الصفحة الرئيسية : عالم التسويق والإعلانات
Page navigation تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

بين الشركات والحكومات... من يحمي المستهلك العربي من التضليل الإعلاني والجشع التسويقي؟!

كتب: قيس الجاموس

المستهلك هو نفسه المواطن.. وهنا نقصد بكلمة مواطن: كل مستهلك!.. وفي الدول التي تختفي فيها حقوق المواطنين أو يتم مصادرتها وإقصاؤها، من الطبيعي أن تختفي فيها حقوق المستهلكين.. وسيكون دور جمعيات ومؤسسات حماية المستهلك بلا تأثير أو صدى، أي كدور منظمات حقوق الإنسان في المنطقة العربية!
الثلاثاء 01 ابريل 2008 - 09:54 GMT+4

حماية المستهلك


من المفترض أن تسعى كل مؤسسات وجمعيات حماية المستهلك إلى حماية صحة المستهلكين وتوعيتهم، والعمل على الاهتمام بمشاكلهم ووقايتهم من التضليل الإعلاني والمساهمة في الوعي الاستهلاكي العام.

ومن الضروري أن يحصل المستهلك على حقوقه في السلامة، وأن يحصل على منتج يتمتع بالجودة، وأن يكون على علم واف بمواصفات السلع التي سيشتريها مع ضمان حريته في الاختيار. ومن حقه أيضاً أن تحقق له هذه السلعة أو تلك احتياجاته الأساسية.. وذلك يجرنا أيضاً إلى حقه في تقديم الشكاوي ضد سلعة معينة، نظراً لعيب معين فيها أو ضد منتج سبب ضرراً له، وعندها يجب تعويضه. ولكن كل ذلك لابد أن يتم من خلال دراسة موضوعية تضمن رؤية واضحة ومعالجة عملية للشكاوي التي يتقدم بها المستهلكون، مما يعني أن قضية حماية المستهلك معقدة ولا تتوقف على الناحية التجارية والاقتصادية، بل تدخل في الإطار القانوني لأنها تتعلق بمسائل الغش التجاري والضرر الصحي لاسيما مع التأثير الإعلاني الكبير لبعض السلع.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه عملية مراقبة السلع والمنتجات التي تدخل إلى السوق والتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات والقوانين المتعلقة بالجودة مهمة جداً، فإنه من المهم أيضاً التعامل مع الواقع الإعلاني ليس بالأسلوب الرقابي المعتاد في المنطقة العربية والذي يصادر الإبداع في الكثير من الأحيان، بل من خلال المقارنة بين قيمة المنتج الحقيقية ومدى مراعاتها للأسس الصحية، وبين مدى التضليل الذي يلجأ إليه بعض المعلنين والشركات المعلنة، وخصوصاً فيما يتعلق بالإعلانات الموجهة إلى الأطفال، مما يتطلب العمل على فضح بعض العمليات التسويقية الجشعة والقيام بترشيد وتوعية المستهلك والتدخل لصالحه في حال تطلب الوضع ذلك.

وبالطبع لا يمكن لجمعيات ومؤسسات حماية المستهلك العمل والتأثير ما لم يكن هناك تعاون جدي ومسؤول من قبل الجهات الحكومية المعنية، وخصوصاً في منطقة الوطن العربي التي تحتاج دوماً إلى قرار سياسي في كل شيء!

الإعلان المضلل


معظم الدول العربية لديها قوانين حماية المستهلك، ولكن الواقع مختلف تماماً، فالحكومات تحمي الشركات أكثر من حمايتها للمستهلكين! وفي الحقيقة فإن بعض الدول العربية تقوم بتفعيل الأجهزة الرقابية التي تتعلق بمدى صلاحية أو جودة السلعة التي تود دخول أسواقها، ولكن ما يزال دور مؤسسات وجمعيات حماية المستهلك أو المعنية في شؤونه، غير واضح المعالم، أو أن تركيبة هذه المؤسسات تمنع قيامها بدور مؤثر في هذا المجال، لاسيما أن معظمها مؤسسات حكومية، وهي أقرب إلى كونها مكاتب لاستقبال الشكاوي أكثر من أن تكون مؤسسات تسعى إلى حماية المستهلك وفضح المنتجات والسلع التي تضره أو على الأقل إمكانية نقدها!

