الصفحة الرئيسية : عالم التسويق والإعلانات
Page navigation تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

مقاطعة المنتجات سلاح المستهلكين ومأزق المسوقين

كتب: قيس الجاموس

خلال الشهور الماضية انشغل الرأي العام في ألمانيا بالفضيحة التي طالت مركز التخفيضات ليدل "Lidl" إثر انكشاف عمليات المراقبة التي قام بها تجاه الموظفين والعاملين لديه والتنصت المنظم عليهم، مما أثر على حجم مبيعاته بشكل كبير جراء إحجام المستهلكين عن التسوق والشراء من الفروع التابعة له وقرارهم مقاطعته.
الأحد 04 مايو 2008 - 09:36 GMT+4

مراقبة من صندوق الحساب إلى المرحاض!


برزت القضية للعلن بعد أن نشرت مجلة "شتيرن" الألمانية تقريراً حول عمليات المراقبة التي يجريها مركز التخفضيات "ليدل" من خلال كاميرات موزعة داخل أروقته. وانشغل الرأي العام بالحديث حول هذه الفضيحة، وتابع الإعلام تطوراتها التي ألقت بظلالها السوداء على صورة العلامة التجارية لـ "ليدل" الذي يحظى بسمعة كبيرة في ألمانيا ويعتبر من أهم مراكز التخفيضات التي يشتمل نشاطها التجاري على بيع مختلف المنتجات الغذائية ذات الأسعار المقبولة والتي تمثل عنصراً من عناصر جذب المستهلكين.

وملخص القضية أن "ليدل" قام بعمليات تنصت ومراقبة منظمة من خلال عدد من الكاميرات الموزعة في أرجاء محلاته، دون أن يكون الموظفون على علم بوجودها، حيث تم تصويرهم بشكل منظم بدءاً من صناديق الحساب مروراً بغرف الاستراحة ووصولاً إلى دورات المياه. ورغم أنه من المعروف من الناحية القانونية أنه يتوجب على أي شركة أو مؤسسة أو محل تجاري إبلاغ الموظفين والعاملين بوجود كاميرات تصوير في أرجائه، إلا أن "ليدل" تغافل عن ذلك. ولم يكتف بذلك، بل كلف بعض المحققين الخصوصيين لمراقبة وتصوير بعض الموظفين حتى خارج ساعات العمل!

سلاح ذو حدين


المستهلكون بدورهم تأثروا وتفاعلوا مع هذه القضية، وقرروا معاقبة "ليدل" على تصرفه الشائن، فبادروا بإرسال خطابات احتجاجية إليه ولجئوا إلى استخدام سلاحهم القوي "المقاطعة"، من خلال امتناع العديد منهم عن الشراء والتسوق منه.
على إثر تلك الأحداث سارع "ليدل" بتقديم اعتذار علني، إلا أن بعض الموظفين السابقين الذين كانوا يعملون لديه قدموا العديد من الشهادات ضده وكانوا مادة أساسية لوسائل الإعلام الألمانية، إلى درجة عزم يعض العاملين والموظفين الحاليين والسابقين لدى "ليدل" تقديم شكاوي ورفع قضايا رسمية ضده لدى المحاكم الألمانية.

كل ذلك أثر بشكل سلبي على نسبة مبيعات "ليدل" وعلى صورته أمام المستهلكين، إضافة إلى التخوف الذي أبداه بعض المستهلكين من إمكانية قيام أحدهم باستغلال أرقام بطاقاتهم البنكية، نظراً لعملية التسجيل المصور التي اتبعها عند صناديق المحاسبين.

ولكن هنالك بعض الآراء التي ترى أن مقاطعة المنتجات قد لا يطال الشركات وحدها، بل قد يمتد ليضر الموظفين والعاملين لديها، نظراً لما قد تعكسه مسألة انخفاض المبيعات ونسبة الأرباح على عملية التوظيف، كما إنها قد تتسبب في تسريح عدد لا يستهان به من الموظفين لتعويض الخسارة.

المقاطعة بين الدين والقانون


من الطبيعي أن تتأثر العلامة التجارية لأي شركة أو مؤسسة بأي خبر سلبي ينال من سمعتها. وكل تصرف من قبل هذه الشركة أو تلك ينعكس على صورتها العامة في عقول المستهلكين، الذين قد يلجؤون إلى وسائلهم العقابية التي تتمثل في المقاطعة.

ومن البديهي اعتبار المقاطعة على أنها السلاح القوي في أيدي المستهلكين، إلا أنها تختلف بين الغرب والشرق. وهذا ما يمكن ملاحظته في العديد من حملات المقاطعة التي قام بها المستهلكون ضد بعض المنتجات أو الشركات خلال السنين الماضية. فالمقاطعة في الدول الغربية منظمة وتعتمد على عوامل موضوعية، في حين أن المقاطعة العربية فوضوية وعاطفية وتحريضية في معظمها، والتي مازال بعضها ممتداً حتى وقتنا الحاضر، لاسيما قضية مقاطعة المنتجات الدنماركية.

ومن المؤسف جداً أن عملية مقاطعة المنتجات الدنماركية ترافقت في بداياتها بالعنف. وقد تكون مسألة الحساسية الدينية وتحريض بعض الزعماء الدينيين دافعاً رئيسياً لهذا العنف، إلا أن السياسة أيضاً كانت طرفاً في تحريك المتظاهرين. كما لعبت بعض الشركات دوراً خفياً في نشر الإشاعات ضد بعض المنتجات بإيهام المستهلكين بأنها منتجات دنماركية، مما ألحق خسائر فادحة بهذه المنتجات وأثر بشكل ملحوظ على علاماتها التجارية، في حين أن بعض هذه الإشاعات كان إشاعات كيدية!

ورغم أن الدنمارك لم تخض حروباً ضد المنطقة العربية وصورتها في عقل المواطن العربي كانت دوماً صورة حسنة، إلا أن ذلك لم يحول دون قرار المقاطعة، وحتى جودة منتجاتها من ألبان وأجبان لم يشفع لها لدى المستهلكين العرب. واليوم مازالت حملات مقاطعة المنتجات تظهر بين وقت وآخر، لاسيما ضد المنتجات الدنماركية بسبب إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية وضد المنتجات الهولندية بسبب فيلم "فتنة" الذي تم بثه مؤخراً على شبكة الإنترنت. لكنها بدأت تظهر بصورة سلمية ومنظمة أكثر من خلال قيام بعض الجمعيات والمؤسسات ووسائل الإعلام بالسعي إلى حشد أكبر عدد ممكن من المستهلكين والهيئات الاعتبارية دون اللجوء إلى العنف، بل التركيز على الاحتجاج وتطبيق المقاطعة بشكل عملي. والغريب أن كل ذلك يحدث رغم أن معظم المقاطعين لم يروا الرسوم الكاريكاتورية لحد الآن، كما أن معظمهم لم يشاهد فيلم "فتنة" نظراً للحظر المفروض على المواقع التي قامت ببثه!

وإلى اليوم مازالت الرسوم الكاريكاتورية كابوساً يقض مضجع الشركات والحكومة الدنماركية، في الوقت الذي يصر فيه محرضو المقاطعة على إيهام المستهلك العربي بأهمية مقاطعة المنتجات الدنماركية ومعاقبة دولة الدنمارك، دون توضيح مسألة مهمة جداً وهي أن القانون في الدول الغربية كالدنمارك وهولندا مثلاًَ قانون يكفل حرية الإنسان ويؤمن بحرية الإعلام والفن، وبالتالي فإن عملية ضمان هذه الحرية لا يعني أن هذه الحكومات أو الشركات أو المواطنين الدنماركيين أو الهولنديين مع أو ضد هذا المقال أو هذه الرسوم أو هذا الفيلم، بل يعني أنهم يؤمنون بالرأي والرأي الآخر بشكل سلمي بعيداً عن ردود الفعل العنيفة، وهذا ما تكفله لهم قوانينهم.

مأزق تسويقي!


في الوقت الذي تحتاج فيه عملية ترويج العلامة التجارية وترسيخها في عقول الناس إلى فترة زمنية طويلة تستلزم الكثير من الجهد والوقت والمال، فإن الأصعب هو إعادة ثقة المستهلك بالمنتج أو تغيير نظرته السلبية تجاه شركة أو منتج معين.
في السنوات الماضية كانت حملات المقاطعة العربية لبعض المنتجات الأمريكية قد حذت بالأخيرة إلى إجراء تغييرات كبيرة في استراتيجياتها وفي عملية التوكيلات التجارية، والعمل على تقديم المنتج بشكل يتناسب مع المستهلك المحلي، وتنفيذ حملات ترويجية للتأكيد على صفة "الوطنية" للمنتجات، والقيام بالمشاركة في بعض الأعمال الخيرية في محاولة لطمأنة المستهلك وإعادة ثقته بمنتجاتها.

والظروف التي تواجهها المنتجات الدنماركية هي تحدي كبير يرهق الشركات ويضعها في مأزق تسويقي خطير، ومجرد محاولة الخروج منه، تحتاج إلى قرارات إدارية استراتيجية واضحة يتم الارتكاز عليها في إعداد أي خطة تسويقية تضم حملات إعلانية وترويجية مدروسة ومكثفة ومكلفة للغاية، نظراً لتعدد واختلاف عوامل المقاطعة وأطرافها وامتزاجها بالكثير من المفاهيم والشخوص التي تمس الإرث الاجتماعي والديني لدى المستهلكين المقاطعين.





الأحد 04 مايو 2008 - 09:36
إخلاء مسؤولية
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AME Info بدون موافقة خطية مسبقة من AME Info.

أخبار يومية

تقرير خاص

تغطية الفعاليات

قضايا اقتصادية

عين على العالم العربي

الإعلان

الإعلان »

AME Info is audited by ABC ELECTRONIC