وارتفعت أسعار بعض أنواع المشتقات النفطية في الأردن بنسبة 76% بين عشية وضحاها بعد رفع الدعم، مما خلق أثراً مضاعفاً في جميع أنحاء المملكة وأدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الحبوب ومنتجات الألبان. هذا وقد أظهرت الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى ارتفاع مستوى التضخم إلى 14.1% في مارس، مقارنة بحوالي 12.5% في فبراير. بيد أن الحكومة تنبأت أن يتراوح التضخم ما بين 8% و 9% لعام 2008.
تحرك ضروري
وقال سمير الرفاعي الرئيس التنفيذي لشركة الأردن دبي كابيتال إن الحكومة الأردنية اختارت خفض الدعم عن المحروقات ليس فقط للمساهمة في تخفيض التكاليف، بل أيضاً كجزء من استراتيجيتها الشاملة لتحرير الأسواق. وأقر الرفاعي بأن آثار هذه الإجراءات 'صعبة للغاية' في الوقت الحاضر وستظل كذلك حتى يجد البلد طرقاً أخرى لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة ويزيد من كفاءة استخدام الطاقة.
ونوّه الرفاعي إلى أن الأردن يشهد معدل تضخم مرتفع في كل القطاعات، معرباً عن اعتقاده بأن يمضي الاقتصاد الأردني قدماً ويحافظ على مساره التصاعدي الحالي على الرغم من تأثير ارتفاع الأسعار بسبب الإصلاحات الجديدة.
الإصلاحات الاقتصادية بدأت بالتبلور
قام الأردن في السنوات الأخيرة بتنفيذ عدد من برامج الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والتي ساعدت على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وقال الرفاعي إن هذه الإصلاحات قادت إلى اقتصاد أكثر انفتاحاًَ وخلقت تنوعاً في الصادرات والاستثمارات جنباً إلى جنب مع النمو التجاري الذي يقوده القطاع الخاص.
ورغم الآثار السلبية الكثيرة لارتفاع أسعار النفط، إلا أن هناك آثاراً إيجابية على الاقتصاد الأردني تتمثل في زيادة استثمارات البلدان المنتجة للنفط في المنطقة في الأردن. وأشار الرفاعي بالقول: "من المتوقع أن تصل استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي وحدها هذا العام إلى 4 مليارات دولار؛ مقارنة بحوالي 2.5 مليار دولار العام الماضي".
وستكون النتيجة خلق المزيد من فرص العمل ورفع مستوى المعيشة للأردنيين. وأضاف الرفاعي أن الأردن حقق نمواً اقتصادياً بلغ 6% في عام 2006، وهو ما يمكن اعتباره نجاحاً كبيراً، لا سيما بالنظر إلى التحديات التي تواجهها المنطقة.
قطاعات النمو المستقبلية
ومن المتوقع أن يلعب قطاع السياحة دوراً رئيساً في زيادة النمو الاقتصادي في الأردن إلى جانب الاستثمار الأجنبي المباشر. وقال الرفاعي: "سيخلق النمو السياحي الآلاف من فرص العمل الجديدة في عام 2008 ويخفض معدلات البطالة، فضلا عن ضخ الملايين في الاقتصاد الأردني".
شهدت الصناعة زيادة هائلة في حجم الاستثمار هذا العام، وهو ما يرجع أساساً إلى تدعيم البنية التحتية والمشروعات العقارية، والتي لها صلة مباشرة بنمو الحركة السياحية، فضلا عن افتتاح الشركات العالمية مكاتب لها في عمان.
وتوقع الرفاعي أن يخلق قطاع تكنولوجيا المعلومات آلاف فرص العمل الجديدة في العام المقبل، فضلاً عن زيادة العوائد المتأتية من مصادر خارجية. وبالإضافة لذلك، ما تزال قطاعات البنية التحتية للطاقة والعقارات والخدمات المالية قطاعات واعدة، قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