إن الترويج للسلعة أو الخدمة أو المنتج، هي مسألة حاسمة بالنسبة للشركات، نظراً للأهمية التي يلعبها الإعلان في إيصال الرسالة الإعلانية إلى المستهلكين ومساعدتهم أو دفعهم إلى اتخاذ القرار بشرائها أو الاستفادة منها، ولكن من حق المستهلك أن يحصل على هذه الخدمة أو السلعة دون أن تسبب ضرراً بصحته. وبالتالي، فإننا نتحدث هنا عن الإعلان الجشع أو المضلل الذي يقوم بالترويج لسعلة معينة أو خدمة معينة، ولكن بمعلومات كاذبة أو مضللة يتم من خلالها خداع المستهلك.

فمثلاً، في الدول المتطورة لاسيما أوروبا، فإن مؤسسات حماية المستهلك وبدعم حكومي واضح، تقوم بمحاربة الترويج للأغذية غير الصحية لاسيما الأغذية التي تحتوي على نسب عالية من الملح والسكر والدهون، والمطالبة بمنع بث الإعلانات خلال فترات معينة من اليوم حتى لا يتسنى للأطفال مشاهدتها، بالإضافة إلى الكثير من الأمور التفصيلية الأخرى التي يتم مناقشتها بشكل موضوعي بالاعتماد على دراسات وبيانات وافية، تساهم في تشكيل وإفراز قرارات مؤثرة في هذا الصدد.

حملات أم بروتوكولات؟!


أكثر من خمسين مجموعة تعنى بحماية المستهلك قامت مؤخراً بإطلاق حملة عالمية للحد من تسويق الأغذية غير الصحية بين الأطفال، وذلك بحسب موقع البي بي سي أرابيك. حيث أورد الموقع أن الحملة تتضمن تشديد القيود على إعلانات التلفزيون والإنترنت. كما تدعو أيضاً إلى حظر ترويج الأغذية غير الصحية في المدارس وإلى إنهاء استخدام الشخصيات المشهورة وشخصيات برامج الأطفال في الدعاية لمثل هذا النوع من الأغذية.

كما ذكر الموقع أن أرقام منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حوالي 177 مليون طفل مهددون بالأمراض المرتبطة بالسمنة، كما تتوقع المنظمة أن يكون حوالي مليارين وثلاثمائة مليون شخص فوق سن الخامسة عشر لديهم زيادة في الوزن بحلول العام 2015.

وبحسب موقع البي بي سي، فإن الإجراءات الجديدة تحظى بدعم مجموعة محاربة السمنة الدولية التي تتخذ من لندن عاصمة لها، والتي تقول إن السبب في انتشار الأغذية غير الصحية يعود إلى مليارات الجنيهات الإسترلينية التي تصرف على الدعاية لهذا النوع من الأغذية كل عام.

وإذا نظرنا إلى الحملات الإعلانية التي تنظمها المؤسسات والحكومات الأوروبية، نجد أنها تقوم دوماً على معلومات وبيانات واضحة ويتم مناقشتها ودراستها ونشرها وإلحاقها بإجراءات عملية. فبالإضافة إلى قضية الأغذية غير الصحية، فإن هناك حملات إعلانية قامت بها المفوضية الأوروبية ضد التدخين والتي تظهر الأضرار التي يسببها التدخين على صحة الإنسان بالاعتماد على نتائج علمية واضحة يتم تصويرها بشكل إعلاني مؤثر إلى درجة أنها قد تصدم المستهلكين.

وهذه الحملات تترافق دوماً بنقاشات جدية لكل الإمكانيات التي تساهم في الحد من انتشار التدخين، وإيصال رسائل إعلانية إلى الشباب تصور مدى بشاعة الأمراض التي يمكن أن يتسبب بها، وإتباع كل ذلك بقرارات وقوانين ملزمة، لاسيما أن الأمراض الناتجة عن التدخين تزداد تكلفتها يوماً بعد يوم. أما في الدول العربية، فمن الملاحظ أن الحملات الإعلانية في مجال حماية المستهلك هي حملات احتفالية وبروتوكولية، أكثر من أن تكون مدروسة ومؤثرة.. بل إنها تحتفل بالتدخين وتحتفل بتدهور صحة المستهلكين!





الثلاثاء 01 ابريل 2008 - 09:54
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.

أخبار يومية

تقرير خاص

تغطية الفعاليات

قضايا اقتصادية

عين على العالم العربي

الإعلان

الإعلان »

AME Info is audited by ABC ELECTRONIC