وقبل فترة شهرين - تقريباً - اعتمدت السعودية 17 قراراً اقتصادياً لمكافحة الغلاء وزيادة الرواتب لموظفي ومستخدمي ومتقاعدي الدولة. وتصب القرارات - التي وصفت بـ"التاريخية" - في صالح المواطن لمواجهة غلاء المعيشة والتضخم والاحتكار مع استمرار دعم السلع الأساسية للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار. ويأتي القرار في إطار حرص الحكومة على رفاهية أبناء الوطن وتلمس حاجاتهم بما يكفل لهم عيشا جيداً.
رسوم حمائية تصل إلى 20 في المائة
وتشمل السلع المعفاة من رسوم الحماية الجمركية مشتقات القمح التي كانت يحصل عليها رسوم جمركية بواقع 25 في المائة وأصبحت الآن معفاة بالكامل، كما شملت التخفيضات أصناف عدة من السلع الواردة للمملكة من فئات رسوم حمائية تصل إلى 20 في المائة حيث تم تخفيضها إلى فئة رسم 5 في المائة وأهمها: الدواجن المبردة والمجمدة ومنتجاتها والبيض والأجبان والزيوت النباتية والمعكرونة والمعلبات الغذائية والعصائر والمياه والحليب طويل الأجل، إضافة إلى مواد البناء مثل: الجبس والبويات وأنابيب البلاستيك ولوازم الأبواب ولوازم الكهرباء والمفاتيح والأفياش والكابلات الكهربائية والمباني مسبقة الصنع. كما شملت القائمة مواد استهلاكية مثل: الصابون والمنظفات وفوط النساء والأطفال والمناديل الورقية، وأيضا مدخلات الإنتاج الزراعي مثل: الأسمدة والبيوت المحمية.
664 سلعة معفاة من قبل
وهناك سلعاً معفاة أصلاً من الرسوم الجمركية يبلغ عددها 664 سلعة معظمها مواد غذائية ولحوم وأسماك، إضافة إلى الأدوية ومواد التعليم وتقنية المعلومات وأعلاف المواشي. وتم تعميد المنافذ الجمركية كافة البرية والبحرية والجوية بالعمل بما صدر عن مجلس الوزراء بهذا الشأن.
ويتوقع مراقبون أن يعالج قرار الحكومة ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية والاستهلاكية وينعكس على الأسعار التي يشتري بها المستهلك، وقالوا إن الحكومة فيما يبدو فضلت فتح قنوات الاستيراد بدلا من منع التصدير للأسواق المجاورة التي امتصت جزءا كبيرا من المعروض حاليا وذلك لعدم الإخلال بمبدأ حرية التصدير، فضلا عن عدم الإخلال بالاتفاقات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تقضي بحرية انسياب السلع بين الدول الأعضاء.
القرار خطوة لدعم وإنجاح السوق الخليجية
وأكدت الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أن القرار السعودي يعد خطوة مهمة للغاية لدعم وإنجاح السوق الخليجية المشتركة، ويحقق حرية كاملة لانسياب السلع بين دول المجلس. كما أكدت أن الحكومة السعودية ما زالت تؤكد حرصها المتزايد من خلال تبنيها كثيراً من القرارات الإيجابية المؤثرة الساعية لتحقيق وحدة اقتصادية خليجية بين دول المجلس من جهة، وتحمل كامل مسؤولياتها تجاه مواطنيها من جهة أخرى.
وتحتاج الاتفاقات التجارية والاقتصادية الموقعة بين دول المجلس الست إلى قرارات مصيرية لإنزال هذه الاتفاقات على أرض الواقع حتى يستفيد منها المواطن الخليجي بالدرجة الأولى، وتدعم القطاع الخاص الخليجي للقيام بدوره على أكمل وجه ومن ثم المساهمة في الناتج المحلي لاقتصاديات دول المجلس.
وبدأت دول مجلس التعاون تخطو خطوات عملية من أجل تحقيق رفاهية المواطن الخليجي، والمساهمة في تحقيق وحدة اقتصادية واجتماعية تساعد على إنجاز كثير من الآمال والطموحات التي يتطلع إليها المواطن الخليجي سواء فيما يتعلق بالاتحاد الجمركي والعملة الخليجية الموحدة وقبل ذلك كله إنجاح مشروع السوق الخليجية المشتركة الذي بدأ تطبيقها مطلع العام الحالي. وكانت الإمارات ألغت في وقت سابق الرسوم المفروضة على الأسمنت والحديد لمساعدة القطاع العقاري من أجل استقرار سوق العقارات والنهضة العمرانية.
مطالبة بإلغاء الجمارك على السلع الغذائية
طالب عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله دحلان بإلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الغذائية كون المواطن يحتاج بالأخير خفض قيمة الأسعار. وقال دحلان، في تصريحات نشرت، ان الإعفاءات الجمركية جاءت تتمة لمسيرة توجه الحكومة لكبح جماح التضخم، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تمثل في حد ذاتها دعما غير مباشرا لشريحة كبيرة من السلع سبقتها شريحة أخرى فهي دلالة واضحة على توجهين وهما الالتزام بالضوابط المنظمة للانضمام لمنظمة التجارة العالمية وهو أمر قد التزمت به المملكة منذ انضمامها على أن تتدرج في رسومها حتى تصل إلى الرسوم المتفق عليها، وثانياً أن المصانع في المملكة قد حظيت بدخل كبير ولا مثيل له سواء بالقروض أو بالإعفاءات الجمركية لآليات التصنيع أو المواد الخام والأولوية في المشتريات الحكومية كما حظيت بدعم كبير لرفع الرسوم على السلع المستوردة.
تبني استراتيجية متكاملة لمكافحة ارتفاع الأسعار
وأوصى منتدى خليجي عقد في العاصمة البحرينية المنامة أخيراً بتبني إستراتيجية اقتصادية متكاملة لمكافحة ارتفاع الأسعار في دول المجلس تعتمد على استخدام أدوات السياسات النقدية والمالية والإنتاجية والاستثمارية بشكل متكامل ومتناسق بينها. وأوصى المجتمعون بتبني إستراتيجية خليجية مشتركة للشراء الموحد للسلع الأساسية من مصادرها الخارجية والاستثمار المباشر في إنتاج عدد من السلع في عدد من الدول العربية والإسلامية ذات الميزة النسبية العالية في بعض السلع المهمة من خلال العمل على تأسيس شركات خليجية مشتركة في هذا المجال.
وأكد المنتدى أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في مجال الإنتاج والاستثمار للعمل على تنويع القاعدة الإنتاجية لدول المجلس لإعطاء مرونة أكبر لاقتصادات دول المنطقة في الاستجابة للضغوط التضخمية المحلية والخارجية، كما أكد على أهمية التنسيق التام بين القطاعين العام والخاص في تبني السياسات والإجراءات الاقتصادية التي تتخذ لمكافحة التضخم لكونه مسؤولية اقتصادية عامة يتحملها ويتأثر بها الجميع.
ترشيد الإنفاق الحكومي
وحض المشاركون على التوسع في إنشاء الجمعيات التعاونية وجمعيات حماية المستهلك وتفعيل عمل القائم منها وترشيد وبرمجة الإنفاق الحكومي من خلال برامج محددة تستهدف مساعدة ذوي الدخول المحدودة ولاسيما في مجالات البنية التحتية. وأكد المجتمعون أهمية توحيد البيانات والإحصاءات العامة لدول مجلس التعاون وضرورة تحديثها بصورة مستمرة لجميع الدول الأعضاء.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي