخطاء اللغوية ومعظمها أخطاء باللغة العربية! إضافة إلى إعلانات ابتعدت عن الأخطاء اللغوية لكنها دخلت في متاهات الترجمة الحرفية أو غير المتقنة، وأخرى دخلت في دهاليز نسخ بعض أفكار الإعلانات الأجنبية. وعلى ما يبدو فإن هذا المشهد الإعلاني هو نتيجة لعدم حرفية بعض الوكالات الإعلانية أو لسعيها إلى تنفيذ أكبر قدر ممكن من الإعلانات دون الالتفات إلى مستويات الجودة، ومحاولات التقليد والنسخ سعياً إلى النجاح، بالإضافة إلى تدخل بعض المعلنين "الشركات المعلنة" في تصميم الإعلان وتحجيم دور الوكالة الإعلانية.

من جانب آخر يواجه الإعلان بشكل عام ولاسيما الخارجي منه العديد من العوائق والصعوبات في بعض الدول الخليجية نظراً للعادات والتقاليد والأعراف المتبعة في تلك الدول.

فمثلاً سوق المملكة العربية السعودية يعاني من نقص الانفتاح في الوقت الذي ترتفع فيه مستويات الرقابة على كل ما ينشر من الإعلانات في كافة الوسائل الإعلامية، نظراً للقناعات المنتشرة في المجتمع والمؤسسات الرقابية بأن العديد من الإعلانات "لاسيما التي تظهر فيها النساء" مخالفة لتعاليم الدين والتقاليد الاجتماعية. وبذلك أصبحت الكثير من الوكالات الإعلانية تلقي بكامل مسؤولية فشل الإعلانات التي تقوم بتنفيذها من حيث المضمون والتصميم على عاتق العادات والتقاليد، وتبرر سوء تصميم إعلاناتها بأنه عائد إلى القيود المفروضة!

ومن المؤكد أن العرف والمحرمات تؤثر بشكل كبير على المستوى الإبداعي، ولكن ألا يمكن صناعة إعلانات طرق تحقق الحد الأدنى المطلوب منها؟ أو باختصار ألا يمكن صناعة إعلان جيد؟!

إن كيفية تصميم إعلانات الطرق بشكل إبداعي يجب أن تراعي القواعد الأساسية التي يتطلبها التصميم لاسيما من حيث الفكرة الإبداعية والتوازن والقدرة على إيصال المحتوى بأسلوب ذكي يراعي طبيعة المتلقين الذين يمثلون مختلف شرائح وفئات الجمهور ويتصفون بالتنقل الدائم، لذا من المهم جداً الاهتمام بالنص الإعلاني وبشكل الكلمات والحروف وحجمها واتجاه اللوحة وفيما إذا كانت عمودية أو أفقية واختيار الموقع المناسب لها.

ومن الملاحظ أن دخول العديد من الشركات العالمية إلى الأسواق الخليجية بما فيها السوق السعودي، فرض واقعاً جديداً على صعيد المنافسة الإعلانية، وبنفس الوقت يظهر تماماً مدى وهن الحجج التي تتمسك بها بعض الوكالات الإعلانية في تبرير غياب الإبداع الإعلاني لديها.

فبنظرة بسيطة إلى الإعلانات التي تمثل منتجات الشركات العالمية الكبرى أو علاماتها التجارية مهما اختلفت الوسيلة الإعلامية التي تبثها، نلاحظ أن هذه الشركات: مثل "يونيليفر" و"بيبسي" و"كوكاكولا" وغيرها، تراعي تماماً طبيعة وثقافة المجتمع الذي تعمل فيه، لكنها لا تتنازل أبداً عن متطلبات الإعلان الجيد. فمثلاً من يشاهد إعلانات منتجات شركة "يونيلفر" في التلفزة الغربية، ويشاهد إعلاناتها في التلفزة العربية يلاحظ الفارق الكبير بينها من حيث المحتوى الإعلاني! وهذا ما يؤكد أن هذه الشركات تعي تماماً طبيعة المستهلك الذي تتوجه إليه وثقافة مجتمعه وتعتمد على وكالات إعلانية تستطيع صنع إعلان مبدع أو جيد يراعي العادات والتقاليد أو يجاملها أو يغازلها.

كما أن هنالك إعلانات تتصف بالجودة والتميز وتلتزم أيضاً بثقافة المجتمع الذي تعمل فيه، ولكنها وبأسلوب ذكي تحرص على بث رسائل يمكن أن تساهم في إحداث تغيير في النمط الاستهلاكي في ذلك المجتمع، وهذا ما يحتاج بالطبع إلى عملية تسويقية طويلة ومدروسة يرافقها إنفاق إعلاني كبير.

إعلانات المستقبل


لقد بات من الضروري جداً إيجاد قوانين فاعلة تساهم في تنظيم الإعلان الخارجي وتحد من عشوائية انتشاره، وقد تلعب هنا لجان تنظيم الإعلان دوراً مهماً في المحافظة على النمو والتطور الإعلاني الذي أفرزه الازدهار الاقتصادي والمنافسة التجارية. ولكن وفي ظل هذا الواقع الإعلاني، أين وكيف ستكون إعلانات الطرق مستقبلاً؟

فمع ما يشهده هذا السوق من تطور مستمر ومنافسة وتسابق على تنويع الأساليب الإعلانية ومحاولة الاستفادة من كافة الوسائل والأماكن والأحداث، من الطبيعي أن تلعب التقنيات دوراً مهماً في هذا الاتجاه. فمن بساطة الملصقات الإعلانية المتحركة على الحافلات وسيارات الأجرة والتي أصبحت شيئاً معتاداً في شوارع دبي، إلى الانتشار المتزايد لإعلانات الطرق بأشكال وأحجام مختلفة، إلى محاولات نشر شاشات العرض المرئي الإعلانية والتي يمكن استخدامها في الكثير من المناسبات وعلى نطاق واسع.

وعلى الرغم من أن هذه الشاشات تمثل وسيلة إعلانية مرنة يمكن أن تساهم في الترويج للمنتجات والعلامات التجارية والأحداث والفعاليات والأماكن السياحية وتعطي بعداً جديداً للإعلان بشكل عام، إلا أنها مازالت لا تحظى بذلك الانتشار.

وكنظرة إلى المستقبل، هل يمكن مثلاً أن يستغل صانعو الإعلانات التقنيات الضوئية المتطورة في العملية الإعلانية؟.. وهل يمكننا أن نرى إعلانات لمنتجات أو لعلامات تجارية تغطي جبال حتّا والفجيرة وتبهر عيون المستهلكين؟!





الأحد 02 مارس 2008 - 09:58
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.

أخبار يومية

تقرير خاص

تغطية الفعاليات

قضايا اقتصادية

عين على العالم العربي

الإعلان

الإعلان »

AME Info is audited by ABC ELECTRONIC