وبلغت نسبة التعثر في سداد القروض نهاية العام الماضي نحو 3.6 في المائة، ويأتي التعثر في سداد القروض كزيادة طردية مع نسبة النمو في الائتمان، في الوقت الذي بدأ فيه الائتمان بالزيادة بشكل مباشر مع بداية طفرة أسعار النفط عام 2000، إذ لم يتجاوز حجم الائتمان الشخصي 10 مليارات ريال، وبعد النمو الاقتصادي الكبير في المملكة، الذي تزامن مع نمو سوق الأسهم والاكتتابات زاد على إثره النمو الائتماني بشكل كبير، ووصل إلى أعلى مستوى له عام 2005، إذ بلغ 170 مليار ريال، بواقع 70 في المائة سنوياً مقارنة بالأعوام التي سبقته. وبدأ نوع من الركود بعد 2005 بسبب وجود تشريعات جديدة قلصت من نسبة ضخ القروض تماشياً مع السياسة النقدية للمملكة.
حجم القروض يقترب من 600 مليار ريال في 2006
واقترب حجم القروض بشكل عام في المملكة من حاجز 600 مليار ريال بنهاية 2006، وبلغ عدد الأفراد المتعثرين في السداد 182 ألف عميل من أصل مليوني عميل، بحسب الإحصائيات المأخوذة بشكل تراكمي عن العملاء، وبلغت نسبة التعثر في سداد القروض الشخصية أقل من 3 في المائة من إجمالي القروض الممنوحة للأفراد، بواقع أقل من خمسة مليارات ريال، من أصل 188 مليار ريال بنهاية عام 2006 الماضي تمثل قروضا شخصية ممنوحة.
وتشكل القروض الاستهلاكية ما يزيد على 90 في المائة من إجمالي القروض الشخصية، في الوقت الذي تمثل شريحة الأعمار المتوسطة أكبر المقترضين الذين تبدأ أعمارهم من 20 حتى 40 عاماً، وهي الرئيسة في المملكة لكونهم لا يزالون على رأس العمل ويحتاجون إلى التمويل. وبحكم عدد السكان، فإن المناطق الرئيسة مثل الرياض، جدة، مكة المكرمة، والشرقية، تمثل أكثر المناطق استهلاكاً للقروض.
ويواجه قطاع المصارف الوطنية تحديات تفرضها البيئة الاقتصادية المنفتحة والمنافسة المحتدمة للاستحواذ على حصص السوق المحلية خصوصاً بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية ودخول منافسين جدد وانطلاق العديد من المشاريع الاقتصادية الضخمة التي تتطلب وجود تمويل كبير.
وتطرق تقرير اقتصادي إلى أداء القطاع ودوره في مسيرة التنمية الاقتصادية وتمويل مشاريع القطاع الخاص، إضافة إلى مساهماته في الجوانب الاجتماعية وتوطين الوظائف وتطرق إلى عدد من التحديات التي تواجهه وسبل التغلب عليها.
تحديات تواجه المصارف السعودية
وحدد التقرير الصادر عن مجلس الغرف السعودية 6 تحديات تواجه المصارف السعودية تتمثل في زيادة رؤوس أموال المصارف، ومواجهة المنافسة الداخلية والخارجية، واستغلال فرصة الدخول في مجال البنوك الاستثمارية، وإيجاد مخرج فقهي لقضية دفع عمولات على الحسابات الجارية، وتحقيق الأمن المعلوماتى والتغلب على عمليات الاحتيال المصرفي وأخيرا الحذر من خطورة انكشاف المصارف على قطاع العقارات.
ودعا التقرير البنوك السعودية للمضي قدما في سياسة رفع رأس المال لمواجهة عدم قدرتها على التوسع في الإقراض إلا في حدود ما يتيحه النظام من نسبة الإقراض من حقوق المساهمين ورأس المال، وذلك لتحافظ على تواجدها في سوق تمويل الشركات ولمواكبة توجه الشركات نحو إصدار الصكوك والسندات لتمويل مشاريعها بما يضمن لها تحقيق الأرباح ولرفع مستوى تصنيفها وفقا لمعيار لجنة بازل ولضمان قدرتها على استغلال الطفرة الراهنة وتمويل المشاريع المخطط إنجازاها خلال المرحلة المقبلة.
وتوقع التقرير زيادة حدة المنافسة بين المصارف السعودية فيما بينها من جهة وفيما بينها وبين مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية من جهة أخري. موضحا أن المنافسة أمر صحي تدفع باتجاه تحسين جودة الخدمات التي تقدمها البنوك للعملاء.
فتح الباب للمصارف الأجنبية لزيادة المنافسة
وأشار التقرير إلى فتح الباب للمصارف الأجنبية وزيادة المنافسة في مجال الخدمات المصرفية يجب أن يكون خاضعا للضوابط والمعايير الدولية، بحيث يكون المعيار الأساسي فيها هو الالتزام والمسؤولية طويلة المدى وليس مجرد استغلال لمرحلة الطفرة وأن تكون المنافسة مبنية على قدرة البنك في المحافظة على أموال ومصالح العملاء ومواجهة تقلبات الأسواق المحلية والعالمية.
ولفت التقرير إلى أن البنوك حديثة العهد في السوق السعودية التي اتخذت لنفسها إستراتيجية عمل ركزت فيها على تقديم خدمات القروض المجمعة للشركات وإدارة الثروات وخدمات البنوك الاستثمارية كالاستحواذ والدمج والطرح العام ورفع رأس المال وهى الخدمات المعروفة بارتفاع عائدها وقلة حاجتها للعمليات المصرفية المطلوبة لإنجازها وبذلك تفادت الدخول في سوق التجزئة المصرفية، موصيا البنوك الوطنية بالتوسع في تقديم مثل هذه الخدمات الاستثمارية والاستفادة من خبراتها وعلاقاتها الواسعة مع القطاع الخاص لحسم المنافسة لصالحها.
وشدد على ضرورة إيجاد البنوك الوطنية لمخرج فقهي مناسب لقضية دفع عمولات على الحسابات الجارية، حيث إنها حسابات لا تدفع عليها البنوك الوطنية أي عمولات حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك احتمالا أن تتخذ بعض البنوك الإسلامية هذه الخطوة مما يعني فقدان البنوك الوطنية جزءا كبيرا جدا من هذه النوعية من الأرصدة الأكثر شيوعا في المملكة.
تحذير من الاحتيال والاختراق المصرفي
وحذر التقرير البنوك من تزايد عمليات الاحتيال والاختراق المصرفي خصوصاً مع تزايد التعاملات الإلكترونية التي تمثل 80 في المائة من إجمالي عدد العمليات المصرفية. ودعا البنوك إلى زيادة درجة التأمين على هذه العمليات وحماية نظام المعلومات المصرفية من مخاطر الاختراق خاصة من خلال شبكة الإنترنت. منوها إلى خطورة انكشاف المصارف على قطاع العقارات في حال تعرض هذا القطاع لصدمة قوية، حيث ارتفع وبصورة ملحوظة حجم التمويل المقدم للنشاط العقاري وهو ما يشكل محركا لزيادة المخاطر على القطاع المصرفي خصوصاً إذا ارتفع سعر الفائدة وارتفعت معه أعباء ديون المستثمرين في القطاع العقاري وتقلصت فرص حصولهم على تمويل بكلفة مناسبة.
ونال القطاع المصرفي في السعودية نصيبا كبيرا من الائتمان المصرفي ووصلت إجمالي مطلوبات المصارف من القطاع الخاص إلى 577882 مليون ريال تمثل 75 في المائة من إجمالي المطلوبات مقارنة بـ 25 في المائة نسبة مطلوبات على القطاع الحكومي. ودعا مجلس الغرف القطاع المصرفي للاستفادة من التطور الإيجابي للاقتصاد الوطني في التوسع في الخدمات المصرفية وخاصة تمويل مشاريع القطاع الخاص الضخمة خلال المرحلة المقبلة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

