بقلم بيتر كوبر
وغالباً ما يقود الخوف والطمع أسواق الأوراق المالية، حيث تجعل هذه الغرائز من التجارة والاستثمار لعبة صعبة ومحفوفة بالمخاطر في بعض الأحيان. وعانت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي من انهيارات خطيرة في السوق منذ عام واحد فقط، ودعونا لا ننسى أن أكبر بورصة وهي المملكة العربية السعودية لا تزال منخفضة بأكثر من 50٪ من أعلى مستوى لها في تاريخها. ومما لاشك فيه أن استمرار تيار الإصدارات العامة في المملكة العربية السعودية وبلا هوادة في عام 2007 كان أحد الأسباب التي حالت دون تعافي السوق الرئيسي بشكل كبير.
ومع هذا نمت الإصدارات العامة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 40% عام 2007 مقارنة بالعام 2006، ووصل حجم المبالغ التي جمعتها إلى 10.5مليارات دولار. فقد جمعت المملكة العربية السعودية مبلغاً وصل إلى 4.8 مليار دولار مقابل مبلغ 5.1 مليار دولار في الإمارات العربية المتحدة. ولكن، تقرير "جلف كابيتال" أشار إلى انخفاض مستويات زيادة الاكتتاب إلى 6.3 مرات في عام 2007 وبلغ متوسط التقدير 201%.
صناع المال
ما زال المستثمرون الخليجيون ينظرون إلى الإصدارات العامة بوصفها طريقة مباشرة لكسب المال، وهم نادراً ما أصيبوا بخيبة أمل. ومن المتوقع أن يكون بنك عجمان أحدث مثال لهذا النجاح. وكان اكتتاب مجموعة دبي العالمية العام والبالغ 5 مليارات دولار في بورصة دبي العالمية الجديدة نسبياً الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة، حيث كان سعر التداول أقل بكثير من سعر الإصدار.
وتعتبر الإصدارات العامة متقلبة بشكل عام، حيث يمكن سحبها حتى بعد إطلاقها، مثلما حدث مع إصدار "نانو دايناميكس" في بوصة دبي العالمية الشهر الماضي. ويمكن أن تقرر الشركات تأجيلها أيضاً ولأسباب عديدة، مثل شركة "القدرة القابضة" التي قررت تأخير اكتتابها العام حتى تسمح قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة الجديدة لها بعرض أقل من 55% للبيع.
ولذلك، لا يمكن اعتبار قيمة الإصدارات المستقبلية المعلنة والبالغة 10.5 مليارات دولار بأنها مؤكدة. وتعد تقلبات الأسواق أكبر عقبة يمكن أن تواجه هذه الإصدارات.
وكان انتعاش أسواق الأسهم أكثر وضوحاً في دولة الإمارات العربية المتحدة مما كان عليه في المملكة العربية السعودية ولكن ما زالت الأسواق في كلتا الدولتين متقلبة ومعرضة لعمليات بيع كبيرة حتى مع أقل الأخبار السلبية على الصعيدين المحلي و العالمي.
الركود الأمريكي
ومن المؤكد أن أسواق الأسهم العالمية ستنهار إذا ما أعلنت الولايات المتحدة رسمياً عن الركود كما حدث في يناير، وستتبع الأسهم المحلية هذا الانهيار لأن عدداً كبيراً من حملة الأسهم الإماراتية الآن هم من الأجانب. وإذا انخفضت أسعار النفط العالمية كرد فعل على هذا الخبر، فإن استجابة أسواق الدول الخليجية ستكون سلبية.
ومن ناحية أخرى، هناك تصميم كبير من قبل مجتمع الأعمال في المنطقة للمحافظة على تدفق الإصدارات العامة. إنها مسألة تغلب عامل الجشع على عامل الخوف في قضية فاشلة، وحالة من السيولة الإقليمية الهائلة.
ويمكن اعتبار اكتتاب موانئ دبي العالمية الأولي في بورصة دبي العالمية اضطراباً في البورصة التي أنشئت حديثاً. ولكن، إذا كان أداء إصدار عام أولي بهذه الطريقة في بورصة محلية قوية فإن أثر ذلك على ثقة المستثمرين والإصدارات العامة الأولية في المستقبل سيكون فورياً ومدمراً.
إقرأ أيضاً:
السعودية تفتح البورصة أمام المستثمرين الأجانبسيل الاكتتابات العامة يستنزف السيولة في أسواق المال الخليجية
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع