وتعمل أسعار النفط المرتفعة على دعم الاستثمارات المحلية وتغري الشركات العالمية بالقدوم إلى المنطقة مما زاد من الضغط على الإمدادات الحالية من أماكن الإقامة وغيرها من البنى التحتية.
ويشير إعلان صحيفة الفاينانشيال تايمز اللندنية هذا الأسبوع عزمها إصدار نسخة في الشرق الأوسط مع فريق تحرير يتخذ من أبو ظبي مقراً له إلى هذا الاتجاه المتنامي. وإذا قررت صحيفة الفاينانشيال تايمز المرموقة إنشاء مكتب لها في المنطقة فإن عدداً كبيراً من الشركات ستتبعها.
تدفق الشركات
وهناك بالفعل حركة قدوم متزايدة من قبل أفضل الشركات المالية العالمية بعد أن هجرت العواصم المالية العالمية التي يبدو أنها تعاني في الوقت الحاضر من الأزمة المالية العالمية مثل لندن ونيويورك، حيث التأثير السلبي للأزمة الاقتصادية وتخلي الشركات عن الآلاف من موظفيها. وباتت دبي الوجهة المفضلة بعد أن حلت محل البحرين لتصبح العاصمة الاقتصادية في المنطقة.
وتجاوبت الحكومة في المملكة العربية السعودية لارتفاع معدل التضخم من خلال زيادة مخصصات تكاليف المعيشة والرواتب التقاعدية والمعونات وتشديد القروض المصرفية وتخفيض الضرائب على الواردات.
إلا أن الحكومة لا تزال تعارض إعادة تقييم العملة المحلية أو الانتقال إلى سلة من العملات والتخلي عن الارتباط بالدولار. وكانت الكويت هي الدولة الوحيدة من جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي اعتمدت سلة العملات، وقامت هذا الأسبوع بخفض قيمة عملتها لمواجهة التضخم، الذي سيكون أقل من الدول الخليجية الأخرى هذا العام.
وستزداد صعوبة السيطرة على التضخم من قبل السلطات المحلية إذا لم تنخفض أسعار النفط المرتفعة والتي قاربت مستوى 120 دولار للبرميل. وارتفع المعروض النقدي في المملكة العربية السعودية بنسبة سنوية بلغت 23% في مارس بعد أن دخلت إيرادات النفط في الاقتصاد المحلي.
ارتفاع التكاليف على الشركات
ويكمن الجانب السلبي على الشركات المحلية في الزيادة الكبيرة في تكاليف التشغيل. ولن يشكل هذا الأمر مشكلة للشركات التي تستطيع تمرير هذه الزيادة مباشرة إلى عملائها. إلا أنه سيحد من أرباح الشركات الأخرى، ولا سيما في قطاعات مثل وسائل الإعلام الذي يعد سوقاً شديد التنافس.
ويعمل التضخم أيضاً على تحويل الاستثمار إلى قطاع العقارات، حيث يسعى الناس للحصول على أصول صلبة لحماية القيمة الحقيقية لأموالهم. ومع ذلك، يقوم التضخم بتقويض المشروعات العقارية من خلال زيادة تكاليف بناء الوحدات التي سبق وأن بيعت. ولذلك فمن الممكن أن يؤدي الصعود التضخمي إلى خلق كساد التضخمي.
يئس خبراء الاقتصاد من تقديم النصح للحكومات الخليجية من أجل التخلي عن الارتباط بالدولار مثل الكويت، وربما احتاج الأمر مزيداً من ضعف الدولار وارتفاع مستويات التضخم حتى تقتنع هذه الحكومات بصدق الخبراء في بعض الأحيان.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

