وبالنسبة للعقارات المحلية، فإن ذلك سيعني توفير تمويل أرخص للمشترين الذين يضطرون لدفع إيجارات سنوية متضخمة. وأشارت دراسة إلى أن تكلفة استئجار شقة مكونة من غرفة نوم واحدة تصل إلى 10,000 درهم في الشهر بينما تصل كلفة شرائها 7.500 درهم. وتبدو الزيادات الإضافية في أسعار المنازل أمراً حتمياً في مثل هذه الظروف، مع الأخذ بعين الاعتبار التحفظ حول الزيادة التي تتراوح بين 10-20% للعام 2008.
في الوقت نفسه، فقد أصبح قطاع الرهن العقاري في دولة الإمارات مفتوحاً أمام الأعمال التجارية. وتقدر المجموعة المالية المصرية هيرمس حجم سوق الرهن العقاري الحالي بحوالي 16 مليار درهم فقط، متوقعة أن ينمو عشرة أضعاف على مدى السنوات الخمس المقبلة؛ في وقت سيلعب فيه توافر التمويل دوراً في أسعار المساكن المحلية.
انخفاض تكاليف الرهن العقاري
يتعرض مقدمو قروض الرهن العقاري في الإمارات لضغوط متزايدة من أجل تخفيض نسبة فوائدهم، حيث تصل المستويات الحالية إلى 7.5% في الوقت الذي عرض فيه بنك دبي التجاري الذي دخل السوق مؤخراً قروض لشراء منازل بفائدة تزيد قليلاً عن 5%.
وسيكون من المنطق تخفيض نسبة الفائدة هذا العام بسبب زيادة المنافسة بين الـ 23 بنكاً العاملة في السوق، في الوقت الذي ستشهد فيه أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية مزيداً من الانخفاض مع بقاء ارتباط الدرهم بالدولار.
في المقابل، انفجرت فقاعة قطاع الإسكان في المملكة المتحدة، والتي استمرت لمدة عشر سنوات، وذلك بسبب أزمة الرهن العقاري التي بدأت في أغسطس الماضي، متسببة بانهيار أول بنك في المملكة المتحدة منذ أكثر من قرن. وتعتبر ظروف الرهن العقاري الحالية أكثر صرامة بالنسبة للمقترضين، حيث ارتفعت المعدلات وانخفضت التعاملات بشكل حاد. وما زالت أسعار المنازل تواصل انخفاضها منذ أربعة أشهر.
نهاية الازدهار في المملكة المتحدة
أشار كثير من الاقتصاديين إلى أن أسعار المنازل في المملكة المتحدة قد ارتفعت بنسبة تتراوح ما بين20-50%. ويعتبر ارتفاع الأسعار بشكل كبير أمراً طبيعياً في حالات تصويب أوضاع السوق - قبل أن تعود مجدداً إلى متوسط أسعارها طويل الأمد.
وهذا هو السبب الرئيسي لتوقع سد الفجوة بين أسعار المنازل في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة في العام 2008: حيث من المتوقع أن تنخفض الأسعار بحدة في المملكة المتحدة بينما سترتفع كثيراً في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وسيكون تخفيض قيمة العملة في المملكة المتحدة العامل النهائي في سد تلك الفجوة. إلا أن أداء الجنيه الاسترليني ما زال قوياً مقابل الدولار الأمريكي - نظراً للمشاكل المعروفة في الاقتصاد الأمريكي - الأمر الذي جعل من العقارات المقومة بالدرهم رخيصة في المملكة المتحدة وقيمة عقارات المملكة المتحدة أكثر بكثير من حيث الدرهم.
يواجه اقتصاد المملكة المتحدة سلسلة من التحديات الآن لا تختلف عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة. فقد انخفضت قيمة الجنيه الإسترليني بواقع دولارين. ويتوقع بنك "إتش إس بي سي" تراجع مستوى الجنيه الاسترليني إلى 1.75 على مدى الأشهر الـ 15 القادمة حيث سيتم تخفيض قيمة الجنيه لتعويض أثر التباطؤ أو الركود في المملكة المتحدة.
فوائد التخفيض
وستوفر هذه الخطوة مكاسب جيدة على أساس الجنيه الاسترليني للبريطانيين الذين يملكون عقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة. ولكن سينخفض فارق السعر بين عقارات المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة على أساس الدرهم.
وخذ على سبيل المثال سعر فيلا مؤلفة من خمس غرف نوم في دبي الجديدة والبالغ 5.7 مليون درهم، فالحصول على منزل مشابه من حيث الحجم في منطقة "هوم كاونتيز" في المملكة المتحدة يكلف حوالي 9 ملايين درهم اليوم. والآن احسب معدل ارتفاع الأسعار البالغ 10% في دبي والذي سيأخذ السعر إلى 6.3 مليون درهم، ثم قم بحساب معدل الانخفاض في أسعار المنازل في المملكة المتحدة البالغ 20% والذي سينزل بسعر المنزل المقارن إلى 7.2 مليون درهم. ثم عدل هذا الرقم أخذاً بالاعتبار انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني وستصبح أسعار المنازل في المملكة المتحدة أرخص من نظيرتها في الإمارات.
وتعد هذه الظاهرة لافتة للانتباه، إذ كانت أسعار المنازل عندما بدأ بيعها للأجانب في دبي في ربيع عام 2002 حوالي ربع أسعارها مقارنة بمثيلاتها في منطقة "هوم كاونتيز" في المملكة المتحدة. ولكن هذه الأرقام في طريقها إلى التغير بعد حوالي خمس سنوات.
إقرأ أيضاً:
متى ستنتهي الطفرة العقارية في الشرق الأوسط؟المضاربون يضاعفون استثماراتهم في سوق أبوظبي
ارتفاع الإيجارات بسبب نقص المعروض من العقارات
تكاليف المعيشة الحقيقية مصدر قلق متزايد في الخليج
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
