وسيكون بمقدور أي شخص عايش عمليات الردم التي قامت بها شركة إعمار العقارية في مشروع دبي مارينا والذي يمتد على مسافة 1.8 كلم مطلع هذا القرن أن يلاحظ التشابه الكبير مع العمليات الجارية الآن في شاطئ الراحة. وإذا أردت أن تعرف مستقبل شاطئ الراحة، فما عليك إلا أن تلقي نظرة على أبراج دبي مارينا سواء الجاهزة أو التي تحت الإنشاء والتي يزيد عددها على المائة.
ولكن هل سيعني ذلك حدوث اختناقات مرورية في أبو ظبي في غضون العامين القادمين بسبب أعمال الإنشاءات الكثيرة؟ من المؤكد أن مثل هذا الأمر يحصل سيحصل، ولكن ستحول الطرق التي تمت توسعتها مبكراً دون الوصول إلى الحالة التي تعاني منها دبي.
نعمة للمطورين
من ناحية أخرى، من غير المتوقع أن يزداد عدد المطورين العقاريين في أبو ظبي ليصبح مشابهاً للعدد الموجود حالياً في دبي، حيث يوجد الآن أكثر من 500 شركة مسجلة لدى مؤسسة التنظيم العقاري في دبي.
ونلاحظ في الوقت الحاضر أن الشركات الكبرى التي أسستها الحكومة في أبوظبي هي التي تسيطر على الساحة، حالها في ذلك حال شركات مثل نخيل وإعمار ودبي القابضة في الأيام الأولى من طفرة دبي العقارية وما زالت تستحوذ على حصة كبيرة من السوق.
وكان التأخير في مواعيد التسليم في دبي من الأمور التي أثرت على الطفرة العقارية في دبي ناهيك عن الضوضاء المتأتية من الإنشاءات والأزمات المرورية الخانقة. ولسوء الحظ، يبدو أن أبو ظبي ستعاني من نفس هذه المشاكل أيضاً.
في إطار آخر، ازداد الضغط على مواد ولوازم البناء إضافة إلى اليد العاملة مما ينذر بدواعي إضافية للتأخير. وتتراوح مدة التأخير في إنجاز المشاريع في دبي من ثلاثة أشهر إلى سنتين أو أكثر، إلا أن الأمر لا يشكل قلقاً بالنسبة للمستثمرين طالما ارتفعت الأسعار.
فعلى سبيل المثال، تحدثت "إيه إم إي إنفو" إلى أحد ملاك الأرض في مشاريع النخلة وجبل علي الأسبوع الماضي والذي باع شقته بعد تحقيق أرباحاً وصلت إلى 92% بعد ثلاث سنوات ونصف، على الرغم من عدم بناء أي شيء على الإطلاق.
تأخير المشاريع
هل سيوضع مشترو العقارات في أبو ظبي في هذا الموقف؟ يمكن القول إنه أمر مرجح جداً، نظراً إلى القيود المفروضة على المطورين، رغم إمكانية تأقلم بعض المطورين بشكل أفضل من غيرهم مع هذه المشاكل. والصعوبة بالنسبة للمشترين تكمن في محاولة التكهن بذلك.
ويجب إدراك حقيقة أنه كلما كانت المشاريع أكثر تقدماً في الهندسة المعمارية، كلما زادت إمكانية التأخير. ومن وجهة نظر استثمارية بحتةـ قد يكون العائد المتأتي من شقة متواضعة في مكان جميل أفضل من العوائد المتأتية هذه المشاريع.
وكانت تلك تجربة دبي حتى الآن، الأمر الذي يعيدنا إلى حيث بدأنا: وهي واقع أن جميع المؤشرات تبشر بأن أبو ظبي تتبع النمط العقاري لدبي.
إقرأ أيضاً:
400 يصطفون لشراء 180 فيلا من إعمارالمضاربون يضاعفون استثماراتهم في سوق أبوظبي
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
