وتعتبر الكهرباء، التي تعرف أيضاً بالطاقة في الأسواق المالية، السلعة الأكثر غرابة. فهي لا تعتبر من الموارد الطبيعية، مثل النفط والغاز والفحم، حيث يعمل الإنسان على إنتاجها. ومن أجل القيام بذلك، يتم استخدام مخزونات من أجل تغذيتها مثل النفط والغاز والفحم واليورانيوم (من خلال محطة للطاقة النووية). ولذلك تتأثر أسعار الكهرباء بأسعار المخزونات التي تستخدم لإنتاجها.
وتعتبر الكهرباء سلعة غريبة لأنه لا يمكن تخزينها بطريقة مجدية اقتصاديا، خلافا لغيرها من الموارد. وأخيراً فإن هناك صعوبة في عملية نقل الكهرباء، وخاصة من بلد إلى آخر، حيث تغيب القدرة على نقل الكهرباء عبر الحدود.
ضبط الإنتاج
ومن شأن هذه الشروط أن تؤدي إلى تقلب في أسعار الكهرباء، وخصوصاً في الظروف الصعبة. وإن عدم القدرة على تخزين الكهرباء بسهولة تعني أن الإنتاج يجب أن يناسب مستويات الاستهلاك على المدى القصير. ويعني هذا أيضاً أن أنماط الاستهلاك هي التي تحدد مستوى الإنتاج في محطات توليد الطاقة، مع إمكانية زيادة القدرة الإنتاجية في غضون 15 دقيقة.
ولا يمكن رغم ذلك، تشغيل وإطفاء مصنع لتوليد الكهرباء يعمل على الفحم في ثواني، حيث يحتاج المصنع يومين كاملين للانتقال من حالة عدم التشغيل إلى طاقته الإنتاجية القصوى. وتعد هذه طريقة إنتاج تنقصها المرونة. ولذلك عادة ما تستخدم مصانع توليد الطاقة العاملة على الفحم لإنتاج الحمل الأساسي. مع تفضيل استخدام مصانع توليد الطاقة العاملة على الغاز لإنتاج الحمل الأعلى، حيث يمكن تشغيلها وإيقافها أو تغيير نسبة إنتاجها بسهولة.
لا يمكن تخزين الكهرباء بطريقة مجدية اقتصادياً. ومع ذلك، يمكن تخزينها بشكل غير مباشر عن طريق استخدام السدود، حيث يتم توليد الكهرباء من المياه الساقطة. وتشكل الأحواض المائية في هذا الصدد مرافق لتخزين الكهرباء (مع الأخذ بعين الاعتبار استمرار الحاجة لإنتاج الكهرباء).
وتحتاج محطات توليد الطاقة العادية للمياه من أجل التبريد وبشكل متفاوت. ولهذا السبب ستجد أن معظم محطات التوليد توجد قريباً من الموانئ والأنهار أو البحار.
ويمكن أن يشكل هذا الأمر تحدياً كبيراً. فقد عانت هولندا قبل عامين من صيف حار جداً أدى إلى وصول درجة حرارة المياه المستخدمة لتبريد محطات توليد الكهرباء إلى مستويات جديدة كل ساعة. ولأن هولندا بلد مسطح، لم يكن هناك بديل مثل المياه الساقطة. ومن شأن انعدام الجبال أن يعني غياب توليد الطاقة الكهربائية، ونظرا لسخونة المياه التي كانت تستخدم للتبريد، فقد وصل مؤشر الشبكة إلى المستوى الأحمر.
وبناءً على ذلك، لم يسمح لشركات الكهرباء من الوصول إلى الحد الأقصى من الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار الكهرباء من 200 يورو إلى 2000 يورو في يوم واحد. وأدى توقع هطول الأمطار بعد يومين من قبل العديد من محطات الطقس إلى هبوط الأسعار 1300 يورو. وعادت الأسعار إلى مستواها الطبيعي البالغ 200 يورو بعد هطول المطر.
ونادراً ما تتقلب الأسعار بهذا الشكل في أسواق الأسهم إلا أنه أمر اعتيادي في أسواق الطاقة. وهذا ما يجعل الطاقة سلعة مثيرة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع