قامت الكويت، صاحبة رابع أكبر احتياطي للنفط في العالم بزيادة الإنتاج بمعدل ثلاثة ملايين برميل يومياً، وتخطط لزيادة هذا الرقم إلى أربعة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020.
ورغم ذلك، ليست البلاد في مأمن من تأثير الركود الاقتصادي العالمي والضغوط التضخمية. ويؤمن الحرمي بأنه لا يجب إلقاء اللوم على النفط. وقال: "من الغريب أن ننسى بأن التضخم يحدث في سلع أخرى، مع التركيز على النفط ووصول أسعاره إلى مستويات قياسية".
وأضاف: "لا ينحصر الارتفاع في أسعار النفط وحسب، فقد ارتفعت أسعار الذهب والألمنيوم والغذاء وكل شيء تقريباً. والآن فقط بدأنا ندرك أن هناك مسببات أخرى متمثلة بضعف الدولار. إن ما يحدث الآن ظاهرة جديدة - حيث يسعى الجميع للتخلص من الدولار والاستثمار في أي شيء آخر".
ويلقي مسؤولون في أوبك باللوم على عوامل غير متصلة بسوق النفط، في حين قال محمد العليم، نائب وزير النفط الكويتي، بأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يرجع الى تدفق الأموال من صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار الأخرى.
وتكمن المشكلة الرئيسية في الكويت في أن إغراق السوق والاقتصاد بالسيولة النقدية التي تعمل بدورها على زيادة التضخم. وينطبق هذا الأمر على كل البلدان المنتجة للنفط وخاصة دول الخليج. ويحذر الحرمي بأن المشكلة ستستمر ما لم تبدأ الكويت بإيجاد طرق آمنة لتوظيف فائض عائدات النفط والدولارات فيها.
تصحيح بحلول نهاية عام 2008
وبسبب انعدام الحلول السحرية لهذه القضية، يرى الحرمي أن التصحيح في السوق النفطية أمر لا مفر منه بحلول نهاية السنة. وسيكون مثل هذا التصحيح عالمياً، حيث لا يمكن لأي اقتصاد المحافظة على الأسعار فوق مستوى 100 دولار. ولكن هل يعني ذلك أن الكويت بحاجة لإجراء تصحيح في وقت قريب؟
"لا تحتاج الكويت لأي عمليات تصحيح لأن عملتنا مرتبطة بعملات أخرى غير الدولار الأمريكي (حيث جرى ربط الدينار بسلة من العملات)، ونحن مجتمع استهلاكي يعتمد على استيراد كل شيء. ليس لدينا اي مشاريع ضخمة في الكويت، ولكن لدينا مشاريع ثابتة سيكون من الجيد إذا انتهينا منها. ولكن لن يحدث ضرر كبير إذا لم نفعل ذلك" أجاب الحرمي.
وفي هذه الأثناء أعلنت مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة عن استثمارات كبيرة في مشاريع جديدة، إلا أن الحرمي شكك في نجاحها، قائلاً إن الشركة أكثر ما تنجح في الاستثمار خارج البلاد.
وأضاف: "إننا مقيدون بقدراتنا. وقد فشلت صناعة النفط الكويتية في الاستثمار في أي مشروع كبير داخل الكويت، بسبب افتقارنا للدراية الكافية ومديري المشاريع الموهوبين إضافة إلى التأخر المستمر في التنفيذ. من الصحيح أنه لدينا رؤية واستراتيجيات ممتازة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتطبيق لا نستطيع تحقيق أي شيء. ولهذا السبب ننجح عندما نستثمر رؤيتنا وأموالنا خارج الكويت".
استكمال صفقة مع "بتروفيتنام"
انخرطت مؤسسة البترول الكويتية في وضع اللمسات النهائية لصفقات جديدة من أجل بناء مصافي ومصانع بتروكيماويات بالتعاون مع شركات صينية وفيتنامية وهندية بحلول العام القادم.
وستقوم المؤسسة بتوقيع اتفاقية مع شركة "بتروفيتنام" لبناء ثاني مصفاة للنفط في فيتنام بطاقة إنتاجية تصل إلى 170.000 برميل يومياً. ومن المقرر أن يكتمل المشروع بحلول عام 2013 وسوف يعتمد على استيراد النفط الخام الكويتي. وبحسب الحرمي سيوفر هذا الاتفاق ضماناً ببيع نفط الكويت الخام حسب الأسعار الدولية.
أيضاً في الهند، تجري المؤسسة محادثات لبناء مصفاة كبيرة مع قدرة إنتاجية تتراوح بين 150.000- 400.000 برميل يومياً.
وأشار الحرمي إلى نجاح مؤسسة البترول الكويتية على الصعيد الدولي، معرباً عن أمله في أن تستطيع الشركة تكرار هذا النجاح داخلياً من خلال إيجاد شركاء لمشاريع جيدة. وحتى ذلك الحين، يعتقد الحرمي أنه ليس من الحكمة الاستثمار في المشاريع النفطية داخل الكويت.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع